الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / توزيع مازوت التدفئة بالقطّارة…والواسطة

توزيع مازوت التدفئة بالقطّارة…والواسطة

دمشق – ناصر علي
هجم موسم الشتاء هذا العام باكراً على السوريين في الداخل والخارج، ويبدو أكثر قساوة على اللاجئين في مخيّمات لبنان والأردن، إلا أنه ليس سهلاً، أو أقل قسوة في الداخل رغم الجعجعة التي تثيرها الحكومة بأن من  أولوياتها تأمين وقود التدفئة للسوريين، وبصورة عادلة. بينما على الأرض قامت بزيادة سعره أكثر من مرة، آخرها منذ أسابيع قليلة عندما رفعت سعر ليتر المازوت إلى 80 ليرة أي بزيادة 20 ليرة دفعة واحدة.
وتتجاوز المشكلة الحصول على الحصة المقررة وهي 100 ليتر شهرياً بسعر يصل إلى 85 ليرة، أي بزيادة خمس ليرات إضافية تذهب لجيب الموزّع، التجاوز هنا في كيفية تأمين ثمن الـ 100 ليتر وهي البالغ 8500 ليرة سورية، أي أكثر من نصف راتب موظف له في خدمة الدولة أكثر من 10 سنوات.
هذا العام، وبهدف “التخلص من لصوص” التوزيع في مؤسسات الدولة، قامت الحكومة بنقل صلاحيات التوزيع من البلديات، أي الوحدات الإدارية، ونقلته إلى الشرطة (إدارات المناطق)، وهذا ما سيزيد، على عكس التوقعات، حجم السرقات وظلم المواطنين. فالشرطة قد قامت في سنوات ما قبل الثورة بتوزيع الوقود، وحصلت تجاوزات كبيرة وسرقات أدت إلى اختناقات على محطات الوقود، وطوابير من المواطنين تمتد إلى ما لانهاية، وازدهار السوق السوداء.
الأغنياء، ومن يملك المال حصل على المازوت من دون تسجيل دور لدى المخاتير الذين يقومون بإيصال القوائم إلى إدارات المناطق على مسؤوليتهم، ودفع هؤلاء سعر الليتر 120 ليرة، وأمّنوا دفأهم لشتاء مفتوح على البرد.
وقد قامت إدارات المناطق في الريف الغربي لدمشق على سبيل المثال بتوزيع قوائم الدور لدى المخاتير حسب التجمعات التي تمّ فرزها على الهوية الطائفية مع مرور أربع سنوات من عمر الصراع، والسبب في هذا الفرز في تأمين حصص أحياء على حساب أحياء حتى في المناطق الآمنة، فتم تأمين حصص الموالين في المساكن العسكرية والأحياء التي نظمت شبابها في الدفاع الوطني (الشبيحة)، أما بقية الأحياء التي ثارت وقمعت فتنتظر دورها ربما لمنتصف الشتاء.
كما ويتم بشكل إفرادي تأمين حصص عناصر حزب البعث والأمن والدفاع الوطني وأقربائهم والموالين خارج هذه الأحياء بشكل فج، وأمام أعين عائلات بدأت أوصال أطفالها ترتجف مع أول منخفض جوي وصل إلى البلاد منذ يومين.
أما المناطق المحاصرة في الغوطة الشرقية، وجزء كبير من الغوطة وصولاً إلى القنيطرة وأغلب الجنوب السوري فمنع وصول المحروقات هو جزء من العقوبات والحصار المفروض على هذه  المناطق والتي من المتوقع أن يصل سعر الليتر هذا الشتاء إلى 500 ليرة سورية.
تجار الأزمة التي يخلقها النظام، يستفيد منها الشركاء الدائمون، وهم تجار السوق السوداء، وعناصر الشرطة والبلديات التي يؤمنون حصة المواطن مقابل رشاوى، بالإضافة إلى العسكريين من تجار المحروقات الذين يبيعون حتى للمعارضين مقابل فقط أن تدفع لهم، وهم يقفون مع مصالحهم أولاً، ومع النظام ثانياً.
شتاء طويل وقاس ينتظر أغلب السوريين سواء من هم تحت الحصار أو من هم تحت سلطة النظام باستثناءات قليلة يحصدها الموالون جداً.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *