مرهف دويدري
أُعلن في مقر الأكاديمية السويدية في استوكهولم في
التاسع من تشرين الأول نتائج جائزة نوبل للآداب لعام 2014 الذي فاز بها الروائي
الفرنسي “باتريك موديانو” ليتمم الرقم 60 من عدد الحاصلين على جوائز
نوبل من الفرنسيين.
وحسب الإحصاءات
العالمية، هناك فرنسي من كل عشرة ملايين شخص حصل على جائزة نوبل منذ تأسيسها عام
1901 وباتت جائزة نوبل تقليداً سنوياً ينتظره العالم أجمع، لتصبح جائزة نوبل هي الأعرق
عالمياً من حيث تعدُّد مجالات الجائزة، وشهرتها العالمية.
سمّيت جائزة نوبل على اسم الأب الروحي لها، الصناعي
السويدي “ألفرد نوبل” الذي استطاع أن يخترع “الديناميت” الذي
تحوّل إلى سلاح قاتل بيد الجيوش فأسس الجائزة كجزء من الاعتراف بالذنب لاختراعه
“مسحوق الموت” حيث صادق على الجائزة في وصيته بالنادي السويدي –
النرويجي في 27 تشرين الثاني عام 1895 وليمنحها في العام التالي لتأسيس الجائزة
الملك السويدي، وهي كانت بمثابة سابقة أن يمنح الملك جائزة لغير المواطنين
السويديين.
منذ تأسيس الجائزة إلى يومنا هذا حصل عليها من العرب
سبعة أشخاص، أربعة منهم حصلوا على جائزة نوبل للسلام على الرغم من
الحروب المتعددة التي لا تتوقف في هذه المنطقة، كان أولهم الرئيس المصري الراحل
“أنور السادات” بعد توقيع اتفاقية “كامب ديفيد” للسلام مع
إسرائيل عام 1978 واعتبر انه أول عربي مسلم يحصل على هذه الجائزة العريقة، وآخرهم
الصحفية والناشطة الحقوقية اليمنية “توكل كرمان” التي تعبر أصغر امرأة
فازت بهذه الجائزة، حيث كان عمرها آنذاك 32 سنة على خلفية نشاطها في الحراك
السلمي في الثورة اليمنية التي أطاحت بالرئيس اليمني، “علي عبد الله صالح” وبينهما الرئيس الفلسطيني “ياسر
عرفات” وقد حصل عليها عام 1994 بعد توقيع اتفاقية “أوسلو” التي
مهدت للعملية السلمية مع إسرائيل. وكان كل من “إسحاق رابيين” و”شيمون
بيريز” شريكيه في جائزة نوبل للسلام، واعتبر في ذاك الوقت أول فلسطيني يحصل
على هذه الجائزة العالمية التي تحتفي بالسلام.
أما محمد
البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقد حصل عليها عام 2005 للجهود
المبذولة من جانب الوكالة، وعلى رأسها مديرها العام لاحتواء انتشار الأسلحة
النووية.ويعتبر نجيب محفوظ هو العربي الوحيد الذي حصل على نوبل للآداب عام 1988
باعتبار أن أدبه واقعي يلامس الحياة اليومية، والمصري أحمد زويل حصل عليها عام
1999 في مجال الكيمياء لأبحاثه في مجال “فيمتو ثانية” أما العربيان
الآخران فهما “إلياس جمس خوري” وحصل عليها بصفته مواطناً أمريكياً، والثاني
“بيتر مدور” بصفه مواطناً بريطانياً.
ما يثير الانتباه، والدهشة أحياناً أن المنطقة العربية
بكل تنوعاتها الفكرية، والثقافية، والبيئية، بالإضافة إلى آلاف السنين، والعرب يقولون
كل شيء شعراً حتى أضحى ديواناً للعرب، يعتمد عليه أحياناً بعض المؤرخين من أجل
الروايات التاريخية، يكون نصيبهم جائزة واحدة في الآداب بعد 113 سنة من تأسيس هذه
الجائزة.
ولعل البعض
ينتقد أدب “نجيب محفوظ” ويقول إنه حصل على جائزة نوبل بعد نشر روايته
“أولاد حارتنا” الإشكالية، والبعض الآخر يعتبر أن مجرد الحديث عن الرواية
هو ظلم لمحفوظ صاحب الأدب العظيم، إلا أن الثابت هو الترشيحات التي تصل إلى هيئة
الجائزة في الأكاديمية السويدية، ترشيحات دون المستوى المطلوب والمتحول أن هناك
قامات مميزة في الأدب العربي يمكنها أن تدخل هذا المسابقات لتكون لها فعالية أكبر. ولعل الشاعر السوري “أدونيس” قد حقق
الرقم القياسي بعدد الترشيحات لنيل الجائزة،إلاأنه لم يحصل عليها لاعتبارات عدة.
يقول الإعلامي والباحث
محمد منصور “معيار أساسي من معايير منح جائزة
نوبل للآداب، أن يكون الأديب معبراً عن تطلعات المجتمع الذي ينتمي إليه، أو
تحولاته، أو توقه للتغيير.. أي أن يكون الأديب مؤثراً في وجدان شعبه، وليس مثيراً
لإعجاب فئة من المثقفين مجددين، كانوا، أم مقلدين.
معظم
الأدباء الذين حصلوا على “نوبل” أمثال غابرييل غارسيا ماركيز، وول
سونيكا، ونجيب محفوظ، وتوني موريسون، كانوا مؤثرين في مجتمعاتهم، وكان أدبهم حياً
في وجدان شعوبهم”.
ويضيف
منصور “ضمن هذا المقياس أدونيس آخر أديب في العالم، يمكن أن يحصل على جائزة
نوبل”.
من
المؤكد أن وجود الأسماء العربية في القائمة القصيرة المكونة من الأسماء العشرين هي
فقط لإكمال الجدول الذي لابد منه لاكتمال البهجة العالمية على اعتبار أن العرب جزء
موجود من هذا العالم. ولعل وجود أسماء عربية إشكالية مثل أدونيس يزيد من سخط
المتابعين العرب عليها، ويتهمونها بالجائزة المسيّسة التي لا تعمد على درجة الإبداع
بقدر ما تعتمد على التوازنات الدولية.وعلى ما يبدو أن الثابت هو خروج العرب من
دائرة المنافسة بشكل نهائي،وقاطع.
أما
المتحوّل فربما أيّ كتاب إبداعي يشكّل أزمة في المنطقة العربية قد يحصل على نوبل
للآداب.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث