حلب – م. م
أعلنت إدارة مشفى الحرية الميداني، الكائن في مدينة “مارع”، في الريف الشمالي الحلبي، عن خروج المشفى عن الخدمة، بسبب غياب الدعم المادي، وتراكم الديون على المشفى، بعد أن رفضت وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة السورية، صرف مستحقات المشفى، بحجة الإشكاليات الحالية بين الحكومة المؤقتة، والائتلاف السوري.
وحذّرت مديرية الصحة في مدينة حلب، من خطورة إغلاق المشفى، ووصفته بالكارثة الطبية، وطالبت المديرية على لسان مديرها الطبيب ياسر الدرويش، الوزارة بصرف المستحقات لمشفى الحرية، والقدس، وغيره من المشافي العاملة في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة، في مدينة حلب.
وقال الدرويش، في حديثه لـ “صدى الشام”، “لا نناشد أحداً، لأنهم لا يصرفون المستحقات من جيوبهم الخاصة، بل نطالبهم بتحمل مسؤولياتهم فقط”.
ويعتبر مشفى الحرية الميداني من أوائل المشافي التي تأسست في مدينة حلب، عقب اندلاع الثورة، ويتحوّل من بعدها إلى مشفى متكامل، يصل عدد المستفيدين من خدماته إلى حوالي 5000 شهرياً، أغلبهم من المدنيين، بنسبة حوالي 80%، من اجمالي عدد الذين كان يخدمهم المشفى المذكور.
هذا، وقد تكرّر الاستهداف المباشر للمشفى، من طائرات النظام، إلا أن إدارة المشفى كانت، وفي كل مرة تلي الاستهداف، تعاود نشاطها، إلا أنه وكما يبدو، فقد نجح الإهمال، والتخلّي عن المسؤولية، من مؤسسات الثورة، في تحقيق ماعجز عنه سلاح النظام.
وتعليقاً على ذلك، فقد ذكرت إدارة المشفى بأن لها مستحقات مالية لم يتم صرفها، من وزارة الصحة، وتخليها عن مسؤولياتها، بحجة “تجميد المشاريع”، بسبب التجاذبات الحالية بين الحكومة المؤقتة السورية، والائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية.
ولا يقتصر الضرر على إغلاق المشفى فقط، بل يتعداه إلى المنظومة الصحية لكامل مدينة حلب، وريفها، إذ يعتبر المشفى المستودع الرئيس لمواد التلقيح، والذي يغطي حلب، والرقة، ودير الزور أيضاً، بالإضافة إلى محطة توليد، وتعبئة الأوكسجين الوحيدة في محافظة حلب، والمسؤولة عن تزويد كافة المشافي العاملة، في المدينة وريفها بهذه المادة.
من جهته، أشار طارق نجار أحد أعضاء إدارة المشفى إلى صعوبة القرار التي اضطرت الإدارة لأخذه، وأضاف في حديثه لـ “صدى الشام” كان المشفى يقوم بـ 150عملية جراحية، وحوالي 50 عملية ولادة (قيصرية) في الشهر، والآن اضطررنا لاغلاق المشفى أمام كل هذه الأعداد.
وأوضح نجار: “يشهد الريف الشمالي عدة جبهات عسكرية مشتعلة، من أهمها حالياً المعارك الدائرة في جبهة مخيم “حندرات”، مما يقلص فرص النجاة للمصابين، نظراً للمسافة التي تفصل بين الجبهات، والحدود التركية، بالإضافة إلى حرمان الأهالي من الخدمات الصحية، والرعاية الطبية، التي كانت العيادات الخارجية تستقبلهم.
وكانت “صدى الشام” في وقت سابق، قد تحدّثت عن الأوضاع المأساوية التي كان يعيشها المشفى، وخصوصاً النقص الحاد في الكادر الطبي، وغياب الأطباء بشكل كامل عن المشفى، الذي اضطر الممرضون إلى تحمُّل مسؤولية تشغيل المشفى، بعد أن تخلى عنه أغلب الأطباء بسبب عدم وجود الدعم، وعدم صرف الرواتب الشهرية.
إلى ذلك اعتبرت الإدارة أن السبب في غياب الأطباء، يعود إلى تعاقد أغلب الأطباء مع المشافي التي تديرها المنظمات الدولية، المنتشرة على الحدود التركية، كون تلك المنظمات تؤمن الدعم الثابت لموظفيها.
يشار أن المشفى مجهّز بأحدث التجهيزات الطبية، من بينها جهاز تصوير “الطبقي المحوري” الوحيد في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، في المدينة وريفها.
وتأمل إدارة المشفى أن تسعفها الظروف، وأن تستطيع تأمين الدّعم اللازم، الذي سوف يساعدها على إعادة فتح أبواب المشفى، كما كان سابقاً.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث