ميسون
شقير
ربما
لا يعرف الوجع لغات كثيرة، ربما هي لغة واحدة
يتقنها في كل انحاء العالم. إنها لغة الصراخ، وربما تكون العواصف هي صراخ الموجوعين في هذه الأرض.
بلغة
الوجع، بلغة الشعر بالإسبانية التي يسكنها بالعربية
التي تسكنه.
صرخ
في مجموعته “سوريا ربيع وياسمين”، وهي صرخته المكبوتة الأولى، كان حجم
الألم، لا يحتمل الصمت، لذا حاول أن يحول حنجرته إلى كلمات.
كلمات
تعري هذا المشهد المريع الذي ترسمه الدماء على أرض سوريا، وتقول لكل هذا الظلم،
وهذا الخراب، وهذا القهر، وهذا الموت، كفى.
يقول
في قصيدة عنوانها”المذبحة”:
أنت
اليوم مقبرة جميلة
نواعيرك عادت
لتقف في الزمن
أنت
مقبرة جماعية للفقراء
وصحون
لتلفاز موتاك
المدينة ترتاح
نائمة
بعد معركة طويلة
بينما الدبابات
تقيس الإسفلت
بهدوء
وربما
لهذه الصرخة ميزة غير صرخاتنا، إنها بلغة أخرى، إنها سفيرة حناجرنا
إلى عالم لم يسمعنا جيداً
في
قصيدته “سوريا ربيع وياسمين” يقول:
الريح
تتوقف عند القضبان
الأجوبة
تتحطم على الجدران القديمة
لمدينة
دمشق
وترتد
ولا
يسمعها أحد
الربيع
لا يجيب
على
سؤال الضوء والكلمة
El
viento se detiene en lasrejas
Las
repuestaschocan contra los murosantiguos
De
la fortaleza de Damasco
Y
rebotan y nadielasoye
La
primavera le niega la pregunta
La
luz
La
palabra
في
مقطع آخر يصف كاتبنا كم بردت روحه حين مات
أطفال الزعتري من البرد.
فيقول
ينقصني
الهواء
حلمت
بأجسادهم
استيقظت
مذعوراً
ركضت
لأرى بناتي كيف ينمن؟
غطيتهن وحضنتهن بقوة
ومازال
ينقصني الهواء
Me
falta el aire
He
sonado con suscuerpecitos
He
despertadosobresaltando
He
corrido a vercomoduermenmisninas
Y
las he abrazado y vuelto a arropar
Me
siguefaltando el aire
نعم، لن يشعر سوري بالدفء بعد هذا الموت البارد، وحين
قرات ما كتبه الإسباني توني لانداور
المقيم في قرطبة،حين قال أن هناك فرقاً كبيراً بين أن
تشاهد الأخبار، وأن تقرأ الوجع السوري
بهذه الطريقة العميقة والصادمة، وأن الكتاب ترك فيه جرحاً كبيراً، حينها أحست أن “سوريا
ربيع وياسمين” استطاع أن يوصل عطر ياسمين الشام إلى لغات أخرى، وأن يزرع في
وجدان من يقرأه بالإسبانية ياسمينة بيضاء
كبيرة.
ولكن
ما يلفت النظر أيضاً هو اللوحات التي تلاقيك
بين صفحات الكتاب والتي تقول
ما نسي الشعر أن يقوله:
وتكمل
لنا نزف هذه القصيدة
كان
اختيار إدواردو بلان للوحات عاصم الباشا بحزنها
وشفافيتها ولغتها القاسية، والحنون اختياراً جميلاً
ومميّزاً.
ترقص
بين صفحات الكتاب وعلى غلافه صرخات أخرى
قالها عاصم الباشا بروحه وريشته، وهو
الفنان السوري الموجوع.
ترقص
اللوحات مع الكتابات رقصه الموت والتحدي
والأمل، وتترك أرواحنا كالنار في رقصة احتراقها.
سوريا
ربيع وياسمين
عمل سوري بوجع الانسان في كل أنحاء الأرض وباللغة
الاسبانية، وبالرغم من تفاوت شاعرية النصوص
وأنه
أحياناً تطغى الفكرة بمباشرتها، وعريها على الشاعرية، وخاصة النصوص المختارة
المترجمة للعربية إلا أنه، وبصدق إحساس وجرأة، استطاع أن يكون سفير حناجرنا، سفير
صراخنا وبقوة.
“ربيع
وياسمين” مجموعة نصوص شعرية للكاتب إدواردو بلان.
مكتوبة باللغة الاسبانية، مع بعض النصوص المترجمة
للعربية كإضاءات على الكتاب، وعددها سبعة،
عدد النصوص الإسبانية، واحد وستون نصاً.
صادر عام 2013
مدريد
– اسبانيا
لمحه
صغيرة عن الكاتب
أدواردو
بلان
من
مواليد فنزويلا عام 1959
لعائلة
مهاجرة من أصل سوري
حاصل
على شهادة الهندسة المدنية عام 1986
حاصل
على درجه الدكتوراه من جامعة مدريد عام 1997
يعمل
حالياً مدرّساً بجامعة كاميلو خوسيه
سيلا بمدريد
واستشارياً في مجال
الترميم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث