مرهف دويدري
لم تكن سجون النظام المظلمة هي فقط من غيّب الفنانين والناشطين والإعلاميين،
فقد بدأت ظاهرة غريبة وغير مبررة تلك التي أوجدت سجون ظلاميّة غير سجون الأسد،
كسجون تنظيم “الدولة الإسلامية ” وجبهة النصرة والجيش الحر، وكل الرايات
المسلحة التي تقاتل على الأرض السورية، ذلك لأن الصوت الحر والقلم الناقد هو سلاح
أقوى من أي سلاح آخر، واعتقاد هؤلاء الظلاميّين أن إسكات الإعلاميين والفنانين والنشطاء هو الحل
الوحيد ليعملوا ما يردون دون محاسبة و لو بالكلمة.
“عبد الوهاب الملا” الملقب بـ “أبو اصطيف” استطاع
أن يصل للسوريين عبر الكلمة الصادقة وروحه المتمردة على الظلم والاستبداد فهو من
أوائل الذين تمردوا على النظام في حلب وخرج في مظاهرات تنادي بإسقاط نظام الإجرام،
فجسد عدة لوحات تمثيلية عن وحشية هذا النظام عندما كانت الثورة في سلميتها، قبل أن
يضع السلاح الحد للكلام والإبداع وروح الفنان، الذي انتقد الجميع بلا استثناء إيماناً
منه أن الثورة ضد كل الأخطاء وضد كل من يرتكبها أيا كان هذا الفاعل.
اختطف الفنان “عبد الوهاب الملا” على يد مجهولين من منزله
في حي مساكن هنانو ضمن مدينة حلب حيث كان نشاطه الثوري، واقتادوه إلى جهة مجهولة إلى
الآن لا أحد يعلم هذه الجهة الظلاميّة التي خطفت هذا الشاب الذي رسم البسمة رغم
القهر الذي سكن القلوب.
ولعل تصنيف سوريا كأخطر بلد في العالم على الصحفيين، وحلب كأخطر مدينة
في العالم لم يأت من فراغ، فما يحصل في حلب من تنكيل بالإعلاميين والفنانين، خاصة
أولئك الذين تكلموا بكل صدق ونقلوا الأحداث الصادقة، وربما ما قدمه عبد الوهاب ابن
البلد من لوحات قصيرة كانت نابعة من قلب محب، فأوائل أعماله الفنية مسلسل “هادا
كل شي صار” من بطولته بالاشتراك مع الشهيد الإعلامي “محمد سعيد”،
الذي اغتيل قبل أيام من اختطاف “الملا”.
“هادا كل شي صار” مسلسلٌ
ذو حلقات قصيرة أنتج في ريف حلب في العام الأول من الثورة السورية ويتكلم المسلسل
عن سلمية الثورة السورية منذ بدايتها وعن وحشية نظام الأسد شارك “المُلا”
بالعديد من الأعمال الفنية الأخرى والسكيتشات القصيرة والأغاني الثورية الشعبية
كما شارك بتأسيس “شبكة حلب نيوز”، أول شبكة إخبارية في تاريخ الثورة في
حلب وكان عضواً ومستشاراً إعلامياً فيها.
لعل من أبرز الأعمال التي قام بها “المُلا” في الأشهر الأخيرة
قبل اختطافه برنامج، “ثورة ٣ نجوم”،
برنامج كوميدي اجتماعي تكلم فيه عن أخطاء ومشاكل الثورة السورية وحاول وضع حلول
لها، عرض البرنامج على أكثر من خمس قنوات فضائية في شهر رمضان المبارك الذي تلا الإنتاج، وهو مؤلف من ١٣ حلقة، وكان “المُلا” يقول في
آخر كل حلقة “منشوف بعضنا بكرا إذا ما “تشولنا” أو قصفنا النظام أو
انقطعت الكهربا”، ويقصد بالتشويل الخطف.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث