حلب – مصطفى محمد
لا يتخلّف النازحون المقيمون في مخيمات الداخل السوري، والمنتشرة على الحدود التركية السورية في محافظة حلب عن موعدهم الذي يتجدد مع البرد والطين والطوفان في كل عام مع دخول فصل الشتاء.
وكشفت أوّل زخة من الأمطار هذا الموسم والتي أعلنت عن بدء شتاء طويل قادم عن أحوال إنسانية مترديّة سيعيشها النازح المقيم في هذه المخيمات على مدار الشهور القادمة، وبشرت النازح بأن فسحة الصيف قد انتهت، وأنه سوف يستذكر أيام الحرّ التي قضاها صيفاً بشوق كبير، وعندما تتحوّل الخيمة إلى بركة من الماء والشوارع التي تفصل بين الخيام إلى مستنقعات يستعصي المرور فيها، فاعلم أنك في أحد مخيمات النزوح السوري في الداخل.
لا سقف ولا أرض
“تتسرب المياه إلى داخل الخيمة من السقف، وعبر الأرض أيضاً، وكأننا فعلياً نعيش تحت السماء. فلا الخيام صالحة للشتاء. ولسنا قادرين على العودة إلى بيوتنا بعد أن تهدمت جراء القصف”.
وتضيف أم هزاع 60 عاماً، إحدى النازحات في مخيم اكدة للنازحين ” منذ يومين لم نذق طعم النوم، وملابسنا مبللة والفراش والوسائد بفعل الأمطار. وأغلب الخيام تحوّلت إلى بركة تغمرها المياه، وفصل الشتاء لم يدخل فعلياً، مازلنا نعيش نهايات فصل الخريف، ممّا يعني أن معاناتنا لم تبدأ فعلياً”.
ويضم مخيم اكدة للنازحين حوالي 550 خيمة، وبحسب الإدارة فإن جميع الخيام في هذا المخيم غير صالحة للشتاء، لأنها غير معزولة، وغير معدة لدرء الأمطار، بالمقابل فإن أرضية المخيم غير معبدة، وغير مفروشة بمواد البحص، أو ماشابهها، ونتج عن ذلك وصول الطين إلى مستويات مرتفعة، مما يصعب الانتقال بين الخيام، وخصوصاً على كبار السن من النازحين المقيمين هنا.
أما النازح خالد العلي 45 عاماً فقال ” أتيت إلى المخيم بعد عجزي التام عن تأمين الطعام لأولادي، بعد أن فقدت عملي السابق. والمخيم هنا يؤمن لنا الطعام، ولكن يبدو أنني مضطر للعودة إلى منزلي، بعد معاناتنا مع الأمطار. فالحياة هنا باتت مستحيلة، إن لم يتم تدارك الأمر، واستبدال هذه الخيام بخيام مناسبة للشتاء، وفرش أرضية المخيم بمواد تمنع تشكل الطين”.
مخيم السلامة منكوب
يقع مخيم باب السلامة بجانب معبر باب السلامة الحدودي، ويأوي المخيم حوالي 16000 نازح من الداخل، وقد أُعدّ هذا المخيم ليكون مؤقتاً، يستقبل النازح قبل دخوله الأراضي التركية، ريثما تسمح السلطات التركية بذلك.
تفاقمت مشكلة المخيم المذكور مع تدفق أعداد كبيرة من النازحين إليه تزامناً مع إغلاق السلطات التركية أمام النازحين المستوعبين في المخيمات، وسماحها للأهالي بالدخول للأراضي التركية والاقامة على نفقتهم الخاصة.
وتعاني إدارة المخيم من حالة شلل، نتيجة قلة الدعم الواصل اليها وتردي الأوضاع الخدمية بالمخيم الذي يستقبل أعداداً تفوق طاقته الاستيعابية المقررة حين التأسيس.
تعليقاً على مايعانيه المخيم، قال نزار نجار، مدير مخيم السلامة، “أن حوالي 550 خيمة بحاجة إلى الاستبدال الفوري، بعد أن فاق عمرها العامين. وغالبيتها ممزقة لا تقي برد الشتاء، ولا حر الصيف”.
وأضاف في تصريحه لصدى الشام، “نحن بحاجة إلى حلول إسعافية، من أهمها الملابس الشتوية والعوازل ووسائل التدفئة استعداداً لفصل الشتاء الذي بدأ يلوح بالأفق”.
نداءات استغاثة من إدارة المخيم
بدوره، أعلن مدير مخيم اكدة للنازحين، علي نجار، المخيم منكوباً، وطالب جميع المؤسسات الإغاثية بمساعدة الأهالي والعمل على توفير الألبسة الشتوية والأحذية الخاصة والمفروشات والخيام غير الصالحة.
وكشف عن اعتزام الإدارة فرش أرضية المخيم بالبحص، لافتاً إلى أن المباشرة بالعمل سوف تكون في الأيام القريبة، مبيناً أن الادارة تقوم بكل ما تستطيع القيام به، ولا تدّخر جهداً يمكن بذله.
وطالب بإمداد المخيم بمحرّك يؤمن سحب المياه كخطوة إسعافية، كما لفت إلى غياب المنظومة الصحية والرعاية الطبية بشكل كامل.
في أثناء ذلك، أكد حسن نعمة، العضو في إدارة المخيم، مغادرة اعداد كبيرة من النازحين بعد الأزمة الأخيرة التي أحدثتها الأمطار في المخيم، كما عبّر عن حزنه الشديد بسبب غياب التعليم في المخيم، وعدم توفر مدرسة، بسبب عدم توفر الكرفان المناسب.
على الوعد يا كمّون
لا أريد أن أنادي أحداً، ولا أريد أن أوجه نداء الاستغاثة لأحد، للأننا لم نرَ إلا الوعود. يأتينا مندوبون من كل المؤسسات بشكل يومي، ويطالبوننا بكشوف تفيد بما يحتاجه المخيم، وبعد أن نقدّم لهم تلك الدراسات، يذهبون، ويكتفون بتقديم الوعود فقط، وهذا ما قاله، نزار نجار، مدير مخيم السلامة.
وأوضح أن المؤسسات الموجودة على الأرض هي منظمة “ihh” التركية الإنسانية التي تقوم بتوزيع الطعام واللباس على النازحين المتواجدين، بالإضافة إلى مؤسسة “ميديكال” الإغاثية التي تقوم على خدمات المياه والصرف الصحي.
نصف سكان الداخل نازحون
في سياق متصل، ذكرت الأمم المتحدة في تقريرها الصادر في شهر آب الماضي أن أعداد السوريين الذين نزحوا في الداخل قد وصلت إلى ستة ملايين ونصف المليون، نصفهم من الأطفال والنساء، بعد أن عجزت أغلب حكومات الدول المجاورة لسوريا عن استيعابهم.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أنهم أجبروا على ترك منازلهم، بحثاً عن أماكن قد تكون أكثر أمناً داخل الأراضي السورية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث