أحمد العربي
عدد الأحزاب الكردية أكثر من عشرة، تُنتَظم في ثلاث كتل، أولاً:
“التحالف الديمقراطي الكردي”التحالف حالياً غير موجود بالمطلق، ومن أكثر
من عشر سنوات حل نفسه”وكان يضم خمسة أحزابٍ رئيسية محظورة في سوريا، تغلب
عليها الميول اليسارية هي: الحزب الديمقراطي الكردي “البارتي” ، هذا الحزب غير موجود حالياً، وقد انضم
إليه ثلاثة أحزاب، وصار اسمه ” الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا”وقد
انشق في بداية السبعينيات عن حزب عبد الحميد درويش، وله جناحان أحدهما في التحالف
يتزعمه نصرالدين إبراهيم، والحزب اليساري الكردي الذي أسسه رائد الحركة الحزبية
الكردية في سورياعثمان صبري عام 1965، وله جناحان زعيم أحدهما اليوم محمد موسى،
وهو الذي انضم للتحالف،” لايوجد شيء اسمه التحالف حالياً”وجناح حزب
الوحدة الديمقراطي الكردي
“اليكيتي” الذي يتزعمه إسماعيل عمر،اسماعيل عمر متوفى منذ سبع سنوات
وسكرتيره فؤاد عليكو،الآن عضو المكتب السياسي للحزب”،عضو مجلس الشعب سابقاً،
والحزب الديمقراطي التقدمي الكردي “الذي أسسه عبد الحميد درويش 1965″عبدالحميد
درويش أسس اول حزب سوري عام 1957. وقد انسحب من التحالف حزب الاتحاد الشعبي الكردي” الاتحاد الشعبي حاليا
حزب غير موجود بالمطلق”مؤخراً الذي اندمج
الآن مع حزب اليسار ليكونا حزب آزادي الكردي في سوريا.
ثانيا: “الجبهة الديمقراطية الكردية، تشكلت من ثلاثة أحزاب واستمرت
لثلاث سنوات فقط، وفيما بعد انفرط عقد الجبهة”،التي تضم أربعة أحزاب هي:
الحزب الوطني الديمقراطي الكردي “ويسمى بحزب الوفاق الديمقراطي الكردي السوري
أيضاً، وهو حزب قريب من النظام السوري توحد فيه الحزب الاشتراكي الكردي الذي كان يتزعمه
صالح كدو مع حزب عبدالحميد درويش عام 2002، وهما كانا في السبعينيات حزباً واحداً،
ويترأسه الآن درويش”، والحزب اليساري الكردي وهو من أقدم الأحزاب الكردية
وزعيم الجناح الذي انضوى في الجبهة الديمقراطية الكردية هو خيرالدين مراد، والحزب
الديمقراطي التقدمي الكردي –جناح عزيز داوود، والحزب الديمقراطي الكردي “البارتي” –جناح نذير مصطفى، نذير مصطفى متوفى منذ 8 سنوات
ثالثاً: الأحزاب المستقلة، وهي حزب آزادي الكردي “وهو اتحاد لحزبي
الاتحاد الشعبي الكردي، وحزب اليسار الكردي” زعيمه اليوم مصطفى جمعة، والحزب الديمقراطي
الكردي “جمال شيخ باقي”، وجناح حزب الوحـدة الديموقراطي الكردي ـ يكيتي
ـ الذي يتزعمه حسن صالح والشاعر مروان عثمان، وحزب الاتحادالديمقراطي، ويتزعمه
زرادشت حاجو، وهو حزب كردي سوري جديد يعتبر امتداداً لحزب العمال الكردستاني في
تركيا داخل الأراضي السورية! وحزب تيارالمستقبل الكردي الذي تأسّس حديثاً أيضاً، وما زال بهيئة مؤقتة،
إضافة لتجمعات شبابية، وثقافية.
كما أن هناك
اللجنة الكردية لحقوق الانسان في سوريا، وهناك تجمعات للأكراد السوريين في أوروبا،
أغلبها تتبع هذه الأحزاب، تحاول أن تؤثرعبر نشاطها الأوروبي للفت منظمات الاتحاد
الأوربي لمطالبها. كما توجد إضافة لهؤلاء أحزاب
كردية صغيرة تأسست خارج الأراضي السورية، وأثرها ضعيف على الساحة، وإن كان لها
تواجد إعلامي ما! من هذه الأحزاب: حزب
الحداثة والديمقراطية لسوريا“فراس قصاص”
كان مع الغادري في التحالف
الديمقراطي السوري، وكذلك الحزب الكردستاني السوري
بزعامة جان كورد، وحزب المؤتمر الوطني الكردستاني
بزعامة جواد الملا
ثقل
الأحزاب على الساحة الكردية
جميعها أحزاب سرية تشكلت على أساس عرقي تنشط في الوسط
الكردي، تختلف الأحزاب من حيث القوة، وتتتفاوت في المطالب، ولكنها
تشترك في التعبير عن الهم السياسي للأقلية الكردية السورية.فهي تطالب -إضافة الى المطالب العامة
لبقية الأحزاب في سوريا- بمطالب قومية تخص حق الاكراد بتدوال لغتهم وثقافتهم إضافة
إلى حق الجنسية للأكراد للذين لا يحملونها أو سحبت منهم بموجب إحصاء 1962، غير أنه من الملاحظ أن هم هذه الأقلية قد تفاقم مؤخراً مع
مستجدات العراق، وتصاعد الخطاب حيث بدأ استخدام تعبير “كردستان سوريا” على
غرار “كردستان العراق وإيران وتركيا” وترسم خريطة لـ”كردستان
الكبرى” وهي تضم غالبية أراضي “الجزيرة السورية” وكامل الشريط
الحدودي مع تركيا. لا شك أن مثل هذا الخطاب والخرائط تشكل استفزازاً سياسياً
ووطنياً، ليس للنظام البعثي السوري فحسب، وإنما لجميع القوى الوطنية والحركات
السياسية، لأن هذا الخطاب يتناقض مع “التاريخ السياسي” و”الواقع
الديمغرافي” القديم والحديث لسوريا.
وهناك خشية حقيقية من أن تخلق هذه الخرائط، وهذا الخطاب الكردي المتطرّف
شعور لدى الإنسان الكردي في سوريا بأن ما يدعى بـ “كردستان سوريا” كان
جزء من “كيان سياسي كردي” هو اليوم “محتل ومغتصب” من قبل
الدولة السورية، مما سيقلل ويضعف الشعور الوطني لديه وقد يخلق عنده
نزعة انفصالية في المستقبل.
عانت هذه الأحزاب من الانشقاقات المتتالية أيضاً إضافة
لصغر حجمها وتبادل الاتهامات عبر البيانات، ولكن أهم الأحزاب الكردية الحالية هو: “الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا–
البارتي” ، وهو حزب يساري معارض، انعقد مؤتمره التاسع في شهر أيار من العام
الحالي 2002م، بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيسه .. وفيه دعا السلطات
السورية إلى القيام بالإصلاحات السياسية والاقتصادية، وإلى إشاعة الحريات العامة ،
وإلغاء قوانين الطوارئ ، وإلى الاعتراف بالوجود الكردي في سوريا، ورفع كل
الإجراءات الاستثنائية المتخذة بحق الشعب الكردي. كما دعا كل الاتجاهات السياسية
السورية إلى نبذ العنف والاعتراف بالآخر.
ويؤمن هذا الحزب بأنه لا مصلحة للأكراد والعرب في تجزئة سوريا، لكنه يؤكّد
في نفس الوقت على حق الأكراد بالانفصال وإقامة دولتهم المستقلة على أرضهم !..
يختلف “الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا– البارتي” المعارض
للنظام عن شقه الآخر “الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي – درويش”، وعن “الحزب
الاشتراكي الكردي – كدو” .. في أنّ الحزبين الأخيرين قريبان من النظام، ولهما
معه علاقات جيدة ، ويعلنان تأييدهما لبشار الأسد.
موقف
السلطة من الحراك السياسي الكردي
قامت الأجهزة الأمنية باستدعاء زعماء الأحزاب الكردية، وطلبت منهم بناء
على قرار للقيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم وقف الأنشطة الحزبية
باعتبار أحزابهم “أحزاباغير مرخصة”، وأن أية أنشطة تعرضهم للمسؤولية،
وطلبوا منهم تقديم طلبات إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من أجل تشكيل جمعيات
غير سياسية تهتم بالأنشطة الثقافية. ورفض قادة الأحزاب الكردية الإيعازات الأمنية،
وتضامنت معهم في ذلك جماعات المعارضة السياسية والمدنية والحقوقية السورية، التي
أكدت حق السوريين في العمل السياسي.
وأكد فيصل بدر العضو القيادي في حزب “اليكيتي” أن معظم الأحزاب
الكردية ملتزمة بضرورة إيجاد حل للقضية الكردية ضمن إطار الوحدة السورية، مع
المطالبة بالاعتراف بالقومية الكردية كثاني قومية في البلاد. وأشار بدر إلى أن حزب
اليكيتي يعتبر امتداداً لأول حزب كردي تأسس في سوريا في العام 1957، وقد أعاد
تشكيل نفسه في العام 1996 بعد تجمع أحزاب كردية عدة. وهو يعمل مع باقي الأحزاب
الكردية إلى جانب الأحزاب السورية المعارضة الأخرى على تفعيل لجنة تنسيق مشتركة
تدعو السلطة لإجراء حوار ديمقراطي وطني، لم يتم التجاوب معها حتى الآن. ويرد فيصل
بدر على ما يقال عن قانون يستبعد الصفة العرقية، بمطالبة حزب البعث بالتخلي عن
صفته القومية كحزب عربي، منوّهاً إلى أن التناول الصحيح للقانون يجب أن ينطلق من
الإقرار بالأمر الواقع.
مصادر مستقلة ناقشت هذا الطرح من وجهة نظر مختلفة، إذ لا تخوف من الأحزاب
الكردية كونها جزءاً من النسيج الوطني السوري. لكن مجيء قانون يعترف بأحزاب ذات
صبغة عرقية قد يفتح الباب على مصراعيه أمام التحزبات الفئوية الأخرى من غير
الأكراد، وبدلاً من أن تظهر أحزاب ذات صبغة وطنية تجمع الشعب تحت أهداف وطنية عامة،
قد تظهر أحزاب ذات صبغة فئوية بأهداف محددة ما قد يؤثر في وحدة المجتمع السوري.
هذا ينطبق أيضاً على الصبغة الدينية التي ناهضتها قوى اليسار، وبعض قوى اليمين للتخلص من الطائفية عبر العقود الماضية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث