الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / زوجات معتقلين يقطعن الأمل بعودة أزواجهن.. فهل يُشفع لهن بزواج جديد؟

زوجات معتقلين يقطعن الأمل بعودة أزواجهن.. فهل يُشفع لهن بزواج جديد؟

صفاء عليان

بعد
عام ونصف العام من الاعتقال، خرج محمد من فرع الأمن العسكري “215” بدمشق، عائداً إلى بيته في حي كفرسوسة في قلب العاصمة، ليحضن
طفليه وزوجته بشغف، لم تنل منه تلك الليالي القاسية التي قضاها في سجون الجلاد.

عاد، يملأ قلبه شوق وحنين لرؤية أحبّته، لكنّ ما
رآه كاد أن يفقده عقله.. لقد شعر وكأنما حجر سقط على رأسه من السماء.

رأى
محمد بطن زوجته منتفخاً، وهي التي وقفت مشدوهة، وفي ذهول أفقدها القدرة على
الكلام، ثم ما لبث أن رأى أخاه سالم، وقد خرج من
حجرة النوم في المنزل، والذي وقف بدوره وقد صعقه الذهول واختلاط المشاعر،
فهل يسّلم على أخيه المعتقل؟ والذي ظن هو والجميع حوله أنه استشهد تحت التعذيب في
المعتقل، كما وردت الأنباء عنه، أم يطأطئ رأسه بسبب زواجه من زوجة أخيه وحملها
منه!

يقطع
ذهول الحاضرين خروج محمد من المنزل، حيث اختفى بسرعة، ولم يعرف أحد عنه خبراً حتى
اليوم.

بين
الحكم الشرعي وجهل ذوي المعتقل به!

لا
شك أنه موقف صعب، خصوصاً على المعتقل الذي عانى أشدّ أنواع العذاب في ظلمات السجن
ليزداد ألمه بعد خروجه.

في
العام الماضي، وصل إلى عائلة محمد خبر مفاده؛ أنه استشهد تحت التعذيب بعد اعتقاله
بحوالي ستة أشهر، ليتزوج أخوه بزوجته عقب انتهاء عدّتها، مبرراّ ذلك بأنه أحق
بتربية طفلي أخيه “الشهيد”، لكن تبين لاحقاً أنه على قيد الحياة وأن
زواجه من زوجة أخيه الحامل منه باطل!.

تقول
فتوى على موقع “إسلام ويب” الذي يختص بالفتاوى، إن على زوجة المفقود
الانتظار أربع سنوات، ثم تعتدّ العدة الشرعية، وهي أربعه أشهر وعشرة أيام، وتحل
بعدها لرجل آخر يريد الزواج بها، ولا يتوقف ذلك على حكم حاكم، ولا إلى طلاق ولي
زوجها، بل متى مضت المدة والعدة جاز لها
الارتباط من جديد.

الانتظار..
بين أيام الثمانينيات والآن

في
قصة أخرى، أصيب أحد المعتقلين بالصدمة لدى خروجه من المعتقل بعد فترة سجن دامت
ثلاث سنوات، حين وجد خطيبته وقد تزوجت بصديقه، وينتظران مولوداً.

وعلى
هذه الحادثة تعلق (ماري)، وهي شابة تقيم في دمشق، فتقول” “المسألة تتعدى
الوفاء بالنسبة للفتاة، وخصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية القاسية التي
يعانيها السوريون، وحتى لو أرادت الفتاة الانتظار، فإن عائلتها لن تقبل، وستضغط
عليها لتتزوج من شاب آخر من أجل السترة”!

وخلال
استعراض آراء أعضاء مجموعة حوار “شباب سوريا” على موقع التواصل
“فيس بوك” عاد المعلّقون في الذاكرة إلى أحداث حماة بداية الثمانينيات
من القرن الماضي، وحملة الاعتقالات التي طالت آلاف المدنيين في عموم محافظات
سوريا، لافتين إلى حصول هذه الحوادث بكثرة وقتذاك.

يقول
كريم، خلال النقاش في هذه المجموعة: “كانت خالتي متزوجة ولديها طفلة، غير أن
قوات الأمن اعتقلت زوجها، ثم جاءها خبر إعدامه، فطلبت تطليقها من القاضي الشرعي
آنذاك، لتتزوج من رجل آخر، وشاءت الأقدار أن يخرج المعتقل، ويتفاجأ بزواج
زوجته”!

أما
إبراهيم كوكي، وهو أستاذ في العلوم الإسلامية، فيعقب على ذلك بالقول: إن
“المشاعر تختلف من إنسان لآخر، رجلاً كان أو امرأة، ولكن الوفاء طبع في
الإنسان، قليل من يتطبع فيه، وبالنتيجة لا يمكن شرعاً ولا قانوناً لوم أحد”،
ويضف كوكي، إن “تأثير مثل هذه القضية يختلف بين خاطبين أو متزوجين، فقد تخف الوطأة عند الخاطب،
أما المتزوج، فكيف يتصرف”؟

تناقض
المجتمع وخوف الأسرة

تجمع
الآراء حول هذا الموضوع بأن قيود المجتمع المفروضة على الفتاة تحول دون انتظارها
لخطيبها، وأبرزها؛ كلمة عانس التي باتت كابوساً يؤرق فتيات مجتمعنا الشرقي، خاصة
أن المعتقل في سجون النظام، لا يعرف متى سيخرج، وهل يخرج حيّاً أم ميتاً.

ويضاف
إلى ذلك ظروف السوريين الاقتصادية في ظل الحرب ونزوح العائلات وغلاء المعيشة وعدم
توفر فرص العمل، إضافة إلى تكرر حالات الخطف والاغتصاب على حواجز النظام، كل ذلك
دفع الكثير من الأهالي إلى تزويج بناتهم للتخفيف من أعباء مسؤولياتهن، وإلى حرمانهن
من حق إكمال الدراسة الثانوية والجامعية.

رغم
ما سبق.. هناك ثبات على العهد

على
النقيض من ذلك تماماً، أثبتت الكثير من زوجات معتقلين أوخطيباتهم وفاءهن لأزواجهن
أو خاطبيهنّ، وذلك بانتظارهم فترات امتدت حتى الثلاث سنوات، في حين تنتظر أخريات
معرفة مصير الشريك بشكل دقيق ليتمكن من فهم وضعهن الاجتماعي والشرعي.

تعتبر
نور، وهي طالبة جامعية مقيمة في تركيا، أن “الفتاة لها الحق تماماً في عدم
انتظار خطيبها والزواج من آخر، لكن لا أحد يقبل ادّعاء الحب والوفاء للشريك وإظهار
الاستعداد لانتظاره بقية العمر أمام المجتمع والمحيط، ثم بعد فترة تتزوج من صديق
خطيبها، تاركة خلفها عشرات إشارات الاستفهام من الناس حول نفاقها وادعائها”!

أما
هدى، فتشدّد على أن “النظام السوري جعل المجتمع في حالة فوضى وتخبط، ناهيك عن
جرائمه وتغييبه مئات ألوف المدنيين في السجون. وعلينا عدم لوم الفتيات والنساء إذا
اخترن الارتباط من جديد لسد حاجاتهن المادية والعاطفية، فذلك من حقهن الشرعي
والقانوني”.

ويوضح
عبد الرحمن، أن “هذه الأيام التي يعيشها السوريون ينطبق عليها المثل الشعبي “بين
البايع والشاري بيفتح الله”، أي أنه من غير المعقول أن تنتظر الفتيات المعتقل
الذي لا يعرف عنه شيء، وبالمقابل، فإن على المعتقل، حال الإفراج عنه، أن يعذر
خطيبته، راجياً من الله أن يصبره على ظلم العدو؛ “النظام” والصديق؛ “شريكته”.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *