الرئيسية / تحقيقات / إدلب بلا موسم زيتون هذا العام القصف اليومي..والأحوال الجوية ساعدت في تدمير الثروة في إدلب

إدلب بلا موسم زيتون هذا العام القصف اليومي..والأحوال الجوية ساعدت في تدمير الثروة في إدلب

مرهف دويدري 
تسمى محافظة إدلب بـ “إدلب الخضراء” كناية عن عدد أشجار الزيتون المنتشرة على رقعة واسعة من أراضي المحافظة، ويعتبر موسم الزيتون من أهم المواسم في المحافظة التي تدرّ أرباحاً كبيرة على أصحاب مزارع الزيتون التي تقدر أعدادها بمئات الآلاف من هذه الأشجار حيث تصنّف محافظة إدلب في المرتبة الثانية في زراعة هذه الشجرة بعد محافظة حلب.
وتصنف سوريا في المرتبة الثانية عربياً بعد تونس والسادسة في منطقة البحر الأبيض المتوسط التي تعتبر الموطن الأصلي لهذه الشجرة المباركة، ويقدّر عدد أشجار الزيتون المثمرة في سوريا بين 72 -80 مليون شجرة، أما المجموع العام فيصل إلى 90 مليون شجرة، ينتشر أغلبها في محافظات الشمال (حلب – ادلب) والساحل (اللاذقية – طرطوس) والجنوب السوري ( درعا – السويداء – القنيطرة) ويقدّر محصول سورية من الزيتون 12 مليون طن يستخرج منها 150 ألف طن من زيت الزيتون و300 ألف طن من زيتون المائدة. وإلى فترة قريبة كان مصدراً مهما للقطع الأجنبي بسبب تصديره إلى عدد كبير من دول العالم، وهناك أصناف عديدة للزيتون قد تصل إلى أكثر من خمسة عشر نوعاً تختلف فيما بينها حسب الأفضلية في إرساله للعصر أو لتحضيره كزيتون مائدة.
الأحوال  الجوية جزء من المشكلة 
شجرة الزيتون هي من الأشجار التي تُزرع في مناطق وعرة وغير قابلة لزراعة المحاصيل الأخرى وتعتبر هي المرتفعات والهضاب التي تكون أكثر برودة من غيرها أفضل المناطق لزراعة الزيتون لكن ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير هذا العام أدى إلى تدمير موسم الزيتون بشكل كبير يقول “يزن الخضر” أحد أصحاب مزارع الزيتون في محيط مدينة ادلب (هذا العام لا يوجد موسم على الإطلاق والمعروف عن شجر الزيتون أنه لا يعطي نفس الإنتاج سنوياً, فيكون الإنتاج ممتازاً في  لعام ما لينزل إلى النصف في العام الذي يليه وهكذا, لكن هذه السنة الأمر مختلف تماماً فلا يوجد موسم بسبب موجة الحر الشديد التي ضربت المنطقة وقلة الأمطار مما أدى إلى جفاف أزهار الزيتون وسقوطها, بالإضافة إلى أن القصف اليومي في محيط مدينة إدلب أدى إلى تكسير عدد كبير من الأشجار وإهمال أصحابها لها.ومن المعروف أن قلة العناية بشجرة الزيتون يجعلها أقل عطاء) ويضيف يزن (كان متوسط الموسم لدي – و أنا أحسبه كمتوسط بين سنة موسم وسنة نصف موسم – ما يقارب 100 صفيحة ( تنكة) زيت أي ما يعادل 1600 كغ من الزيت, هذا الموسم وصلني ما يقارب 22 كغ من الزيت فقط، ما هو أقل من ربع مؤونة بيتي في كل موسم).
 أما أبو فراس وهو مقيم داخل المدينة فيتحدث عن الوحشية الكبيرة في قطع أشجار الزيتون حول حواجز النظام فيقول: “ما يساعد على تدمير موسم الزيتون هو هذا القطع الوحشي لأشجار الزيتون القريبة من حواجز النظام. تعرف هذه المنطقة بجنوب “كورنيش إدلب” حيث تم قطع ما يقارب 6 آلاف شجرة زيتون، وهناك مزارع قطعت أشجارها بأكملها، وأصبح أصحابها بلا زيتون”  ويؤكد أبو فراس “تصل أعمار هذه الأشجار إلى مئات السنين وقد قطعت بحجة أن الثوار يختبئون بينها, ولكن الحقيقة أنها قطعت من قبل عناصر الحاجز إما بهدف استخدامها في تدفئتهم أو بهدف بيعها للناس الذين استعاضوا عن الوقود بإشعال الحطب للتدفئة”
جمع الموسم الضئيل تحت القذائف 
رغم القصف اليومي الذي يستهدف محيط مدينة إدلب الذي يعتبر منطقة اشتباكات شبه يومية ومرمى لقذائف الهاون اليومي يخرج الناس لجمع ما تركته لهم الطبيعة والقصف من ثمار زيتون ربما تكفي مؤونة البيت. يقول “عبد القهار” وهو مقاتل على أطراف مدينة إدلب: “تخرج الناس لجمع محصول الزيتون بشكل يومي تقريباً، وعندما يبدأ القصف يتركون العمل، وينصرفون إلا أن القصف لم يجبرهم على ترك أرزاقهم، والحقيقة أن البعض _وإن بدأ القصف_ لا يأبهون به ويتابعون عملهم فيسقط منهم العديد من الجرحى”.
أما عن المقاتلين الذين هم على أطراف المدينة فيؤكد “هناك ثوار كثر يعملون في جمع الزيتون في أوقات الهدوء من أجل تأمين بعض الدخل لهم للمعيشة اليومية لأن الكثير من الناس يخشون الوصول إلى هذه المناطق. وقد ظهرت حالة اقتصادية جديدة في هذه المناطق وهي شراكة أصحاب المزارع مع قادة الفصائل وتكون بالاتفاق على أن يقوم هذا الفصيل بجمع المحصول، ويتقاسمه مع صاحب المزرعة أو أن “يضمّنه” لقاء مبلغ معلوم يدفع مسبقاً، وهذه الطرق معروفة سابقاً بين المدنيين أيام السلم إلا أنها جديدة في منطقة مزارع بروما”
 يقول أبو فراس المقيم في مدينة إدلب حول سرقة الزيتون في المزارع القريبة من المدينة: “هناك فصائل عسكرية معارضة تجمع موسم الزيتون في مزارع يقال أن أصحابها من الشبيحة أو من المؤيّدين للنظام, إلا أن هناك مزارع جمع محصولها فقط لأن أصحابها مطلوبون على الحواجز وليس بإمكانهم الخروج من المدينة خاصة وان قرار التعبئة الذي صدر مؤخراً أجبر الكثير من الشباب حتى سن الأربعين على عدم المرور على الحواجز ومع ذلك يدعي هؤلاء أن من حقهم جمع المحصول لأنه من أعداء الشعب السوري”. لكن يزن الخضر يؤكد “إن هذه الحالات هي حالات فردية خاصة وإن المناطق المحيطة بالمدينة هي مناطق اشتباك ونزاع بين قوات المعارضة والنظام فمن سيذهب لجمع المحصول؟ أما في عموم المحافظة فلا شيء يذكر عن هذه الحالات وكل شخص يجمع محصوله بيده”.
معاصر الزيتون أصبحت خردة 
يقدر عدد معاصر الزيتون في مناطق زراعة الزيتون بـ 720 معصرة منها تقريبا 100 معصرة تعمل بالقوة النابذة والاستخراج الآلي للزيت والباقي تعمل بنظام المكابس القديمة عن طريق الضغط، وهناك ما يقارب 21 منشأة تعمل على استخراج زيت “البيرين” من مخلفات المعاصر، ويستخدم زيت “البيرين” في صناعة الصابون بالدرجة الأولى.
توقفت معظم هذه المعاصر عن العمل وبشكل تدريجي منذ بداية الثورة، وبدأ بعض أصحابها بنقلها إلى المناطق المحررة والأكثر أمناً حيث لا تستطيع قوات النظام استهداف المعصرة إلا عبر القصف الجوي، كما حدث منذ عامين في معصرة على أطراف مدينة إدلب حيث قتل في هذه الغارة 21 شهيداً كانوا ينتظرون دورهم لعصر الزيتون. يقول أبو فؤاد وهو صاحب معصرة أغلقها بسبب الاشتباكات اليومية: “أغلقت المعصرة لأني لا أستطيع أن أعمل بأمان خاصة وأن النظام يستهدف التجمعات البشرية بشكل عام، والمعصرة دائماً يتواجد فيها الناس بعضهم ينتظر ليعصر محصوله وبعضهم تجار ينتظرون لشراء  الزيت, لذلك كان قرار إغلاق المعصرة هو الحل الوحيد لدي”.
 ويقول طلال صاحب معصرة نقلها إلى مكان أكثر أمناً من مرمى المدفعية التابعة للنظام: “بعد نقل المعصرة أصبح بالإمكان العمل بطريقة آمنة إلا أن القلق الأكبر  هو الغارات الجوية التي تستهدف كل شيء، والحقيقة أن الطيران الحربي استهدف المعصرة بالرشاشات الثقيلة منذ عدة أيام لكن الأمر مرّ بسلام ودون إصابات”
 أما عن الأسعار التي بدت وكأنها غير منطقية فيدافع عنها “الأسعار منطقية بالمقارنة مع أسعار الوقود وارتفاع الدولار وغلاء أسعار المواد الأولية لصناعة “التنك”، في الموسم قبل الماضي كنا نحاسب على “شوال” الزيتون الذي يزن 100 كغ بـ 200 ليرة سورية اليوم بـ 400 ل س، وكان سعر “تنكة” الزيت الجديدة 400 ل س أصبح سعرها الآن 800 ل س. حتى الإيجار اليومي للعامل في جمع الزيتون ارتفع ليصبح 800 ل س في اليوم، الموضوع مرتبط بموجة الغلاء التي تجتاح البلد”.
الموقف الرسمي من موسم الزيتون 
أكد مدير مكتب الزيتون في وزارة الزراعة في حكومة النظام أن من أهم أسباب ضعف محصول الزيتون هذه السنة هو الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
 يقول مهند ملدي: “100 ألف طن من الإنتاج يذهب للمائدة، فيما يذهب 400 ألف من الثمار للعصير والتعبئة كزيت زيتون يستخلص منها 90 ألف طن وهي الحاجة المحلية سنوياً من زيت الزيتون”.
 أما وزارة الزراعة والبنى التحتية في الحكومة السورية المؤقتة فكانت على الحياد دون أي ذكر لهذا الموسم المهم خاصة وأنه منذ بدء الحرب في سوريا توقف تصدير زيت الزيتون.
 والمطلوب من وزارة الزراعة شراء الزيت وتسويقه كخطوة أولية لتحسين وضع المواطن السوري 

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *