الرئيسية / رأي / على قدر أهل “الدعم” تأتي العزائم

على قدر أهل “الدعم” تأتي العزائم

مرهف دويدري

استطاع رئيس الحكومة السورية المؤقتة المقالة “أحمد
طعمة الخضر” أن يحصل على أغلبية ساحقة على منافسيه للفوز في انتخابات رئاسة
الحكومة السورية المؤقتة التي أنهت أربعة أيام من اجتماعات الائتلاف الوطني لقوى
الثورة والمعارضة السورية،لينتهي الخلاف والاختلاف بالخروج بثلاثة مرشحين لرئاسة
الحكومة هم على التوالي ” أحمد طعمة الخضر – ياسين النجار – علي بدران”.

على ما يبدوأُلغيَت قائمة المرشحين الآخرين ضمن صفقات
التوازنات الإقليمية التي تعصف أساساًبأي قرار لمؤسسات المعارضة السورية السياسية.

لم يكن مفاجئاً فوز “أحمد طعمة” برئاسة
الحكومة بسبب أن كثيراً من التقارير الإخبارية تحدثت عن سعي حثيث لرئيس الحكومة
السورية المؤقتة المقال للعودة إلى سدّة الرئاسة في الحكومة المؤقتة رغماً عن
الجميع، وحتى رغماً عن قرار الإقالة الذي تحدّث عن الفشل في إدارة الحكومة والقرار
رقم
17 الذي وجّه اللّوم لرئيس الحكومة
في قضية “لقاح الموت”إلاأنه، وعلى ما يبدو كان واثقاً من الفوز، وأن كفة
الميزانالإقليمي ترجح لمصلحته على الرغم من طرح أسماء تعتبر منافسة لأحمد طعمة مثل
نائبه “إياد قدسي” ووزير الزراعة والبنى التحتية “وليد الزعبي”إلاأن
بيان انسحاب القدسي من سباق الانتخابات وضع حداً للمتفائلين به على اعتبار أنه
مستقل – حسب نشطاء المجتمع المدني – عن التجاذبات الإقليمية غير أننالم نسمع
أنأقدم”وليد الزعبي” على الانسحاب،لكنه كان خارج المنافسة الثلاثية التي
أفرزت فوزاً كاسحاً للمرشّح أحمد طعمة الخضر بـ
63 صوتاً مقابل صوت واحد لمنافسه الأول”يا
سين النجار” وبلا أصوات للمنافس الآخر علي بدران وورقة بيضاء أو ملغاة تُحدثنا
أن هناك عضواً في الائتلاف خضع ظاهرياً للابتزاز الإقليمي، وانتصر لذاته بورقة
بيضاء لم تنجيه من موافقته على هذه الديموقراطية العرجاء.

الرقم “ثلاثة” في مسيرة الانتخابات السورية،
ومن كلا الطرفين يؤكد استغباء الشعب السوري ومنحه مثالاً هزيلاً عنالديموقراطية
المنشودة التي مارسها هذا الشعب في خمسينيات القرن الماضي قبل وصول حزب البعث إلى
السلطة، ووضع مقاليد الحكم بيده عبر انقلاب “الأسدالأب” والمادة الثامنة
من الدستور السوري.

على ما يبدو أن
هذا الرقم يعفي من يتاجر بالشعب السوري من تبعات المساءلة القانونية على اعتبار أن
ثلاثة مرشحين هم الرقم الأكثرديمقراطية،والأقل مغامرة في الوصول إلى النسبة
المنشودة خاصة وأن النظام في انتخاباته الأخيرة حصل “الأسد الابن”على 88
% إلاأن”احمد طعمة” تفوّق على “الأسد” في نسبة الفوز لتكون 97%
من عدد الأصوات التي انتخبت رئيس الحكومة السورية المؤقتة لتعيد للأذهان مفهوم
القائد الملهم الذي لا يدانيه أحد في محبة شعبه له،وطبعا انتخابات رئاسة الائتلاف
التي تمخضت عن ثلاثة مرشحين، فاز من بينهم الرئيس الحالي للائتلاف “هادي
البحرة” الذي خاطب في غير مرة الشعب السوري بصفته القائد الملهم أيضاً.

لعل السؤال الأهم هو عن شرعية هذه الانتخابات التي أفرزت
رئيساً للحكومة، خاصة وأن عدد من الكتل السياسية في الائتلاف انسحبت من الانتخابات
على رأسها كتلة ميشيل كيلو، واستأنفت الانتخابات بـ
65 عضواً– أو بمن حضر – من أصل117 عضواً هم عدد أعضاء الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى
الثورة والمعارضة السورية – حسب الموقع الرسمي للائتلاف الوطني – وبالتأكيد مع
وجود أعضاء الهيئة العامة للائتلاف سيفوز أحمد طعمة بهذا المنصب على اعتبار أنه
حصل على أصوات تزيد عن
50 % من أصوات الهيئة إلاأن الانسحاب
الكبير لـ
52 عضواً يضع هذه الانتخابات في موضع
الشك من شرعيتها وأهميتها خاصة أن أحمد طعمة في مؤتمره الصحفي يقول “أن
الحكومة ستنفذ سياسة الائتلاف الذي منحها الثقة” حيث اعتبر أن الحكومة التي
ستشكل ممنوحة الثقة حتى قبل إعلان أسماء الوزراء.

لعلنا أمام مشهد تراجيدياالديموقراطية السورية العرجاء
التي تراجعت في مفهوم وصول الرجل المناسب إلى المكان المناسب،ليعاد المشهد من
البداية، وليتحوّل القول المأثور “على قدر أهل العزم تأتي العزائم” ربما
كان العزم الوحيد في هذه المعارضة هو الدعم الذي يضع أي رجل مهما كانت مقوماته في أيِّ
مكان يريده حتى لو كان رئاسة الحكومة المؤقتة.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *