الرئيسية / Uncategorized / شخصيات أسست للعنف الديني

شخصيات أسست للعنف الديني

حمدان بن الأشعث “قرمط”

أحمد العربي ــ صدى الشام

القرامطة فرقة منشقّة من
الفرقة الإسماعيلية الكبرى، أسسها حمدان بن الأشعث الملقب بـ”قرمط” وذلك
لقصر رجليه والمقاربة بين خطواته أثناء المشي، وهو أحد دعاة الإسماعيلية في العراق.

ولد في خوزستان (بين فارس
والبصرة) انشقّ عن الإسماعيلية والدولة الفاطمية بعد أن أعلن الخليفة الفاطمي عبيد
الله المهدي نفسه الإمام الحادي عشر للمسلمين، وأنه ينحدر من نسل محمد بن إسماعيل،
فرفض الإسماعيلية في العراق وخراسان والبحرين الاعتراف بإمامته، وكان على رأسهم
حمدان قرمط .فانشقوا عنهم، وأقاموا عام 899م دولة القرامطة في البحرين وعاصمتها “هجر”
قاطعين بذلك علاقتهم بالدولة الفاطمية.

لم تكن حجة مناصرة آل البيت
كافية لجذب الناس للدعوة الجديدة، خاصة بوجود فرق أكبر وأقوى تستخدم تلك الحجة
كالإسماعيلية والشيعة “الاثنا عشرية”، لذلك اعتمد القرامطة على الاقتصاد
في الدعوة إلى جانب الدين، مؤسسين ما يشبه الاشتراكية بمفهومنا الحالي، معتمدين
على ذلك للانتشار بين الفلاحين وسكان البادية الذين شكّلوا الجزء الأكبر ممّن انضمّ
إليهم، حيث كانوا يعدونهم أنهم سيصبحون سادة العالم بعد أن كانوا مستضعفين يستغلهم
الملوك والأغنياء، لدرجة أن القرامطة كتبوا على راياتهم أثناء القتال الآية
الكريمة “ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم
أئمة”. فكانت الدولة القرمطية دولة اشتراكية،
تمنع الملكية الخاصة وتوزّع ضرائب الدولة وغنائمها على
الناس بالتساوي، وتقدم الإعانات المالية
لكلِّ مَن يؤسّس عملاً أو حرفة أو زراعة، كما أنها وفي سابقة لها أعطت للمرأة
حريات لم تكن معهودة في تاريخ الدولة الإسلامية، حيث ساوت بين الرجل والمرأة،
وسمحت للمرأة بالعمل في جميع المجالات، ومنعت تعدد الزوجات، كما أسقطوا الفرائض عن
الناس، رغم أن حمدان قرمط المؤسس كان يدّعي الزهد والورع، ويخبر الناس أن الصلوات
المفروضة هي خمسون صلاةً في اليوم الواحد،
ويقول القاضي عبد الجبار الهمداني المتوفي في 415ه في
كتابه “التنبيه والاستشراف” عن عقائدهم “كانوا يسترون عقائدهم ولا
يكاشفون العامة بشتم الأنبياء وتعطيل الشرائع، وإنما يخدعون الناس سراً وينقلونهم
عن الإسلام بالحيل من حيث لا يشعرون شيئاً فشيئاً، وهم يقصدون بدعوتهم الديلم
والأعراب وكل من يقل بحثه ونظره وله رغبة بالدنيا وشغل بها”.

وعن شتم الأنبياء وعدم تقديس الكتب السماوية، يفسّره
ثابت بن سنان المتوفي 365ه في كتاب تأريخ القرامطة “بأنهم يؤمنون بنظرية
التأويل، أي تفسير النصوص على غير ظاهرها. فهم يقولون بأن الرسل هم أصحاب التنزيل
والأئمة أصحاب التأويل، فلكل رسول إمام يصحبه مهمته تأويل وحي الله للرسول،
ولاسبيل إلى الله إلا بمعرفة الإمام”.

وهنا نلاحظ تقديم الإمام على الرسول، وتفسير الآيات
حسبما يرتؤون وعلى عكس ظاهرها فلا يعود للنص قيمة بل القيمة للتفسير، وهذا يعطي
لقادتهم هالة من القدسية كونهم وكلاء الأئمة الغائبين، وبدا ذلك واضحاً في قدرة
أبي سعيد القرمطي حاكم البحرين بأقل من ثلاثة آلاف جندي على صدِّ حملة الخليفة
العباسي المعتضد عليهم، والتي تجاوز عددها الآلاف، وهذا يدل على قوة الإيمان
بالعقيدة لدى أتباع تلك الفرقة، وهو أمر يتوفّر في أغلب التنظيمات الإرهابية
الدينية. فداعش استطاعت احتلال محافظات عراقية كاملة ببضعة آلاف من المقاتلين الذين
فرّ أمامهم حوالي ثلاثين ألفاً من الجيش العراقي في تلك المناطق.

وهنا نلاحظ التشابه بين
سلوك هذه الفرقة وسلوك كافة التنظيمات الإرهابية ذات التوجه الديني وبخاصة الشيعية
منها، من حيث تركيزها إلى جانب الدعوة الدينية على جوانب أخرى ترجع إلى طبيعة
المجتمع الذي توجد فيه.

فنلاحظ حزب الله في لبنان
إلى جانب شقه الديني الشيعي الذي يعتمد على مظلومية آل البيت وثأر الحسين يتخذ من
المقاومة والقضية الفلسطينية حجة لاجتذاب المتطوّعين وترويج نفسه، وكذلك تفعل
المليشيات الشيعية في العراق، والتي تقدم الخدمات الاجتماعية لجمهورها إلى جانب
نشاطها الدعوي الديني، وحتى النظام السوري استخدم الرابطة الدينية من جهة والظروف
الاقتصادية السيئة للطائفة العلوية من جهة أخرى ليقدّم نفسه كمخلص لهم وحامٍ
لمكتسباتهم، الأمر الذي يستوجب ربط مصيرهم به. وكذلك الحوثي في اليمن الذي استغل
النقمة الشعبية على الوضع الاقتصادي في اليمن لاحتلاله.

وداعش أيضاً تسلك هذا
السلوك ذاته فهي إلى الجانب الديني تستغل فكرة مظلومية السّنّة في سوريا والعراق، وترفع
شعار تطبيق الشريعة والخلافة الإسلامية، وما تمثله من صورة نمطية في ذهن الناس
للعدالة والمساواة في ظل أنظمة استبدادية تحكمهم. ومردُّ هذا التشابه بين القرامطة
والتنظيمات الدينية الإرهابية الشيعية حصراً هو أنها فارسية المنشأ حيث كانت الفرق
التاريخية المنشقة عن الإسلام والتي لها طابع إرهابي مسلّح تؤسّس عن طريق فرس
مسلمين أو عرب ولدوا ونشؤوا في فارس، وتتلمذوا على أيدي دعاة فرس، يظهرون الإسلام،
ويبطنون عداءهم له ومحاولاتهم هدمه، وهدم الدولة العربية للانتقام منها لإطاحتها
بالإمبراطورية الفارسية عبر هذه الفرق التي تزعزع الدولة، وتنشر مذاهب لا علاقة
لها بالإسلام بل هي أميل في ممارساتها إلى الديانات الفارسية القديمة.

واليوم تعود إيران لإحياء
هذا الإرث الفارسي عبر تشكيل فرق شيعية مسلّحة تزعزع الاستقرار في الدول العربية لمصلحتها،
قد تنجح تلك الأساليب في اجتذاب البسطاء والسُّذَّج في بداية الأمر، لكن سرعان ما
تتضح النوايا الحقيقية لتلك التنظيمات، وينكشف زيف ادّعائها وضعف حججها الدينية
وغير الدينية من خلال ممارساتها، فينفض الناس عنها، وتكون تلك بداية النهاية لها.
كما حدث مع القرامطة الذين كشفوا عن وجههم الحقيقي في 317ه حين اجتاح أبو طاهر
القرمطي ملك البحرين مكة في موسم الحج، وقتل الحجاج في المسجد الحرام وذبح 1700
منهم وهم متعلقون بأستار الكعبة، وهو يقول: (من دخله كان أمناً،أفآمنون أنتم أيها
الحمير) وأمر باقتلاع باب الكعبة وسرقة كسوتها وما بداخلها من نفائس، ثم قام بقلع
الحجر الأسود من مكانه، وهو يردد أين الطير الأبابيل؟ وأين الحجارة من سجيل؟ ثم
استباح وجنده مكة لسبعة أيام قتل خلالها ثلاثين ألفاً رميت جثثهم في بئر زمزم حتى
امتلأت، فوقف ينظر إليها ويردد: “أنا بالله وبالله أنا ….يخلق الخلق
وأفنيهم أنا”

ونقل الحجر الأسود إلى
عاصمتهم “هجر” في محاولة منهم لنقل الحج إليها وبقي هناك لسنوات. أظهرت
تلك الحادثة التي هزت الضمير الإسلامي النوايا الحقيقية لتلك الفرقة أمام من أيدها
من القبائل العربية، وحتى أمام الدولة الفاطمية التي انشقوا عنها بحجة الحفاظ على
المذهب الإسماعيلي، حيث وجه الخليفة الفاطمي عبيد الله المهدي رسالة لأبي طاهر
يقول فيها “أخفقت علينا سعينا، وأشبهت دولتنا بالكفر والإلحاد بما فعلت، فإن
لم ترد على أهل مكة ما أخذت، وأعدت الحجر الأسود إلى مكانه مع كسوة الكعبة فأنا
بريء منك في الدنيا والآخرة”.

بعد تلك الحادثة انفضت عنهم
أغلب القبائل العربية التي كانت تشكل أساس قوتهم، بل وحاربتهم فبدأت دولتهم تتفتت
حتى انتهت.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *