الرئيسية / رأي / هل يعيد (PKK) خلط الأوراق من جديد؟

هل يعيد (PKK) خلط الأوراق من جديد؟

عبد القادر عبد اللي 
مع ارتفاع أصوات إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري، وصدور إشارات غير رافضة إن لم تكن موافقة من الغرب، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، هاجمت داعش كوباني/ عين العرب، ومع هذا الهجوم تحرّك حزب العمال الكردستاني على صعيدين أساسيين، أولهما تأجيج الاحتجاجات في الشارع التركي، وثانيهما تصريح لافت لرئيس الهيئة التنفيذية لاتحاد المجتمعات الكردية جميل بايق من جبل قنديل للقناة الأولى الألمانية قال فيه: “أعدنا قواتنا المسلحة إلى تركيا” وشرح بأن أسباب الموقف هو “حماية مواطنينا الأكراد بعد الهجوم على كوباني”. وقد كانت هذه القوات قد أوقفت إطلاق النار في تركيا منذ ثلاث سنوات ونيّف. 
دخلت تركيا مع حزب العمال الكردستاني “PKK” عملية سلام ضمن برنامج تحوُّل ديمقراطي يمنح الأكراد حقوقاً ثقافية وقومية، وبموجب هذا الاتفاق خرج مسلحو العمال الكردستاني من تركيا قبل أكثر من عام، وقيل يومئذ بأنهم توجّهوا إلى جبل قنديل، وأشارت بعض التسريبات إلى أن جزءاً منهم انتقل إلى سوريا، دون تأكيد رسمي من أحد. 
ولكن بعض الجنازات المنتقلة من الأراضي السورية إلى الكردية في تركيا تثبت أن هذا الأمر قد تم، وإن لم يستطع أحد تحديد الأعداد الحقيقية التي اتجهت إلى سوريا. 
عارض نواب حزب الشعوب الديمقراطية الذي يعتبر الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني مذكرة الحكومة التركية التي تطلب “السماح بمرور، وتمترس قوات أجنبية على أرضها، والانطلاق إلى عمليات خارج الحدود في سوريا والعراق”، ولكن قبول المذكرة بأغلبية ساحقة قطع الطريق أمام الرفض.
 وفجأة هاجمت داعش كوباني/ عين العرب، وغضت قوات التحالف الدولي الطرف تقريباً عن تقدُّمِها إلى المدينة، وحتى دخولها، ومع هذه القضية دعا صلاح الدين دميرطاش أنصار حزبه “حزب الشعوب الديمقراطية” للنزول إلى الشارع احتجاجاً على هجوم داعش على كوباني. وللأسف أن الدم سال في الشوارع، وكانت أولى الضحايا من الحزب الكردي الآخر الإسلامي “القضية الحرة”، وفيما بعد دخل على الخط حزب الحركة القومية (التركي) ليشنّ أعمالاً عنفية ضد الأكراد، وهدد هذا الحزب “بأن يجعل الأكراد يتمنون لو أن قضيتهم بقيت مع داعش فقط”. 
لعبت التصريحات التي طالبت التهدئة دوراً بكفكفة بعض الأمور، ولكن يبدو أن الأمر لم ينته بعد، ويراد له ألا ينتهي. فإعلان الرجل الثاني في حزب العمال الكردستاني جميل بايق بأن مقاتلي هذا الحزب عادوا إلى تركيا، يعني حقيقة انتهاء مرحلة الانفتاح على الأكراد التي أعلن عنها قبل خمس سنوات تقريباً، وبدأ التنفيذ الفعلي قبل ثلاث سنوات ونيف. مع انطلاق الثورة السورية صرح جميل بايق نفسه بأن إيران عرضت عليه المال والسلاح من أجل ألا يدخل في مرحلة الحل للقضية الكردية، وأنه رفض ذلك العرض. 
وفي الحقيقة إن المتابع لإيران يعرف أن هذا العرض ممكن، فليس من مصلحة إيران حل القضية الكردية بالطرق السياسية في تركيا، ويناسبها بقاء الصراع مفتوحاً بين الأكراد والجمهورية التركية، وخاصة في صراعها الخفي المفتوح مع تركيا في القضية السورية. ولكن ما الذي تغّيّر الآن؟ هل هو هجوم داعش على كوباني؟ 
من جهة أخرى أعن وزير الخارجية الأمريكي مساء السبت في الحادي عشر من شهر تشرين الأول بأن الأكراد لا يريدون أن يروا الجيش التركي في كوباني! 
لماذا هذه الاحتجاجات والحرق والقتل التي طالت أكراداً إسلاميين وغيرهم إذاً؟ 
كيري يقول الأكراد لا يريدون جيشاً تركياً في كوباني! هل هذا التصريح له معنى آخر؟ كأنني أقرأه على النحو التالي: “المنطقة الآمنة مرفوضة كردياً” هل سبب هذه الاحتجاجات هو رفض المنطقة الآمنة في الشمال السوري؟ كان حزب العمال الكردستاني قد صرّح منذ البداية بأنه يرفض المنطقة الآمنة. وقد هدد بأن هذه المنطقة يمكن أن تعرض مرحلة الحلّ إلى الانقطاع، أليس غريباً انسجام موقف العمال الكردستاني مع موقف كلٍّ من النظام السوري والإيراني؟ هل ندم هذا الحزب على العروض الإيرانية التي كان قد رفضها ذات يوم، أم أنها زادت بحيث أصبحت مغرية لا يمكن رفضها؟ أليس من الغريب أن التوترات في المنطقة كلها تخدم إسرائيل وإيران؟ في النهاية، وبالتزامن مع تصريح كيري، بق الحصاة نائب وزير الخارجية الإيراني: “سقوط النظام السوري فيه تهديد لأمن إسرائيل” بعد ربع قرن من الصراخ بالممانعة يقول الموظف الإيراني عبد اللهيان بما معناه النظام السوري ضامن لأمن إسرائيل، ونحن ضامنون للنظام السوري. 
ذات يوم كان لدى السوريين نكتة يرددونها بأن شجار الرجل وامرأته وراءه إسرائيل، والله ظهر بأن الكلام صحيح، فهي التي تحرّك كلَّ الأحجار بما في ذلك الحجر الإيراني، وهنا أخشى ألا يتعلم الأكراد الدرس، وأن يذكروا بأن إسرائيل هي التي سلمت أوجلان لتركيا، وألا ينسوا احتجاجاتهم يومئذ أمام السفارات الإسرائيلية في العالم، وتقديمهم ضحايا في هذا السبيل في ألمانيا تحديداً. 

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *