الرئيسية / تحقيقات / رشاشات وكلاشينكوفات ومسدسات.. وذخيرة للبيع في درعا

رشاشات وكلاشينكوفات ومسدسات.. وذخيرة للبيع في درعا

محمد إقبال بلو
تعدُّ محافظة درعا من المناطق السورية التي تقل فيها ظاهرة انتشار السلاح بين مواطنيها بالمقارنة مع محافظات أخرى، وكان ذلك قبل انطلاق الثورة السورية في العام 2011م.
إلا أن تحول الثورة السورية إلى مرحلة التسليح من جهة وشدة الظلم الذي وقع على المدنيين، دفع بالبعض منهم ممن كان لديهم سلاح خفيف فردي لإخراجه بدافع الحماية والدفاع عن النفس، ليأخذ الأمر منحى آخر بالنسبة للسلاح الموجود في أيدي الثوار، حيث بدأت ظاهرة الاتجار بالسلاح والذخيرة الحية منتشرة في بعض مناطق درعا.
محال تجارية تبيع أسلحة متنوعة، تترواح بين المسدسات وأسلحة الصيد كالجفت والبمب أكشن، وهناك أيضاً يمكن أن تجد الكلاشنكوف الروسي، بالإضافة لبعض القنابل والذخيرة موجودة بطبيعة الحال.
مدنيون هم من يقومون بعمليات البيع، أي ليسوا من الجيش السوري الحر، بل تجار في السوق السوداء التي بدأت تظهر ملامحها في درعا مع انتشار السلاح أكثر فأكثر في أيدي المدنيين وغياب وجود أي سلطة تضبط انتشاره، حيث أن الجيش الحر أو الثوار عموماً غير قادرين على اتخاذ قرارات من هذا القبيل في الوقت الراهن وفق ما أوضح أبو مهران أحد قياديي الجيش الحر في شرقي درعا في حديث معه.
يقول أبو مهران تعقيباً على هذا الموضوع: “لا يمكن القول بانتشار السلاح بكثرة في درعا، إلا أننا لا يمكننا إنكار عشوائية تواجده الآن على الرغم من نسبتها القليلة، ونحن كجيش حر لا نملك في هذا المرحلة الفعالية الكافية التي تمكنا من اتخاذ قرار بمصادرة أي سلاح يحمله مواطن أو حتى محل لبيع السلاح أو الذخيرة، نظراً لأن البلاد في حالة حرب من جهة، ومن جهة أخرى هذه المسألة قد تخلق لنا إشكاليات نحن الآن في غنى عنها لأن جسمنا لا زال غضاً، فلدينا جبهات قتال مفتوحة ومعارك بانتظارنا والنظام بفتك بنا صباح مساء”.
وأضاف أبو مهران “بالنسبة لنا كجيش حر في شرقي درعا على الأقل، وأعتقد الأمر ينسحب على فصائل غالبة في الجيش الحر بدرعا.. لا نسمح لأي من عناصرنا بالتجول بسلاحه أو الظهور به بين المدنيين في أوقات الفراغ أو الأوقات الباردة إن جاز التعبير، لأن السلاح لا يظهر إلا حيث يكون هناك ضرورة له، حتى المسدسات والبنادق الآلية والقنابل، قمنا بمنع  العناصر من حملها علانية، والسبب هو تحييد الحياة المدنية للمواطنين عن الجوانب التي تتعلق بالعمل المسلح، كما يجري تفقد الأسلحة والذخائر مع كل عنصر في فصائلنا، ونحن بكل الأحوال نضع خططاً لمحاربة عشوائيةِ انتشار السلاح أولاً بأول”.
م. ح. م عنصر في الجيش الحر من ريف درعا الغربي، على الرغم من أنه مسلح في إحدى الفصائل إلا أنه يتاجر بالذخيرة الحية التي يحصل عليها من المعارك التي يشارك فيها، وهذا الأمر برأيه لا يعيبه لأنه بحاجة إلى المال لكون الراتب الشهري الذي يتقاضاه “ما بكفي حق دخان” كما يقول، ويضيف: “أنا عسكري منشق كنت أتقاضى أثناء دوامي راتباً يصل إلى اثنين وعشرين ألف ليرة سورية، تركت جيش الأسد لأنه ظالم وانضممت للجيش السوري الحر، إلا أنني لدي زوجة وأبناء بحاجة لأن يعيشوا مثلهم مثل غيرهم ولديهم الكثير من المتطلبات الهامة التي لا أستطيع غض الطرف عنها، إن راتبي الذي أقبضه من كوني مقاتلاً في الجيش الحر ثمانية آلاف ليرة سورية، وهناك أشهر لا يسلموني إياه لأنه (ليس هناك دعم).. الراتب بكل الأحوال لا يكفيني أنا ثمن دخاني اليومي، فمن أين آتي لزوجتي وأولادي بالطعام والشراب واللباس، الماء والكهرباء أصبحت بثمن، حتى الهواء بثمن، لا أحد يعترف بنا أننا جيش حر، لذا لجأت إلى بيع بعض الذخيرة التي أحصل عليها من المعارك مثل رصاص الكلاشينكوف الروسي ورشاش البي كي سي فقط، ولا شيء غير ذلك، والحمد لله أموري بخير والله ساترها”.
وهناك في بعض مناطق ريف درعا الشرقي، وحتى الغربي والشمالي الغريي ترى أمامك المحال التجارية يمكن أن تشتري منها أي قطعة سلاح إذا توفر لديك ثمنها، لا شيء يمنع إلا المال فقط، هناك قنابل وبنادق روسية وبومب أكشن ودورع وبزات عسكرية وأيضاً أجهزة التقاط إشارة “لا سلكيGP”، وحتى رشاش إذا اضطر الأمر.. كل شيء موجود إذا وجد المال كما يقول أبو هاشم ح. وهو أحد المتاجرين بالسلاح في درعا، ويضيف: “أخي أمان ما ظل بهالبلد، الناس صارت بحاجة السلاح حتى تحمي نفسها من أي خطر، ألف ومية فصيل منتشر وكلو ضد بعضو، إنت ما بتعرف حالك مع مين.. لذلك نحنا بنوفر لأي إنسان بحاجة للسلاح سلاحه بثمن مقبول وهو حسب الأسعار المنتشرة، وإن كان في شوية غلاء فهو بسبب الإقبال على شراء السلاح، يعني شهرياً أنا ببيع قرابة خمس روسيات (كلاشنكوف) وبين خمسة لعشرة مسدسات، وكمان في طلب عالقنابل، خصوصاً من الثوار والرصاص المنوع”.  
وفيما تشكو غالبية فصائل الجيش الحر بدرعا من نقص السلاح والإمداد بالذخيرة، تتوفر في سوقها السوداء ذخيرة أخرى كافية على ما يبدو لسد النقص ولو جزئياً، لكن بثمن مادي، ما بات يطرح تساؤلات عن الجهة التي تورد منها تلك الأسلحة والذخائر، لا سيما وأن عدداً من العاملين في الجيش الحر وغيرهم من الفصائل يمتهنون تلك المهنة خارج أعمال القتال أو معها.
بينما المواطنون الذين يشاهدون “بسطات” و “محلات” بيع السلاح، وكأنها “بسطات خضار” حسب أبو أحمد الرجل البسيط من شرق درعا، فإنهم يذهلون لكمياتها ولنوعياتها المتطورة بالنسبة لما يشاهدونه مع العناصر المقاتلين في صفوف الكتائب التي تحارب قوات النظام، ويتساءلون كما يتساءل أبو أحمد الذي يقول: “دائماً نسمع شكاوى المقاتلين في مختلف الجبهات وخاصة عندما يخسرون معركة ما، ويقولون لنا المشكلة عدم توفر السلاح والذخيرة لدينا، علماً أن السلاح والذخيرة متوفران في معظم المناطق ولكن لدى التجار، أيعقل أن لا يقوم هؤلاء التجار بالمساهمة في معركة تخص بلدهم وأهلهم، ولو بتقديم بعض الذخيرة والسلاح مما يتاجرون وينتفعون به”؟
يضيف أبو أحمد “في الحقيقة وما وجدته بشكل جلي، أن تجار الحروب والأزمات لا يهمهم كل ما نفكر به، بل ما يهمهم فقط هو الربح المادي الذي يحققونه والثروة التي يجمعونها يوماً بعد يوم، بل أعتقد أنهم يرغبون بإطالة مدة هذه الحرب حتى تستمر أرباحهم، ولا يعنيهم من يموت ومن يصبح معاقاً، هذا طبعهم كل منتفعي الحروب والأزمات فما بالك بتجار السلاح.. تلك المهنة التي ولدت في ظل الموت المحيط بالبلاد والعباد”.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *