الرئيسية / أرشيف / انسحابات تكتيكية لـ “جيش الإسلام” من الغوطة الشرقية

انسحابات تكتيكية لـ “جيش الإسلام” من الغوطة الشرقية

هيثم السرياني
شهد حي جوبر الدمشقي في الفترة الأخيرة تقدّماً لقوات النظام على محور المتحلق الجنوبي، وأحياء منطقة “طيبة” المطلة على بلدة زملكا شرقاً، وتتمركز على بعد 200 متر فقط من الجسر الواصل بين زملكا وجوبر ليصبح الجسر تحت سيطرة نيران النظام،  في الوقت الذي عجزت فيه سابقاً عن اقتحام الحيِّ رغم  شراسة الحملة التي شنتها عليه منذ ما يقرب الشهرين.
يأتي هذا التقدُّم نتيجة انسحاب مفاجئ جديد لجيش الإسلام من نقاطه في “طيبة” دون أيِّ تنسيق مع باقي الفصائل المقاتلة في جوبر، وهذا يعدُّ خرقاً واضحاً من جيش الإسلام للمواثيق الموقعة بين الفصائل في القيادة الموحدة وغرفة العمليات المشتركة، وذلك بحسب قائد ميداني في لواء “هارون الرشيد” المقاتل في جوبر فضّل عدم ذكر اسمه. 
كما أكد المصدر نفسه لـ “صدى الشام” أن الفصائل العاملة في جوبر قد أجبرت جيش الإسلام على سحب كل مقاتليه من الحي على خلفية هذا الانسحاب، وهي الآن مستعدة لصد أي هجوم أو محاولة تقدُّم آخر قد تنفذها قوات النظام سواء باتجاه جوبر أو زملكا.
 ويضيف القائد الميداني قائلاً أن الاستعداد  موجود دائماً وجميع الفصائل في حالة تأهب دائم لأيِّ هجومٍ قد يحدث، لكن تصرُّف جيش الإسلام المفاجئ حال دون قدرة باقي الفصائل على تدارك الموقف.
وفي السياق نفسه علمت “صدى الشام” من ناشطين مطّلعين في الغوطة أن جيش الإسلام يعاني من تفكُّك داخلي في صفوفه، وقد يكون سبب انسحابه من جوبر هو انشغاله بقتال تسع كتائب انشقت عنه مؤخراً يعتقد أنها بايعت فصيلاً كبيراً خارج الغوطة يخشى أن يكون تنظيم داعش نفسه.
يتكرر السيناريو نفسه كلّ مرة في الغوطة الشرقية انسحابات مفاجئة دون تنسيق ينفّذها غالباً جيش الإسلام.
هذه الانسحابات تدير دفة المعركة لمصلحة النظام في اللحظات الأخيرة، فمن معركة “مطاحن الغزلانية” منتصف 2013، إلى معركة “الله أعلى وأجل” في بلدة العتيبة القريبة من مطار دمشق الدولي وما حولها أواخر 2013 ومطلع 2014، إلى “معركة المليحة” وبعدها “المدينة العمالية” و”عدرا البلد” وصولاً إلى حي جوبر.
كما يؤكد ناشطون أن هذا السلوك إضافة إلى الصراعات بين الفصائل الكبيرة التي تصل حد الاقتتال أحياناً، ومع غياب دور الائتلاف المعارض وهيئة أركان الجيش الحر كلياً عن الميدان، يعزز من مكانة “جبهة النصرة” بين الناس كونها تنأى بنفسها عن هذه الصراعات، ويدفع بالكثير من المجموعات والفصائل المقاتلة للجوء نحو تنظيم القاعدة المتمثل بالنصرة وتشكيلات أخرى متشددة تنهج نهج القاعدة بحثاً عن الدعم والمصداقية في القتال.
إذاً: التشتت وعدم التنسيق هو العنوان العريض للعمل المسلح في الغوطة الشرقية،  في الوقت الذي يفترض فيه أن تتوحد الجهود لصدِّ قوات النظام المتقدّمة على أكثر من محور حول الغوطة وفك الحصار المفروض عليها منذ سنتين، الأمر الذي يؤكد على أن كل محاولات توحيد العمل مثل تشكيل غرفة عمليات مشتركة وقيادة موحدة وغيرهما قد باءت بالفشل، وبقي العمل المسلح رهناً لإرادة الداعمين ومشاريعهم.

شاهد أيضاً

حقائق-منتجو النفط المدعوون للمشاركة في اجتماع أبريل في الدوحة

رويترز/ قالت وزارة الطاقة القطرية إن قطر دعت جميع الدول الاعضاء في أوبك وكبار منتجي …

معركة الساحل: تركيا تعاقب روسيا … والمعارضة تفشل مخطط النظام

حسام الجبلاوي جاء الرد التركي على العمليات الروسية الأخيرة في جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *