سما الرحبي
“كاز”
صفحة فنية على موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك”، تحاكي الأوضاع في
سوريا بأسلوب ساخر، وتعتمد طريقة الكاريكاتير.
القائم عليها شاب من مدينة حلب،
يعرف عن اسمه بـ “كاز” خريج رياضيات قسم الإحصاء، ومع بدء الثورة السورية
خرج خلال المظاهرات والاعتصامات السلمية في المدينة، ولكن مع تصاعد وتيرة الحرب
وانجرار الثورة للخيار المسلح، حاول التعبير عن بعض من أفكاره بالرسوم الكاريكاتيرية.
كاز: “الكارتون أقرب للناس وممكن من خلاله التعبير عن الأفكار بأسلوب بسيط
ومحبب، حاولت التفاعل مع الحدث قدر الإمكان، لكن بالفترة
الأخيرة أعمل على التركز على مفاهيم عامة منها المواطنة، الحريات، نبذ الطائفية،
والتشدد الديني عن طريق تقديم هذه المواضيع أو تسليط الضوء عليها برسم بسيط جداً
يعتمد اللامباشرة والرمزية كأدوات لإثارة الفضول وإشارات الاستفهام في ذهن
المتلقي، بحيث تكون محاولة لحث المتلقي على البحث عن الموضوع بنفسه”.
المجتمعية من خلال جرأة رسومه، بما يخص الدين والجنس والسياسة. تطرّق في إحدى
لوحاته إلى موضوع إمامة المرأة للمصلين الذي نال الكثير من الانتقادات مؤخراً،
ورجم الفتاة في ريف حماه الشرقي وغيرها من أفعال ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية
داعش، كما يسعى من خلال رسوماته إلى السلام والحرية، بتعزيز التقارب والحوار بين
الثقافات والأديان داعياً إلى وقف إراقة الدماء في سوريا.
من حيث تطوير أدواته وأفكاره، فإنه لليوم لم يشارك بأي معرض دولي وحتى
محلي، ويكتفي بعرضها على ساحات التواصل الاجتماعي المتاحة للجميع للنقد وتبادل
الآراء، بلقبه الوهمي نظراً لشدة القبضة الأمنية في مدينته حلب التي مازال مقيماً
فيها.
يقول: “الاسم الفني يؤمّن لي حداً أدنى من الأمان، خاصة كوني
مقيماً بالقرب من أمكنة الصراع العسكري، وكون رسوماتي لا تستثني أيّ طرف من أطراف
النزاع. طبعاً تعرضت لكثير من الآراء الرافضة للمواضيع التي أقدمها من
جماهير الأطراف المتصارعة، من شتى أنواع التهديد والشتائم، لكن المحزن بالأمر أن
تلك الشتائم تأتي ممن كانوا ينادون بالحرية، لكن ذلك يمنحني المزيد من الإيمان
بضرورة وأهمية ما أقوم به من حيث التأكيد على قيم الحرية وتحريض أولئك للتفكير
مجدداً بمفهوم الحرية كحاجة إنسانية وحق مقدس”.
يضيف
“كاز” : “أنتظر اليوم الذي ننعم به كمواطنين سوريين بحريتنا في
سوريا موحدة، أفرادها متساوون بالحقوق والواجبات، دولة ذات سيادة تقدس الحرية، حيث
لا خطوط حمراء أو رقابة أمنية حكومية إلا الضمير الإنساني، يوم يستطيع أن يعبر
الجميع عن أفكارهم مهما كانت بدون تردد
خوفاً من العقاب والاعتقال، السجن أو الرجم” !!
إلى
جانب ذلك قامت صفحة “كاز” مع مجوعة أخرى من الصفحات برعاية حدث
“مارس الحب لا الحرب” والتي كانت بمثابة دعوة لجميع الفنانين والمصممين
من هواة ومحترفين بغضِّ النظر عن العمر والمستوى الفني، أو التوجه الفكري. فالجميع
مدعو لتصميم “بوستر” يدعو لوقف الحرب كواجب تجاه دماء الشهداء والبلد،
باستخدام عنوان الحدث “مارس الحب لا الحرب “ والذي اعتمد كهاشتاغ رسمي للنشاط أيضاً.
وعن هذا النشاط يوضح
“كاز” “إن النشاط موجّه لكل
الأطراف المتورطة بالصراع العسكري في سوريا، كمحاولة لنشر ثقافة السلام بين
الأطراف المتصارعة، ولإثارة انتباه الفنانين والمصممين إلى ضرورة توحيد الجهود في
المسارات المؤدية للسلام، إذ لا شك أن للفن دوراً كبيراً في صناعة الرأي العام
وتوجيهه، ومن هنا يتوجب علينا كفنانين تكريس الجهود وتوحيدها لتحقيق الهدف الأسمى
الذي هو وقف إراقة الدماء فوق الأراضي السورية كافة”.
بكلّ المشاركات الأدبية ذات الصلة بموضوعه ” لتكون
حافزاً ومصدر إلهام للمصممين والفنانين”.
الحرب”، “في الحقيقة كان تفاعل الأشخاص أفضل مما كنت متوقعاً، هناك
إقبال عالٍ على المبادرات السلمية، فالناس ملت من وعود السياسيين، كما ملت من
الحرب التي تكاد تطبق عامها الرابع، ومبادرات كهذه تمنحهم الأمل لما هو أفضل” .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث