اصدارات ثورية - صدى الشام/
تتخذ الكاتبة السورية غرام الحسين من الأحداث السياسية الأخيرة الجارية في بلادها متناً لتجربتها الأدبية الأولى المجوعة القصصية «جمعُ تكسير» (أشياء قصيرة للغاية)، وتُبرز في سياق المتن أحداثاً مفصلية وحالات إنسانية لها وقعها الخاص في الذاكرة الجمعية وفي وعي أبطال القصص.
وبحسب الكاتب عبد الحاج: “إنها مقابر جماعية فخذوا حذركم، هذا ما يبقى لكم بعد قراءة المجموعة القصصية المعنونة بـ”جمع تكسير”، الصادرة عن “دار الثقافة ناشرون”، للكاتبة السورية غرام الحسين، فالقاصة الحسين تضع بيننا وبين المشهد عدسة متخيلة تريد منها أن تتسع وتضيق لتنقل لنا في الحال، وبالسرعة التي يحدثها الانتقال بين قصة وأخرى ما تحدثه الحرب “اللاعقلانية” من هدم وإهدار لقيم السلام والشرف والعطاء.
من هنا نجد أن غرام الحسين لا تحفل كثيرا بصياغة الشخصية النموذج، تتابع تفاصيل الحرب القائمة من غير أن تحصرها في شخصية واحدة، بهدف استجلاء المعنى أو الدلالة من الواقع مباشرة، وهو غالبا ما يجسم اتصالها المرهف بذلك عبر التواءات الواقع وارتباط الشخصيات المتعددة به.
لنجد أن صورة البطل الكليّة تتركّب من سلسلة من وجهات النظر الجزئيّة المختبئة داخل النص والتي ترسم بورتريها إنسانيّا وسيكولوجيّا له من خلال شخوص متعددة يتم تكسيرها على عشرين قصة، تلك القصص بدورها تكوّن منظورا إضافيّا يصف رحلةَ الثورة من الفجر إلى وقت الغسق.
براعة غرام في استدعاء القارئ، كما لو إلى صالة مسرح، ليشاهد عن قرب، الحياة الصغيرة التي صنعها الكاتب، ولكن كل شيء فيها معقد، وشائق من تعقيده، كما لو كان حيال مسرحية عبثية. أيضا تتجلى قدرة الكاتبة في تجميع قصصها قطعة قطعة، والإمساك بمهارة في عناوينها، التي تحلّى كل منها بحياة خاصة به، بينما النهايات ظلت غير متشكلة بالكامل”.
تضم «جمعُ تكسير» عشرين قصة قصيرة جاءت تحت العناوين الآتية: «نافذة من القلب»، «مصالحة وطنية»، «مقاربات»، «المواطن سين»، «تنويه»، «على الهامش1»، «ارتجال»، «البرميل والغميضة»، «على الهامش2»، «الفيضان»، «صبي الحلاق»، «على الهامش3»، «هنا الخالدية»، «ليلى والذئب.. وثالثهما»، «على الهامش4»، «تغيير في القواعد الدائمة»، «وانشق القمر»، «هي وظلها»، «بحرّ على الرمل» و«هاجر« (عنها وعني).
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث