مرهف دويدري
شهدت الفترة السابقة تحوُّلات سياسية وميدانية كبيرة وانتكاسات متعدّدة ومتراكمة، مما أدّى للمطالبة بإنهاء الجسد المعارض الأكبر “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” خاصة أن الكثير من أصحاب هذه الحملة غير المنظمة ساقوا أدلة على ترهل أداء الائتلاف بعد انتخاب رئيس الحكومة السورية المؤقتة “أحمد طعمة” حيث اُتُّهِم هذا الائتلاف بالارتهان إلى قرارات الدول الإقليمية والخليجية على وجه الخصوص حتى أن بعض الناشطين اتهموا الائتلاف والمعارضة السياسية السورية بالارتهان، وأن من يفوز برئاسة الائتلاف هو من “حصة” السعودية، ومن يفوز برئاسة الحكومة هو من “أتباع” قطر.
وبدا واضحاً أن القرار ليس بيد الائتلاف الوطني بشكل حقيقي بعد إلغاء “القرار رقم 17” الموقع باسم أمين عام الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية “نصر الحريري” ولا أدل على ذلك هو فوز “أحمد طعمة” برئاسة الحكومة بعد أن تم توجيه “لوم” لـ طعمة بموضوع لقاحات الأطفال الذين قضوا في ريف إدلب.
حاول الائتلاف بعد هذه الاتهامات أن يأخذ زمام المبادرة والتخفيف من وطأة الاتهامات إما بالابتزاز، أو شراء الذمم كما حاول البعض تفسير الاجتماعات المتوالية للائتلاف مع كل من الإعلاميين لتشكيل هيئة إعلامية مستقلة أو مع نشطاء الداخل لتفعيل المجتمع المدني داخل سوريا، إلا أن هذين الاجتماعين لم يأتيا بجديد حول فهم الائتلاف لما يحصل في سوريا، والذي اكتفى بالبيانات والتنديد وكأنه يتحدث عن دولة جارة، وليست بلد أعضاء الائتلاف.
ما يؤكده الجميع، وقد ظهر هذا في تقارير وسائل الإعلام المتعددة التي واكبت انعقاد ملتقى “جذور الثاني” الذي عقد في مدينة غازي عينتاب التركية في 31/10/2014 والذي من المفترض إن يضم ناشطي الداخل أكدت هذه الوسائل الإعلامية أن كل الحضور كان من المقيمين داخل تركيا، وليس داخل سوريا حتى وصل الأمر بالبعض للتهكم واصفاً الاجتماع بأنه لتنسيقيات (اسطنبول وغازي عينتاب وهاتاي-أنطاكيا) بمعنى أن من كان في هذا الملتقى قد غادر الداخل السوري، وطبعاً هذا يعلمه تماماً الائتلاف، غير أن هذا الملتقى كان رداً على بعض من يحاول أن يعمل على حشد الرأي العام ضد الائتلاف لإنهاء هذا الجسد السياسي.
والحقيقة أن الائتلاف اعترف أنه تأخر في هكذا ملتقيات، وبرّر في بيانه الختامي هذا التأخر وحسب البيان (لا ننكر أنّ هناك تأخراً في مثل هذه الخطوات، ولكن الوصول متأخرين خير من عدم الوصول. نحن اليوم هنا لنكسر الوثن الفكري الذي صنعه نظام الأسد، وأطلق عليه اسم “معارضي الداخل والخارج”، لأنّ الوطنية لا تقاس بالمكان، وإنما بما يقدم المواطن لبلده سوريا) واعتبر الائتلاف التشاركية في القرارات مهمة جداً، وأيضاً حسب البيان (هذه الخطوة التنسيقية بين النشطاء والائتلاف الوطني هي خطوة بالاتجاه الصحيح، واعتراف بضرورة تفعيل الحراك المدني ودعم التشاركية في اتخاذ القرار السياسي، لأنّ الواقع أثبت أن الابتعاد عن التشاركية في اتخاذ القرار السياسي بعيداً عن مشاركة القاعدة الشعبية والقيادات الميدانية المدنية منها والعسكرية، خطوة مدمّرة وغير مجدية لبناء دولة العدالة والقانون التي خرج السوريون من أجل بنائها) وهنا يعترف أعضاء الائتلاف بأنهم كانوا يتخذون القرارات السياسية بفردية ودون مشاركة أحد. مستلهمين أفكارهم الإقصائية من شريكهم في دمار سوريا “نظام الأسد” الذي سخّر كل مقدرات البلاد لمصلحة بقاء نظامه على قيد الحياة وكذلك فعل الائتلاف في مفهوم التشاركية الظاهرية في اتخاذ القرارات والإصلاحات والتوسعة التي يحاولون دغدغة مخيّلة بعض النشطاء ليكون أحدهم عضو ائتلاف، والوعود في تغيير أعضاء الائتلاف بشكل تدريجي، وكأن هذا الائتلاف ميراث عائلي وتغيير أعضائه بشكل تدريجي هو أحد عطاءات ومكرمات القادة في الائتلاف للشعب السوري الذي يجب أن يهلل لهذه القرارات.
مازال الائتلاف يحاول إنكار حقيقة أنه أصبح رجلاً مريضاً، أو ربما هو في حالة من الموت السريري أمام الشعب السوري الذي يعاني الأمرّين في الداخل مرّ الحرب والبراميل والصواريخ، ومرّ الكذب الدائم في موضوع المساعدات والعمل من أجل الشعب السوري. الائتلاف أصبح كمريض السرطان يحاول عبر الجرعات الكيمائية أن يظهر بمظهر الرجل القوي لكن بدأ جسده من الداخل بالتآكل بانتظار الموت الرحيم أو رصاصة الرحمة من الشعب السوري لإنهاء عذابات الائتلاف عبر ملتقيات لا معنى لها سوى شراء الذمم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث