الرئيسية / رأي / العودة من البداية..

العودة من البداية..

مرهف دويدري

بعد مرور أربعة وأربعين شهراً على بداية الثورة السورية، وأكثر من
ثلاثمائة ألف شهيد، إضافة لمئات الآلاف من المعتقلين، وعشرات الآلاف من المفقودين
والمغيبين قسر
اً، فضلاً عن تشريد أكثر من تسعة ملايين سوري وانهيار
الاقتصاد وتدمير البنية التحتية للبلاد، هناك من يريد أن يعود ليبدأ من الصفر أو
ربما من ما قبل الصفر، ربما كل ما حدث في سوريا هو مزحة مزعجة، أو كأن شيئاً لم
يكن، خاصة أن الحل السياسي واقتسام السلطة ربما هو ما تذهب إليه كل الدول الفاعلة
في المجتمع الدولي بالإضافة لبعض شخصيات المعارضة التي تتحدث باسم الشعب السوري.

في كل مبادرة يحاول “أحمد معاذ الخطيب
الحسني” أن يبرر مبادرته باللف والدوران على الأسباب التي دفعته لطرح هذه
المبادرة أو تلك، لعله دائماً ما يبدأ بمصلحة الشعب حيث يعلم مسبقاً أن التخوين
سيطاله، ليبدأ مسلسل التبرير منه والتخوين من الطرف الآخر على طرح هذه المبادرة
التي لا تتعدى الرأي الشخصي أو التصرف الشخصي.

كما
يبرر الخطيب بعد كلِّ فشلٍ لمبادرته ومساعيه المشكورة التي يرى البعض أنها لن تنفع،
وإنما هي فقط شراء للوقت لإطالة عمر النظام، الذي لم يقصر أصلاً في أي وقت من الأوقات
بسبب هلهلة معارضيه.

الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة
السورية يقف بالمرصاد لكل مبادرة يطرحها الشيخ “أحمد معاذ الخطيب” ليخرج
علينا أحد وجهاء الائتلاف في مؤتمر صحفي لتأكيد على رفض مبادرة الخطيب جملة وتفصيلاً
دون أن يقدّم أيّة فكرة أو مبادرة توقف حمام الدم في سوريا، وكان آخرها في مؤتمر أصدقاء
سوريا في لندن الذي تمخض عن مساعدات بقيمة 90 مليون دولار دون الحديث عن إنهاء الأسد،
وكأنه الموضوع أصبح من المنسيات.

على الرغم من حديث “هادي البحرة”
عن أصل المشكلة لصحفية الغارديان الانكليزية
التحالف
يقاتل ظاهر المشكلة الذي هو الدولة الإسلامية من دون مهاجمة أصل المشكلة الذي هو
نظام بشار الأسد
“. وأكد أيضاً، “أي اتفاق لوقف إطلاق النار سيكون لمصلحة النظام إلا إذا ترافق مع
حل سياسي شامل
“، مشيراً إلى
خطة المبعوث الدولي “دي ميستورا” التي أطلق عليها “تجميد
الصراع”.

أما مجموعة أصدقاء سوريا فقد تمسكوا بالالتزام بالحل السياسي في سوريا
دون التعقيب على كلام أوأمنيات رئيس الائتلاف الذي من المفترض أنه يطرح حلولاً بدل
المبادرات التي يرفضها من الشيخ الخطيب.

بدوره يطرح الشيخ “أحمد معاذ الخطيب” فكرة الجسد المعارض
الذي سيكون بديلاً للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي قال إنه
بلا اسم.

والمهم ماذا سيقدّم؟وليس ما هو اسم هذا الجسد، وأكّد أنه موجود، وسيظهر
قريباً جداً لنعود من بداية كل شيء إلى ما قبل تشكيل الجسد المعارض، والحديث عن
موسكو1 بدل جنيف3 وتجميد الصراع بدل إنهاء الحرب، وهكذا بالعودة إلى البداية.

أما زيارة المبعوث الأممي لأحياء حمص المدمرة وإدخال مساعدات إنسانية
لحي الوعر المحاصر فيعود بنا إلى زيارة الوفد العربي المراقب والوفد الأممي، الذي
كان لا حول له أو قوة.

وفي نهاية المطاف كُتب
التقرير العربي والأممي لصالح النظام، وكأن هناك أشباحاً كانت تقتل المتظاهرين، وليس
القوات الأمنية التابعة للنظام، وما يثير السخرية أن بعد لقاء “الخطيب” بـ”بغدانوف”
يصرّح الأخير في مؤتمره الصحفي ليذكّر العالم أن نظام الأسد هو السلطة الشرعية في
سوريا، ويعيدها مرتين تأكيداً على أن لا بأس من جلوس النظام الشرعي ليحاور المتمرّدين
في موسكو.

في كل مرة يحقق الثوار تقدُّماً طفيفاًعلى الأرض، يخفق السياسيون باللعبة الدولية
ليعودوا من حيث بدؤوا، لنعود وندفع ثمناً
مضاعفاً في كلِّ مرةٍ نريد فيها التقدُّم والخلاص من نظام الأسد.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *