الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / “فساد القطاع الصحي وحال المشافي الحكومية في دمشق”

“فساد القطاع الصحي وحال المشافي الحكومية في دمشق”

صدى الشام – سامر أوراس/

إن الواسطة والمحسوبية  أبرز ما يميز المشافي الحكومية والتي تتحكم بنوعية الاهتمام بالمريض، وما تتميز به أيضاً هذه الأيام هو غياب ملموس للعديد من الأطباء والممرضين المميزين، غادروا البلاد بسبب سوء الأوضاع الأمنية، حيث تعاني المستشفيات العامة  دائماً نقص الأسرة، وقوائم الانتظار الطويلة، وأيضاً يضطر المرضى الباحثين عن حقهم فى العلاج المجاني إلى شراء الأدوية من الصيدليات الخاصة.

كثيراً من مستشفيات الدولة لا تملك أدنى مصداقية ولا احترام للمرضى، وخاصة في حجز المواعيد والدور

“دماء على الأرض، روائح كريهة تشعرك برغبة بالتقيؤ، بالإضافة إلى زواريب ضيقة، وصعود أدراج، بدلاً من انتظار المصعد المعطل” بهذه العبارات يصف خالد،  الذي غادر قبل أيام إحدى المشافي الحكومية في العاصمة دمشق، فاقداً الأمل بالعلاج فيها.

حكاية المشافي الحكومية بدايةً من سيارة الإسعاف وصولاً إلى بوابة المشفى، والتنقل في غرفة الإسعاف إلى بقية الأقسام، يمكن أن تضمن التعرف عليها في مسرحية “كاسك يا وطن” و”بقعة ضوء” مروراً بـ”مرايا” ياسر العظمة.

هل تغير شيء اليوم؟  أم أن حال مشافي القطاع الحكومي تراجع أكثر بعد بدء الثورة؟ خصوصاً في وقت باتت دمشق ملجأً لعدد كبير من المواطنين المهجرين من المحافظات السورية الأخرى، والذين استقروا في دمشق، الأمر الذي أدى إلى تضاعف عدد سكان مدينة دمشق خمس أو ست مرات عن العدد الأصلي المرتفع أصلاً، ومعظم المهجرين من ذوي الدخل المحدود أو المعدوم بشكل أخص، بعد أن أجبروا على ترك محافظاتهم، وترك مصادر رزقهم، ومعظمهم متواجدون في دمشق دون عمل.

كيف يصف سكان دمشق حال المشافي الحكومية اليوم؟

تقول السيدة “هـ . ك” وهي موظفة في إحدى المشافي الحكومية سابقاً: “عرفت مشافي القطاع الحكومي قبل الثورة في سوريا بأنها مضرب المثل في قلة الاهتمام، وعدم الحرص على أرواح الناس، لا سيما الحالات التي تصل في أوقاتٍ متأخرة من الليل، حيث الكادر الهزيل الذي يقود هذا الوقت، طبعاً هذا لا يمكن أن يعمم على جميع الأطباء، لكنها القاعدة الغالبة”، ولو أنها تشير “وجود حالات استثنائية لكوادر طبية”، لكن “العديد من الأطباء والممرضين المميزين، غادروا البلاد بسبب سوء الأوضاع الأمنية”.
كما تؤكد على أن “غياب الرقابة بصورة كاملة، هو السبب الأبرز لسوء الخدمات في المشافي العامة، و كان دافعاً للناس حتى يقصدوا المشافي الخاصة”.

وتضيف الموظفة السابقة في واحدة من مشافي دمشق العامة في حديثها لـ”صدى الشام” إنها بذلت الغالي والنفيس، حتى تدخل طفلها إلى احدى المشافي الخاصة لإجراء عمل جراحي، حرصاً منها على حياته، فالمشافي الخاصة معروفة بنظافتها من ناحية الأدوات الطبية، إضافة للأجهزة الحديثة التي لا تتوفر في المشافي الحكومية، ناهيةً عن ذلك نوعية العناية بالمريض.

قوائم انتظار ونظرة فوقية

أما الأربعيني علي الأحمد 40 سنة وهو أحد سكان دمشق وكانت له تجربته إذ اضطر للعلاج في مشفى عام،  فيذكر لـ”صدى الشام”، إن “المستشفيات العامة  تعاني دائماً نقص الأسرة، وقوائم الانتظار الطويلة، وأيضاً يضطر المرضى الباحثين عن حقهم فى العلاج المجاني إلى شراء الأدوية من الصيدليات الخاصة، بسبب عدم توفرها بصيدليات المستشفيات، والغريب فى الأمر أن الطبيب يكتب أنواع دواء غير موجودة في الأساس بصيدليات المستشفيات”.

أما عبدالرزاق وهو كذلك من سكان دمشق، فيشير إلى أن “كثيراً من مستشفيات الدولة لا تملك أدنى مصداقية ولا احترام للمرضى، وخاصة في حجز المواعيد والدور، فالمريض بحاجة إلى علاج سريع وليس إلى انتظار للدور”، ذاكراً أنه يشعر بالارتياح، كونه من المحظوظين الذين يحملون بطاقة تأمين صحي خاصة، ولا يضطر للمشافي الحكومية.

وتروي الثلاثينية  نوف ابراهيم بأسى ما حدث لها، عندما رافقت قريبة لها في إحدى المستشفيات الحكومية بدمشق، قائلةً:” إن حال المستشفيات العامة يدعو للأسف، والكل يعرف ذلك، ولكن المؤسف هو تعامل بعض الأطباء والممرضين بتعال ونظرة فوقية مع المواطن، وكأنهم ملائكة نقمة وليس رحمة كما يطلق عليهم”، كما تلخص أبرز  مظاهر الإهمال وسوء الخدمات الطبية التي عاينتها داخل المستشفيات الحكومية بـ:نقص الأسرَّة الخاصة بالحالات الحرجة، ونقص كبير في عدد الأطباء بمختلف التخصصات، وخاصة الأمراض المزمنة، والاعتماد على أطباء تخرجوا حديثاً في كثير من الحالات التى تتطلب خبرات كبيرة، بالإضافة لعدم وجود أماكن لدفن النفايات في كثير من المستشفيات بصفة عامة، وإهمال الأقسام الخاصة برعاية الأطفال.

أما فاتن طه، وهي موظفة في مشفى حكومي بدمشق، فتروي لـ”صدى الشام” إن “الواسطة والمحسوبية تتحكم” بنوعية الاهتمام بالمريض في مشافي القطاع الحكومي، وهذا أمر قديم، أما اليوم ومع إدخال المصابين من الجنود في المعارك، يصبحون أولوية وهؤلاء أيضاً يعاملون بحسب انتمائهم الطائفي، ومراكزهم الحساسة ورتبهم العسكرية، ناهيك عن افتقار المشافي في القطاع العام لأدنى مقومات النظافة والتعقيم، لكنه الخيار الوحيد بالنسبة للمواطن محدود الدخل،  إذا علمت أن تكلفة الولادة القيصرية تتجاوز 200 ألف ليرة سورية على سبيل المثال في المشافي الخاصة، وكلما زادت خطورة العملية ارتفعت التكلفة”.

 ويبقى المواطن السوري صاحب الدخل المحدود أو شبه المعدوم الخاسر الوحيد، نتيجة ظروفه الاقتصادية والصحية المتردية، والتي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وبالتالي ليس أمام الناس في مثل هذه الحالات إلا التسليم لله.

 

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *