الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / حلب: المعارضة في موقف حرج.. والنظام يواصل تقدمه شمال المدينة

حلب: المعارضة في موقف حرج.. والنظام يواصل تقدمه شمال المدينة

حلب – مصطفى محمد
تشكّل الأحداث العسكرية التي تشهدها مدينة حلب وعلى طول جبهاتها منعطفاً خطيراً. ويبدو أن هذا المنعطف ليس في مصلحة قوات المعارضة، بل ويتطلب الوقوف عنده مطولاً من طرف قوات المعارضة واستدراك ما فاتها ومراجعة الخلل الذي أصابها.
 ولعل المراقب البسيط يدرك تماماً خطورة ما يجري على الأرض، من تقلص لمناطق سيطرة المعارضة، لمصلحة النظام تارةً، ولمصلحة داعش تارةً أخرى.
وبحسب مراقبين فإن المعارضة فقدت منذ مطلع العام الحالي إلى الآن أكثر من نصف المناطق التي كانت قد سيطرت عليها في السابق. 
ويعزو المراقبون هذه الخسارة لعدة أسباب، من أهمها الحرب مع “داعش”، والخلل الذي رافق الضربات الجوية على الأرض وخوف أغلب الفصائل من استهدافها بتلك الضربات، وغيرها من الأسباب التي تتعلق بضعف التسليح وقلة الدعم الخارجي.
ويبدو أن مجريات المعارك في جبهة حندرات، وتقدّم قوات النظام هناك، أظهر للعلن حقيقة مايجري فوق أرض المدينة، كما صاعد هذا التقدم الحديث عن حصار قادم للمدينة. 
وطالبت مصادر من المدينة إيقاف ماسمته “آلة التطبيل، والتزمير” لانتصارات وهمية للمعارضة، وشدّدت على وضع النقاط على الحروف، مطالبة الجميع بشفافية التشخيص لما آل إليه الوضع في جبهات حلب عموماً.
وتعليقاً على ما تشهده جبهة حندرات، حمّل مصدر عسكري، فضل عدم الكشف عن اسمه، مسؤولية التراجع الأخير في هذه الجبهة للواء المهاجرين والأنصار، متهماً الأخير بعدم التنسيق مع بقية الفصائل على الأرض.
وحذّر المصدر نفسه في تصريحه لـ “صدى الشام”، المعارضة من خطورة الوضع الميداني الذي تشهده المنطقة، لافتاً إلى أن الحصار الذي قد تشهده حلب بات قريباً.
وقال عضو مجلس ثوار صلاح الدين أبو فهد الحلبي: “في بداية الثورة كانت أعدادنا قليلة، ولكن انتصاراتنا  كانت كثيرة، أما الآن فأعدادنا فاقت ماكنا عليه، ولكن تشتت جهودنا.
 وتابع الحلبي، “أصبحنا نقاتل على عدة جبهات، أو ما أسميناه جبهات، وأصبحنا نخزّن السلاح لبعضنا، وتناسينا أن عدونا متربص بنا”، واعتبر الحلبي أن المناطقية التي يتصرف بها الكثير من قوات المعارضة، هي المسؤول الرئيسي لما وصلت إليه الأمور حالياً. 
فشل بالتكتيك
تحدّث المراقب والخبير السياسي محمد عارف لـ “صدى الشام” عن جملة من الأخطاء ارتكبتها المعارضة، حيث قال: “لم تستفد المعارضة من تجربة طويلة عاشتها خلال أيام الثورة السورية، فلم تستطع تشكيل كيانات كبيرة، ولم تحصّن المناطق التي سيطرت عليها، ولم تتعلم” طول النفس الحربي” الذي تتقنه آلة الحرب التابعة للنظام، وكل ما أشيع بين الأوساط الإعلامية عن اتحادات بين صفوف المعارضة، هو أمور إعلامية فقط، ولم تلقَ صدى خارج “اليوتيوب” الذي حملّت عليه”.
وتابع عارف، “لقد وقعت الثورة بمطب يسمى الفراغ السياسي، ونتج عن هذا الفراغ ضعف في “الحاضنة الشعبية ” مؤخراً، ولم تستطع إقناع العالم، بأنها بديلة للنظام”. 
واقترح عارف على المعارضة إعلان الفشل، وأوضح أن هذا الاعلان لا يقتضي ترك الجبهات، ولا الاستسلام ولكن يقتضي إعادة البرمجة وإنتاج قيادات جديدة، وتشكيل كيانات كبيرة قادرة على مواجهة كيان النظام القوي بتحالفاته عكس المعارضة التي لم تفلح بعقد تحالف رابح للآن.
وخلص عارف إلى أن المعارضة السورية اتخذت أسوأ الخيارات المتاحة دائماً، ومن أسوأ هذه الخيارات محاربة داعش في هذا الوقت.
داعش والشماعة الجاهزة
تقول مصادر من المدينة إن المعارضة وبعد كل خسارة معركة في المدينة اليوم مع قوات النظام، تحيل السبب إلى المعارك مع داعش، وتسهيل التنظيم لسيطرة النظام.
فيما شدد القيادي العسكري في “لواء حلب المدينة الإسلامي” الشيخ مضر، على مسؤولية “داعش” فيما يجري على جبهات حلب، لافتاً إلى جملة من الأسباب الأخرى التي ضعفت من موقف قوات المعارضة على جبهات حلب.
وأشار الشيخ مضر إلى أن تشتت الجبهات والقيادات وقلة الدعم ونقص العناصر المنتسبة للعسكرة، هي أيضاً من بين الأسباب التي يعزى إليها الضعف الحاصل حالياً في جبهات حلب.
وطالب جميع الفصائل المتواجدة في المدينة وريفها بزيادة التنسيق فيما بينها، والعمل على انتاج قيادة واحدة وموحدة تكون قادرة على تجاوز خصوصية المرحلة.
مناطقية قاتلة
يعيب الكثير على الثورة السورية “مناطقيتها”، وتركز جهود ابناء كل مدينة في الدفاع عن جغرافيتهم ومدينتهم فقط.
بالمقابل يقول البعض إن طريقة تعامل النظام مع الثورة في بدايتها كان المسؤول عن خلقها، فلم تنشأ الثورة في بدايتها في مناطق جغرافية كبيرة على غرار ما يجري الآن في العراق المجاور، بل نشأت الثورة في مدن منفصلة، وصعب من عملية التواصل انتشار أجهزة النظام فيما بينها، ولذلك سادت بين المعارضة مقولة “حرر مدينتك” ولفترة غير وجيزة من عمر الثورة.
ويبدو أن هذه المقولة مطبقة لليوم، ويتحدث ناشطون عن تركز أعداد كبيرة من المقاتلين في مدن وقرى مسيطر عليها من المعارضة، وهي بعيدة كل البعد عن الجبهات المشتعلة.
وعن ذلك أوضح الناشط، أبو ياسين أن أرياف المدينة المحررة مكتظة بالمقاتلين، بينما تشكو أغلب جبهات المدينة من قلة العناصر.
وقال مصدر فضّل عدم الكشف عن اسمه “نشاهد حالياً ما يشبه الممالك الناشئة في بعض المناطق المحررة والقوى المسيطرة تتصرف وكأنها حاكمة بأمر الله على المدنيين. وترى المشاهد المسلحة في كل مكان. ومن المفترض أن يكون هذا السلاح في الجبهات، وليس هنا”.
سيناريو محتمل للمدينة
تفيد بعض المصادر أن حلب تعيش أصعب أيامها، وتدّعم هذه المصادر قولها بما يجري على الأرض، من تمدد لداعش شرقي المدينة ومحاولة النظام فرض حصار على المدينة.
وسجلت الأيام الأخيرة خسارات كبيرة لقوات المعارضة، وتحديداً على مشارف المدينة الشمالية، ويتحدث ناشطون عن أن النظام عازم في تنفيذ مخططه القاضي بفرض طوق عسكري على المدينة، وخصوصاً بعد تقدمه في جبهة حندرات، وسيفات، وقربه من طريق حيان، حريتان، آخر الطرق الواصلة بين مدينة حلب، وريفها الشمالي، والغربي.
وبموازاة ذلك فلا تزال المعارك مع داعش قائمة في الريف الشمالي للمدينة، كما وتفيد أنباء واردة من هناك، أن قوات المعارضة منقسمة على بعضها، ولا وجود لأدنى أشكال التنسيق فيما بينها.
واعتبر القيادي في صفوف الجبهة الاسلامية، أبو أسعد، المستقبل القريب غامضاً، مؤكداً على صعوبة موقف المعارضة، إن لم تتدارك ماهي فيه.
ويبدو أن الوقع المتسارع لمعارك المدينة، التي يسير بها النظام قدماً، مقابل إعلان لعدة معارك من المعارضة، لا تتجاوز مدة بعضها اليومين فقط، هي أمور تجعل من الاستنباط، والنظرة المستقبلية، أمراً هيناً.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *