الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / صيدليات الدواء البديل.. فقدان واحتكار لأدوية الشحوم والقلب

صيدليات الدواء البديل.. فقدان واحتكار لأدوية الشحوم والقلب

دمشق – ناصر علي
من الصعب أن تحصل على مبتغاك من الدواء في صيدليات دمشق وريفها. الجواب الذي تتوقعه، هناك دواء بديل، والدواء الذي تطلبه غير متوفر، لأن معمله قد دُمِّر أو أُغلِق!
الجواب منطقي، لأن كلّ معامل الأدوية الرئيسية في البلاد تركزت في مدينة حلب أو محافظة ريف دمشق. وهما تشهدان أعنف الأحداث التي تشهدها سوريا منذ حوالي أربع سنوات. وعلى أمل أن تجد ولو عبوة دواء واحدة ممّا تريد لدى صيدلي جشع، تبدأ رحلتك التي ستنتهي إما بدفع مبلغ كبير ثمناً لهذه العبوة، قد لا تكفي شهراً، أو تضطر لشراء البديل. وهنا يساورك الشعور بالشك بفعاليته العلاجية، وخصوصاً أن الأدوية المنتجة محلياً لا يثق بها المواطن، فكيف بالبديل؟
أكبر هذه المعامل وأشهرها هو معمل “تاميكو” التابع للقطاع العام، في بلدة المليحة بالغوطة الشرقية بريف دمشق، والذي تعرّض للدمار بشكل كلي بعد أن أصبح مركزاً لقوات النظام، ودارت حوله اشتباكات عنيفة، مما اضطر الثوار لتفجيره أخيراً، وقد بلغ عدد معامل الدواء المتوقفة عن العمل أكثر من 80 معملاً. وهذا ما انعكس سلباً على توفُّر الأدوية في السوق المحلية، كما أدّى إلى لجوء تجار الدواء والصيادلة إلى الاستيراد أو التهريب.
وأما حال المناطق المحاصرة فهي بالكاد تصلها الأدوية عن طريق بعض النشطاء أو منظمات الإغاثة التي تتمكن من دخول هذه المناطق. وهذا أمر استثنائي، وتشهده مناطق الغوطة الشرقية التي كانت مركزاً لهذه المعامل، وهي تعاني حالياً من نقص حاد بسبب الحصار المطبق.
المشكلة الكبرى ليست في عدم توفُّر الدواء العادي للأمراض الموسمية، لكنها تكمن في عدم توفر أدوية بعينها، كأدوية القلب والضغط وارتفاع الشحوم. وهذه حال أغلب مرضى ضعف العضلة القلبية والسكّري الذين يضطرون لتناول الدواء البديل، أو شراء الدواء المهرب بأسعار مرتفعة جداً. 
فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار الدواء منذ سنة إلى الضعف، ودواء السكري “نيوكورون” والـ “أداميكرون”  ارتفع من 80 ليرة إلى 160 ليرة، وأدوية الضغط  مثل “لوبرس” ارتفعت أسعارها من 90 ليرة إلى 250 ليرة.
حالياً، تعاني السوق المحلية فقدان دواء “الأسبرين” الذي يستخدم كمميّع للدم لمرضى القلب والسكري، ممّا يجعل المريض يتناول “تاميرين” البديل، هذا بالإضافة إلى عدم توفُّر مختلف العيارات واختفاء العيارات المنخفضة (10-20)، وأدى عدم توافر هذه الأدوية أيضاً إلى ارتفاع أسعارها أضعافاً مضاعفة.
 فالإسبيرين عيار 100 ملغ قفز سعر العلبة التي تحوي 30 حبة، إن توفرت، من 35 ليرة قبل عامين إلى 225 ليرة.
معامل الأدوية التي ما زالت تعمل حتى الآن، خفضت عدد عامليها، وعدد ورديات العمل لأنها لا تستطيع العمل طوال اليوم. والمفارقة أنها توزّع أدويتها دون عبوات مغلفة، وبدون نشرة دوائية.
هذا الانهيار في الصناعة الدوائية في سوريا، فتح الباب لتجّار الدّواء والصّيادلة غير المحترفين لتهريب الدواء الأجنبي، ولاسيما من دول الجوار كلبنان والأردن، وفرض أسعاراً خيالية تتناسب مع أطماع هؤلاء واستغلالهم للأوضاع القائمة، وبالتالي ظهور مافيا جديدة هي مافيا الدواء البديل والمهرب.
 

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *