دمشق-زيد
محمد
ذكر
تقرير أمريكي مستقل، صدر مؤخراً أن تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق
والشام-داعش”، المصنّف كتنظيم “إرهابي”، أنه يحقق مكاسبَ يوميةً لا
تقل عن ثلاثة ملايين دولار كأرباح صافية جراء بيع النفط المستولي عليه في العراق وسوريا
في السوق السوداء.
وبيّن
التقرير الصادر عن معهد “بروكنز” في واشنطن، والذي اطّلعت عليه
“صدى الشام”، أن “التنظيم يعتمد على النفط المنهوب كمصدر رئيسي لتمويله،
إضافة إلى مصادر التمويل الأخرى”، مضيفاً أن “سعر برميل النفط المنتج من
الحقول التي يسيطر عليها التنظيم، وغيره من المجموعات المسلحة يتراوح بين 20-60
دولاراً، في الوقت الذي يتراوح فيه سعر الخام في الأسواق العالمية بين 92 دولاراً”.
وسبق
أن بينت تقارير عديدة، صدرت في وقت سابق، أن السوق السوداء للنفط، نشطت في الشرق
الأوسط، جراء بيع داعش للنفط الذي يستخرجه من الآبار النفطية التي استولى عليها في
العراق وسوريا، لتجار النفط في تركيا والعراق، إضافة إلى أن بعض تلك التقارير
أشارت إلى تجار في إقليم كردستان العراق المسيطر عليه من قبل الأكراد.
وبحسب
التقرير “يعود تفاوت أسعار النفط في السوق السوداء إلى اختلاف الجهات
المسيطرة على آبار النفط. فهناك مجموعات مسلحة أخرى تتقاسم معها الهيمنة على بعض
المنشآت، وتبيع بأسعار مختلفة”، لافتاً إلى أن “من يشغل الآبار هم ذاتهم
العاملون السابقون في الآبار. حيث يتم إجبارهم على العمل فيها، لكن يحصل داعش، أو
الجهة المسيطرة على الإنتاج”.
وذكر
التقرير أن “داعش” ينتج 60% من إنتاج النفط السوري”، أي ما يقدّر بنحو
220 ألف برميل يومياً، حيث كان إنتاج سوريا قبل 2011 بحدود 380 ألف برميل يومياً؛
ولا توجد معلومات دقيقة حول كمية النفط المنتجة من داعش، والفصائل المسلحة، ما
يجعل التقديرات تتفاوت. فقد ذكرت تقاريرُ سابقةٌ أن داعش، وهو المنتج الأكبر للنفط
بين الفصائل المسلحة، إضافة إلى ما تنتجه باقي الفصائل، في حين ما زال النظام
يسيطر على عدة آبار ومنشآت نفطية، في وقت توقفت العديد من الآبار عن العمل نتيجة
الصراعات والأعطال الفنية.
وكان
النظام قال، في وقت سابق، إن: تنظيم “داعش” ينتج خمسة أضعاف ما ينتجه من
النفط، حيث كشفت أن إنتاج “داعش” يبلغ 80 ألف برميل يومياً، مقابل 17
ألف برميل يومياً، ينتجها النظام.
وبيّن
التقرير أن النفط هو من أهم مصادر تمويل “داعش”، لافتاً إلى أن عدد
مقاتليه زادوا خلال الشهر الماضي نحو عشرة آلاف مقاتل، معيداً استهداف التحالف
الدولي لبعض المصافي البدائية ما أطلق عليه منشآت نفطية للتنظيم، لأهميتها في
تمويله ذاتياً.
وقال
عدد من الناشطين في شرق وشمال سوريا، لـ”صدى الشام”، إن “التنظيم
يتكتم كثيراً على موضوع إنتاج النفط، والمعلومات قليلة حول الكميات والأسعار، إلا
أنه من المثبت أنه يبيع النفط عبر نقلها بصهاريج إلى تُجّار أتراك وأكراد، إضافة
إلى جزء منه يباع محلياًإلى أصحاب الحراقات ومحطات التكرير المتنقلة، الذين ينتجون
مواد المحروقات من مازوت وبنزين، يبيعونه إلى الأهالي بأسعار مقبولة كانت تتراوح
بين 40 و100 ليرة لليتر الواحد بحسب الأوضاع الأمنية”.
ولفتوا
إلى أن “العاملين في آبار النفط هم ذاتهم من كان يعمل بها أيام النظام، ومنهم
من لايزال يتقاضى راتبه من النظام، ولا تدفع له داعش أي أجر، إلا قلة ممن قُطع
راتبُه من النظام، فيعطى له راتب من داعش لا يزيد عما كان يتقاضاه سابقاً”.
“صدى
الشام” سألت مصادر من وزارة النفط التابعة للنظام، عن أسباب دفع رواتب
العاملين في المنشآت النفطية الخارجة عن سيطرة النظام، والتي قالت بدورها إن
“الوزارة تواصل دفع رواتب العاملين في المنشآت النفطية ليواصلوا عملهم فيها،
ويحافظوا عليها، خوفاً من أن تتعرض تلك المنشآت إلى التخريب من المسلحين”.
لفت
ناشطون إلى أن “غارات التحالف الدولي استهدفت المصافي المتنقلة والحراقات
البدائية التي يعتمد عليها الأهالي في تأمين احتياجاتهم من الوقود، في حين مازال
التنظيم يصدر النفط الخام ضمن شبكات تهريب مختصة في تركيا والعراق، ما تسبب في
زيادة أعباء الأهالي المعيشية جراء ارتفاع أسعار الوقود، ففي حين يصرف التحالف
ملايين الدولارات على غاراته الجوية، يخسر الأهالي مصافي بدائية ببضعة آلاف من
الدولارات، إضافة إلى قتل عشرات الأشخاص معظمهم من المدنيين”، لافتين إلى أن
“تقريراً محلياً صدر الشهر الماضي حول عمليات التحالف في الرقة، بين أن قتل
كل عنصر من داعش كلف التحالف مليون دولار تقريبا”.
وذكر
ناشطون أن “الفترة التي سبقت سيطرة داعش على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا،
شهدت صراعات دامية بين الفصائل المسلحة، ومنها العشائر على السيطرة على آبار
النفط، طمعاً في المردود المادي، حتى أن تمدد داعش جاء نتيجة وجود تلك الموارد
المادية الكبيرة، التي أمّنت استقلالَ التنظيم، وهو ما فشلت في تحقيقه باقي
الفصائل المسلحة”.
يشار
إلى أن السوريين طوال العقود الماضية كانوا محرومين من مردود النفط المادي، حيث
كان تحت تصرف القصر الجمهوري، وعندما كان يتجرأ أحد على السؤال عن مصير تلك
المليارات كان يجيب مسؤوليه أنه بأيدي أمينة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث