ميسون شقير /
يأتي يوم الطفل العالمي يا إيلان السوري، من بقايا الرمل في حذائك؛ ذاك الغارق مثل أحلامك، وصور الذين تحبهم، الغارق مثل صور ألعابك التي بقيت هناك تحت ركام غرفتك، من صوت أمك حين ندهت لها، أمك التي كانت تصرخ عليك صراخا مالحا، من ملح دموعك قبل أن يملأ الملح رئتيك وفمك وشاشات التلفزيون، من أغنية أمك التي لم تكن تسمع غيرها وأنت تنام نومتك الأخيرة تحت الماء، وأنت تعد ألوان الأسماك التي صارت تتسابق إلى أصابعك، من صوت أخيك وهو يحاول أن يتمسك بأصابعك، وأن يبقى معك في آخر لعبة طميمة بينكما، من بكاء الموجة التي أوصلتك للشاطئ وعادت بلا ماء.
منك يا أيها الطفل السوري الملقى ميتا على حواف كل أعياد العالم، يا أيها الطفل الذي بقي مع ألعابه تحت الركام، من الطفل الذي يحتفل اليوم مع باقي الأطفال بيوم الطفل العالمي، يحتفلون فيه في المقبرة.
هو عيدهم اليوم يا الله، وستنتهي المدرسة، هل لديك ألعاب لكل هؤلاء الأطفال في المقابر.
هو عيدهم يا الله، وهناك طفلة تحاكي دميتها التي تموت من الجوع، ترقصها وتكمل جنازتها في الهواء.
هو عيدهم يا الله، وطفلة السابعة تعد الأيام على أصابع دميتها، فهي لا تملك يدين ترفعهما لك وترجوك.
هو عيدهم يا الله، والطفل ذو الثامنة كان يموت، بينما الأطباء يحاولون إسعافه في تلك المشفى التي بلا كهرباء، وقد كان يصرخ “لا تقصوا لي ملابسي، أنا لا أملك غيرها”.
هو عيدهم يا الله، وهي تخرج من تحت الأنقاض وردة بعمر العاشرة؛ التراب مشط شعرها، قدماها صارا بعيدين جدا عنها. هي فقط تقول أريد أن أركض كي أجلب أخي الصغير الذي بقي هناك.
هو عيدهم يا الله، هو يصرخ بكل سنواته الست، أنا لم أكذب يا الله ولم أسرق ألعاب أحد، لماذا حرقوني يا الله وقتلوا أمي.
هو عيدهم، وقد ظلت الأم طيلة الطريق الترابية والمظلمة التي قطعوها تعد طفلها بالوصول إلى بلاد خضراء سيكون له فيها ملابس جديدة وألعابا كثيرة، فقط إذا تحمل وبقي صامتا، ولم يخن ابن الرابعة وعده لها، فقد جاءت القذيفة وبقي صامتا إلى الأبد.
هو يوم الطفل العالمي وذاك الأب يخرج من بيته والطفل الواقف على الباب يطلب منه الحلوى، الأب تأخذه العفاريت الزرق، الطفل بقي ينتظره خلف الباب، الأب يعود من تلك الزنازين ميتا تحت التعذيب، الطفل يكمل عمرا مرا لن تستطيع كل حلويات العالم أن تخفف من مرارته.
هو يوم الطفل والأخ الكبير الذي يغار من اهتمام أمه بأخيه الرضيع، الأخ الذي تمنى مرة لو لم يأت أخوه إلى الحياة، يسقط البرميل المتفجر في تلك الليلة على بيتهم، يسقط ويحقق للأخ الأكبر حلمه، البرميل المتفجر جعله يصرخ لعشرة أيام متواصلة سامحني يا أخي، لم أكن أقصد، أرجوك سامحني.
هو يوم الطفل والشقراء التي كانت تقول لها أمها أنت جميلة جدا وشقراء جدا مثل البنات الروسيات، الشقراء التي ابتسمت حيت سمعت أن الطائرات الروسيات ستزور سماء قريتها، الشقراء التي تخيلت أن الطائرات ستنزل لتعلب معها وتأخذها في رحلة، الشقراء التي أصابتها القذيفة الروسية في الرأس، والتي صعدت مع الطائرات الروسية في رحلة طويلة إلى الله.
هو يوم الطفل العالمي يا أيها العالم، والأطفال السوريون الذين بقوا في قاع البحر، يلعبون بالكرة الأرضية، يضربون كل حضارتها بأقدامهم، ويقولون لكل أطفال العالم، كل عام وأنتم بخير.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث