“صدى الشام” – تقارير
أضافت قوات النظام السوري خلال الأيام القليلة الماضية إلى سجلّها الإجرامي العديد من المجازر بحقِّ الشعب السوري في مناطق مختلفة من البلاد، إذ سقط المئات من المدنيين بين قتيل وجريح، بينهم عشرات الأطفال جرّاء قصف طائرات النظام الحربية بالبراميل المتفجرة أحياء في حمص وريفها وريف حماة ودرعا وغيرها.
وتواصلت المعارك في جبهات القتال المختلفة بين قوات النظام وكتائب المعارضة المسلحة، وسجّلت تقدُّماً للأولى مدعومة بقوات حزب الله اللبناني في ريف حماة، ولاسيما بلدة “مورك” التي استعاد النظام السيطرة عليها بعد شنّه غاراتٍ جويةً مكثفةً أحدثت دماراً هائلاً بالبلدة.
وقالت مصادر إعلامية وحقوقية: إن غارات جوية شنّها الطيران الحربي السوري على منطقتين، يسيطر عليهما المعارضون في محافظة حمص أسفرت عن مقتل 25 شخصا بينهم 11 طفلاً.
ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الأحد الماضي، مقتل 16 فرداً من أسرة واحدة كانوا ضمن 18 شخصاً، قُتلوا في غارات جويّة على بلدة تلبيسة في محافظة حمص، وتشمل هذه الحصيلة 12 طفلاً، وثلاث نساء.
كما استهدفت مقاتلات النظام حيِّ الوعر في ضواحي مدينة حمص، وهي “المنطقة الوحيدة من المدينة التي تسيطر عليها المعارضة”، وأدّت الغارات إلى مقتل سبعة أشخاص، بينهم طفل واحد.
وقال ناشطون: إن “النظام يريد تركيع الوعر، لأنه يريد السيطرة على كامل حمص”، وذلك بعد أن جرت عدة محاولات لتحقيق “مصالحة” في هذا الحي على غرار ما حدث في أحياء حمص القديمة، وأسفرت عن خروج مقاتلي المعارضة من الحي، إلا أن هذه المفاوضات لم تثمر.
وشهدت محافظة درعا أسبوعاً دموياً جديداً، حيث شنّت مقاتلات النظام عشرات الغارات الجوية بالصواريخ والبراميل المتفجرة، وارتكبت جرّاء هذا القصف العنيف خمس مجازر في بلدات نصيب واليادودة والعجمي وبصرى الشام، ذهب ضحيتها 54 شهيداً، بينهم 22 طفلاً و6 نساء.
وذكر الناشط الإعلامي عماد الحوراني لـ “صدى الشام”، أن “براميل متفجرة طالت الحي الشرقي من مدينة بصرى الشام، واستهدف أحدها منزلاً يعجّ بالمدنيين، ما أدى إلى مقتل 16 شخصاً من عائلة واحدة بينهم نساء وأطفال، إضافة لعشرات الجرحى تحت الأنقاض، كما تزامن ذلك مع قصف مدفعي على الحي أثناء عمليات إنقاذ الجرحى، واستخراج الضحايا من تحت الأنقاض”.
وكانت قوات النظام ارتكبت قبل أيام مجزرة في بلدة نصيب الحدودية مع الأردن، ما أدى إلى مقتل 22 شخصاً، معظمهم من الأطفال.
وفي ريف إدلب، جُرِحَ عددٌ من المدنيين صباح أمس الاثنين، جراء غارة للطيران الحربي على بلدة معرة حرمة، ومدينة كفرنبل، كما طال القصف مدينة خان شيخون وقرية مدايا وقرية باتبو، وبلدة كفرسجنة وطريق، كنصفرة- كفرنبل، في حين ألقى الطيران المروحي براميلَ متفجرةً على مدينة سراقب وبلدة تل عاس.
وقال ناشطون في مدينة إدلب: إن كتائب تابعة لفصائل “جبهة النصرة” و”جند الأقصى”، اقتحموا فجر الاثنين “أمس”، مواقع لقوات النظام في المدينة مؤكدين سيطرة الكتائب على حواجز محيطة بالمدينة وسط أنباء عن اقتحامها قصر المحافظة قبل أن تتراجع إلى أطراف المدينة.
قصْفُ مقاتلات النظام استهدف كذلك مناطق في ريف حلب الغربي، أسفر عن سقوط عشرات الجرحى من المدنيين. واستهدف القصف المنطقة الواقعة بين قرية باتبو وكفر ناصح، وبلدة الجينة وكفر كرمين.
في غضون ذلك، وبينما تتواصل المعارك في مدينة عين العرب “كوباني” بين قوات حماية الشعب الكردية، مدعومة بمقاتلين من الجيش الحر وقوات تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش)، أفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” مؤخراً أن أكثر من 800 شخص قُتِلوا في هذه المدينة منذ بداية هجوم التنظيم عليها قبل 40 يوماً، موضحاً أنّه منذ 16 أيلول “سبتمبر” قُتل 481 مقاتلاً من “داعش” و302 مقاتل من “وحدات الحماية الشعبية” و10 أكراد آخرين، ومتطوّع كردي كان يقاتل معهم. وأكّد “المرصد” مقتل 21 مدنياً كردياً، فيما فرغت المدينة وضواحيها من معظم سكانها الذين لجأ القسم الأكبر منهم إلى تركيا.
إلى ذلك قال، مسؤول في مركز “التآخي للديمقراطية والمجتمع المدني” محمود قادر، في تصريحات صحفية: إن معارك عنيفة تدور بين وحدات الحماية الشعبية الكردية (YPG) ومقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” عند حي الجمارك في المدينة، بينما شنَّ التحالف الدولي غارتين جديدتين على مواقع “داعش” في المدينة.
وأوضح هذا المسؤول أن حي الجمارك هو بوابة الدخول إلى معبر “مرشد بينار” على الحدود السورية التركية، مبيّناً أن “مقاتلي داعش حاولوا قبل عشرة أيام الدخول إلى البوابة عن طريق قصفها بشكل عنيف، لكن محاولاتهم باءت بالفشل.
وأفاد قادر بأن “وحدات الحماية الشعبية استطاعت صدّ هجوم عناصر التنظيم ليل أمس وسط المدينة، ونفى قادر وصول مقاتلين تابعين للبيشمركة الكردية العراقية، أو قوة بقيادة القائد الميداني في الجيش الحر، عبد الجبار العكيدي إلى “عين العرب”، لكنه أكّد في المقابل مواصلة فصائل تابعة لـ “الجيش الحر” ومتحالفة مع وحدات الحماية الشعبية ضمن “بركان الفرات”، كـ “لواء ثوار الرقة”، و”سرايا جرابلس” قتالها في المدينة، مشيراً إلى وجود مقاتلين أكراد من جنوب تركيا تقاتل دفاعاً كذلك دفاع عن المدينة.
وكان العكيدي أكد مؤخراً قيادته لحملة عسكرية مشكّلة من عدة فصائل ثورية، قوامُها أكثر من ألف جندي، ستتجه إلى عين العرب لقتال تنظيم “داعش”، بينما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الجمعة الماضي، أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وافق على عبور 200 عنصر من قوات البيشمركة إلى عين العرب.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث