سمارة الأتاسي
لم تطق
السورية “سمارة
أتاسي” الصمت والاستكانة
أمام معاناة الجريح السوري، والنسوة المتضررات والأطفال والطلاب في المملكة الأردنية بعد قدومهم إليها، مثقلين
بجراح الداخل، فاختارت أن تكون معهم، وتمد يد العون لهم قدر ما تستطيع.
وأتاسي، صيدلانية “جامعة دمشق” وكانت
مقيمة في “بريطانيا” قدّمت
لسوريا مع بداية الثورة، بعد أن عزّ عليها فراق حمص مدينتها، وتضطر فيما بعد، لترك
مدينتها “عاصمة الثورة السورية” التي هجّر أغلب سكانها عقب دخول الثورة السورية
مرحلة العسكرة، وينتهي بها المطاف أخيراً في عمان.
وأنشأت بالتعاون مع
أربع سيدات سوريات، مغتربات أيضاً، منظمة “سوريات عبر الحدود” وهي منظمة
غير ربحية، ومسجلة في المملكة المتحدة، وتهدف المنظمة إلى إعادة بناء المؤسسات
المدنية، والمجتمع المدني، وتعتمد في دعمها على المبادرات الأهلية، وتبتعد عن
التجاذبات السياسية والدينية، وتعتمد مبدأ “العمل التطوعي” أحد أهم
أهداف المنظمة.
“كبر
حجم المأساة السورية، جعلنا نمد يد العون للفئات المتضررة الأهم، وهذا ما حفزنا
على افتتاح مركز للاستشفاء، ونعمل على تأمين العلاج الصحي، والنفسي لجرحانا
الأبطال العسكريين، والمدنيين، وحددنا الأولوية فيه لحالات الشلل التي قد تستجيب
للعلاج الفيزيائي مع توفر الأجهزة الكفيلة بذلك، والطاقم الطبي المختص، بالإضافة
إلى تركيب الأطراف الصناعية، لمن يعانون حالات البتر في الأطراف، وذلك بالتعاون مع
منظمات خيرية أخرى مهتمة في هذا المجال“، ويمتد نشاط المنظمة ليشمل التعليم، ولاسيما أن أحد أهم أهداف المجتمع المدني هو” صناعه
الفكر”.
وتضيف أتاسي
“نحن أمهات نعمل بكل جهدنا لتقدم
الأفضل لأبنائنا، كما أن الطلبة السوريين أبناؤنا، لذلك قمنا في السنه الدراسية
الماضية بمشروع تعليمي يهدف الى دعم طلاب التوجيهي، عبر دورات تقويه للطلاب السوريين، واستطعنا تدريس
٦٥ طالباً وطالبة، ومساعدتهم على تخطي اختبار وزارة التربية الأردنية بجهود أساتذة
أردنيين، تعاقدت معهم المنظمة، ونعد خططاً طموحة لهذا العام، بما فيها توسيع العدد،
ومساعدة الطلاب الذين يرغبون بالدراسة في الجامعات الأجنبية، وإقامة دورات تقوية
في اللغة الانكليزية أيضاً“.
ولم تغفل المنظمة “المرأة السورية” الضحية
الأكبر في الثورة السورية، حيث تعّرف أتاسي عن نفسها “سيدة سورية أم لطفلين
هما حمزة، لانا”، وتضيف “السيدة السورية معتزة بكرامتها، وبعد تحول أكثر
النساء هنا إلى معيل بسبب غياب الزوج المعيل، افتتحنا مشغلاً للخياطة، والتطريز،
ويهدف المشروع “سوريانا للخياطة” إلى إيجاد باب رزق لحوالي 30 سيدة
سورية نازحة، تم انتقاؤهن حسب الحالة الاجتماعية، وشرط عدم توفر المعيل، والآن هن
يتقاضين معاشاً شهرياً، يعنيهن على الحياة هنا، كما تم عقد عدة دورات تدريبية
للسيدات السوريات في الخياطة، والتجميل، وصناعة الصابون والشمع، وكلها بدون مقابل “.
وترفض سمارة تسمية نشاطها في المنظمة بالعمل، معتبرة
ذلك واجب تجاه بلدها، وتضيف “حاولت أن أساعد السوريين قدر المستطاع، فعند
قدومي للأردن، كنا نرى الجرحى مضطرين للرجوع إلى “مخيم الزعتري”
“أكبر مخيمات النازحين”، أو العودة للأراضي السورية بعد خروجهم من
المشافي الأردنية، وهم لايزالون بحاجة إلى العلاج، ومع معايشة الكثير من المآسي السورية
هنا، قمت بواجبي كسورية فقط”
وروت لصدى الشام فصول قصة الطفلين “عيد، ويمنى “الأخ والأخت
الشقيقين، اللذين ماتت أمهما بعد تعرض منزلهم لبرميل متفجر، وتعرضوا هم للإصابة، وأدى ذلك لبتر رجلي
“عيد”، وبتر رجل لـ “يمنى” واللذين مازالا يتلقيّان العلاج النفسي في مركز الاستشفاء، وهما
الآن في طور تركيب الأطراف الصناعية، واستطاع عيد التغلب على “الألم
الشبحي” الذي كان يعانيه، إذ كان دائم القول “أشعر بالحكة في أصابع رجلي!”
لا تخفي “أتاسي” شوقها لحمص، وسوريا التي
خرجت منها منذ عامين، وتستدرك قائلة: سوف نعود لبلادنا، فلنا حقوقنا السرمدية
فيها، وتحتضن طفليها، مخاطبة لهم سوريا بلدكم، لا تلك التي ما وراء البحار
“بريطانيا” والتي سوف تغادر، وعائلتها إليها لكون زوجها يقيم هناك،
لكنها لن تتخلى عن عملها التطوعي، والذي سوف يحتم عليها القدوم إلى الأردن بشكل
متناوب.
مصطفى محمد –العربي الجديد
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث