الرئيسية / تحقيقات / حلب.. المجالس المحلية تكافح للبقاء على قيد الحياة

حلب.. المجالس المحلية تكافح للبقاء على قيد الحياة

حلب
– مصطفى محمد

لاقت
المجالس المحلية في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة في مدينة حلب وريفها
ترحيباً من الأهالي. وأجمعت الغالبية المستطلعة آراؤهم على “الحضور
المقبول” لتلك المجالس.كما أرجع الأهالي رضاهم وترحيبهم بعمل هذه المجالس إلى
“الجهود الكبيرة” التي تقوم بها هذه المجالس، خصوصاً مع ارتفاع وتيرة
القصف على المناطق كافة، وماينتج عنه من أعطال في شبكات المياه، الكهرباء والصرف
الصحي، والذي بدوره يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق تلك المجالس.

وذهبت
بعض الآراء إلى أن هذه المجالس هي أهم منجز يحسب للثورة على الأرض، لأن ماتقدمه من
خدماتٍ،تلامس حياة المواطن بشكل يومي.

في
المقابل، أظهرت بعض الآراء تململاً وشعوراً بعدم الرضا عن جودة الخدمات المقدمة،
ولم تخفِ انتقادها لسلبية بعض المجالس، تبعاً للأشخاص الذين يمثلونهاوالمحسوبيات
المنتشرة في صفوف بعضها.

وبمنأى
عن الجدل عن منافع هذه المجالس من عدمها، فدائماً مايرتبط تطور المجالس المحلية
بتطور المجتمع. ولعل الأحداث الدائرة في البلاد، وحالة الحرب التي تشهدها أغلب المناطق،
وغياب مؤسسات الدولة الراعية، تحتم على تلك المجالس أن ترتقي بعملها، وفق الإمكانات
المتاحة.

تحديات
كبيرة

“المشاريع
موجودة، والأفكار موجودة، ومن يُرِدِ العمل فإنه متوافر، لكن كل ذلك غير مجدٍ، ما
لم يتوفر الدعم لتحريك كل ماسبق.

وقبل الشروع في أي مشروع خدمي جديد، نرتطم بجدار
غياب الدعم، والكتلة النقدية التي تغطي تنفيذ هذا المشروع”.

هذا
ما يقوله مدير المكتب الإعلامي في أحد المجالس المحلية في الريف الحلبي، أبو المجد
لـ “صدى الشام”،والذي يضيف: “يمثل غياب الخبرات عائقاً أيضاً، بعد
أن فضلت أغلب الخبرات ترك العمل، بالإضافة إلى قرب المنطقة من الجبهات الساخنة، ما
يضاعف من كمية القصف الذي تتعرض له المنطقة. ومن العقبات أيضاً غياب المعدات
الميكانيكية والآليات الكبيرة”.

رغم
ذلك تواصل المجالس المحلية تقديم خدماتها، بدعم محدود، ومثال ذلك “جهاز
الدفاع المدني” الذي لايتوانى عن تقديم خدماته تحت وطأة الحمم التي تلقيها
طائرات النظام على أغلب مناطق المدينة وريفها، ببسالة منقطعة النظير، بحسب وصف
الأهالي هنا.

وأرجع
مدير الدفاع المدني في مدينة حلب، عمار سلمو، نجاح العمل في هذا الجهازإلى
المثابرة والإيمان بالعمل، ووجوب التقديم للثورة، لا الأخذ منها.

وفرّق
سلمو في حديثه لـ “صدى الشام” بين احتياجات المجالس المحلية الكبيرة من
الدعم، مقابل احتياجات الدفاع المدني الصغيرة نسبياً، وأكد على أن “العمل
الذي يلامس يومياً الشهداء والجرحى ومعاناة الناس، يترك لك فسحة للتفكير، وبالتالي
لايجلب لك إلا المخلصين، وهو سر نجاح عملنا”.

وكشف
سلمو عن “مشاحنات بين الأعضاء تحكم أجواء أغلب المجالس المحلية التي من شأنها
أن تفسد روح العمل الجماعي، وهو العامل الضروري لنجاح أي مؤسسة”،لكنه بالمقابل
عبّر عن تقديره لكل العاملين في تلك المجالس.

“الثورية”
مفضلة على المهنية

يقول
الصحفي خالد خطيب: “الثورية وحدها هي التي ترشّح الشخص لتولي زمام العمل في
أغلب المجالس المحلية، والكفاءة غير مفضلة عموماً. ولا تختلف المجالس المحلية عن
الحكومة المؤقتة ومحاصصاتها، كما أن لكل مجلس محلي صقوراً يديرون أموره”.

وذهب
مدير المكتب الإعلامي في أحد مجالس الريف الحلبي، أبو المجد، إلى تأييد رأي خطيب،
ولكن بنبرة أقل حدة، قائلاً: “لا يكون الشخص المناسب في المكان المناسب، في
كل الأحيان،غير أن الأمر قد يوكل إلى أهل الاختصاص في بعض الأحيان”.

وغالباً
ما يشارك في إدارة هذه المجالس أعضاء من الأهالي، للتشاور وإبداء الرأي واتخاذ
القرارات التي يرونها مناسبة وقابلة للتنفيذ. ويحظى هؤلاء الأعضاء بشبه إجماع
القاعدة الشعبية التي اختارتهم في بعض الأحيان، أو حتى لو لم تخترهم في أحيان
أخرى.

العسكرة والدور الغائب الحاضر

تذهب
الناشطة المدنية، ميس حلب، إلى اعتبار أنه “من الطبيعي أن تتدخل العناصر
المسلّحة في تسير أمور المجالس المحلية”، فهذا – برأيها – حال أغلب بلدان
العالم، التي تشهد حروباً، وهو ليس جديداً، و”الكلمة الأخيرة لهم،على اعتبار
أن هذه المجالس تقوم في مناطق يسيطرعليها المسلحون”.

وبحسب
ميس فإن “العسكرة ساعدت كثيراً تلك المجالس، وخصوصاً في مدينة حلب، على عكس
الريف الحلبي الذي لم يرتقِ بعمل تلك المجالس”، ووجهت ميس رسالة إلى الفصائل
العسكرية بقولها: “يجب على الفصائل العسكرية تعزيز حاضنتها الشعبية، وهذا
الشيء لايأتي إلا عبر دعم المجالس المحلية”.

وتضيف:
“بعض الكتائب المسيئة أفقدت الجيش الحر حاضنته الشعبية التي لابديل عنها كي تنجح
الثورة. ويجب على كل الفصائل وضع هذا نصب أعينها”.

أما
الصحفي خالد خطيب فيعتبر “العسكرة أحد أهم العوائق التي تقف في وجه نجاح تلك
المجالس، ونقل الخلافات العسكرية بين الفصائل إلى داخل المجالس المحلية”.


آراء من داخل المجالس

يقول
المهندس أسامة تلجو، نائب رئيس المجلس المحلي لمدينة حلب: إن هذه “المجالس من
أكثر المؤسسات التي أفرزتها الثورة إنجازاً ونجاحاً”، مستبعداً في الوقت نفسه
النجاح الكامل في ظل الظروف القاسية التي تسود البلاد.

وحتى ترتقي هذه المجالس بعملها -يضيف تلجو – “نحن
بحاجة إلى حلول إسعافية، من أهمها؛ انتظام الرواتب للموظفين وانتظام المصاريف
التشغيلية. وفي مرحلة متقدمة نحتاج إلى حلول أعمق وهي إعادة هيكلة الهيئات العامة
التي أفرزت تلك المجالس وتقديم الكفاءات وأصحاب الاختصاص”.

أما المهندس سامي العلي، رئيس المجلس المحلي لمدينة مارع، فقد أبدى رضاه الكامل عن
سير العمل في المجلس الذي يديره، ويقول في حديثه لـ “صدى الشام”:
“إذا تمت مقارنة الوارد للمجلس بحجم العمل المنجز، تجد تلقائياً أن مانقدمه أكثر
بكثير من حجم الوارد والدعم الواصل إلينا”.

آراء
من خارج المجلس

“أغلب
أعضاء المجالس يعملون كمتطوّعين. والمجالس التي تعطي رواتب، تكون رواتبها ضئيلة،
ولذلك هم يقومون بعملهم بشكل جيد. والجيد في عمل تلك المجالس تطورها مع تقدم الزمن،
والاستفادة من الأخطاء، والبناء على المنجز السابق الجيد”. هذا ما يقوله
الإعلامي عمر حاج عمر، الذي يؤكد أيضاً أن الكوادر التي تعمل في هذه المجالس هم من
فئة الشباب، ويضيف: “أحدثك عن مجلس القرية التي أنتمي إليها، وهي معارة الأرتيق، فهناك من الكثير من الشباب ممن يريدون
العمل، لكنهم قد يصدمون في غالب الأحيان مع الكتائب العسكرية التي تهيمن على
القرية، لذلك هم محكومون بحدود تفرضها العسكرة”.

بدوره
تحدّث عبد الرحمن “45 عاماً” عن خدمات متواضعة تقدمها المجالس، وخصوصاً
في موضوع الكهرباء والمياه التي صارت حلم المواطن الحلبي، لكنه كذلك لم يغفل “الجوانب
المضيئة” التي تقدمها المجالس، وخصوصاً موضوع توزيع المواد الإغاثية وترحيل
القمامة والأتربة والمخلفات الناتجة عن الدمار بعد قصف سلاح النظام.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *