الرئيسية / منوعات / منوع / مقاربة تاريخية على أعتاب مئوية سايكس بيكو

مقاربة تاريخية على أعتاب مئوية سايكس بيكو

أحمد العربي

مئة عام والعرب
يلعنون سايكس بيكو، ويتطلعون إلى اليوم الذي يتمكنون فيه من إزالة الحدود التي
رسمتها
وقسمت من خلالها بلاد الشام والعراق إلى
شكلها الحالي. ولكن في ضل التطورات الراهنة والتغيرات التي تشهدها المنطقة وإحياء
مشاريع إمبراطورية قديمة، هل سينخفض سقف الأحلام العربية إلى الحفاظ على سايكس
بيكو وحدودها، ودرء خطر تقسيم جديد يجزء المجزأ؟.

ما أشبه يوم الشرق
الأوسط بأمسه، فهاهي الدول الغربية وأمريكا تعقد تحالفاً دولياً بحجة حرب الإرهاب،
في ظاهره إنقاذ المنطقة من شبح تنظيم الدولة الإسلامية، حيث ينساق العرب خلفه دون
تفكير في النتائج، وهم ذاتهم العرب الذين تحالفوا مع الغرب لإنهاء الخلافة
العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى على أمل استعادة مجدهم الغابر، وإقامة دولة
عربية، فنجح الغرب في إنهاء الإمبراطورية العثمانية، وقطع الطريق على الدولة
العربية الموحدة بتقسيمها وانتدابها .

واليوم ومع صعود
تركيا وإيران بمشاريع إمبراطورية، هل سيكون هذا التحالف لإضعاف الطرفين معاً، ووئد
أي مشروع نهضوي عربي في المهد مع اختلاف بسيط عن الماضي، يتمثل بأن الغرب اليوم لم
يعد يراهن على العرب وإنما رهانه اليوم على الكرد، الذين يستخدم معهم ذات الجزرة
التي جذبت العرب سابقاً وهي الأحلام القومية .

ما يدور من حديث حول دعم أمريكا لقيام دولة
كردية في المنطقة، إنما يؤكده الدعم الكبير لقوات البشمركة في العراق ،ووحدات
الحماية الشعبية في سوريا كمحاربين بالوكالة عن التحالف الدولي، والذي اكتفى
بالضربات الجوية، واستغنى عن خدمات الكتائب المعتدلة كما يسميها في سوريا، وقوات
العشائر في العراق لصالح الكرد الذين يشكلون الحليف الأفضل اليوم.

ويبدو أن تركيا وإيران لم تغفلا عن هذا المخطط ، فسياسة
أردوغان الحذرة في المشاركة بهذا التحالف المبهم الأهداف حتى الآن، وموقفه من
التدخل في عين العرب يعكس ارتيابه، والإيرانيون بدؤوا بإعداد أوراق للتفاوض، كورقة
الحوثي في اليمن وملفها النووي . ولعل الخطر المشترك بدء يقرب الطرفين من بعضهما وهذا
ما يلوح في الأفق، لكن هذا التقارب التركي الإيراني لابد أن يكون على رأسه الملف
السوري والعراقي، ولا أحد يستطيع التكهن بالتسويات التي يمكن أن تكون ثمناً لهذا
التقارب إن حدث .

في خضم هذه
الأحداث التاريخية الخطيرة الجارية في المنطقة، يبقى العرب هم الحاضر الغائب في
المشهد السياسي فهم الغائب عن رسم سياسة المنطقة ،والحاضر كغنيمة لكل مشروع
إمبراطوري فيها، كونهم الطرف الوحيد البريء الذي لا يمتلك أي مشروع نهضوي، لكن
تماهيهم الأعمى مع المشروع الأمريكي وتسليم ناصيتهم السياسية للغرب، ينذر اليوم بخطأ
تاريخي قد يكلفهم سايكس بيكو جديدة، لذا لا يبقى خيار أمام الأطراف الثلاثة في
المنطقة تركيا وإيران والعرب اليوم سوا التفاهم، والتنازل عن فكرة القيادة الفردية
للمنطقة التي تدغدغ خيال كل منهم، وبخاصة تركيا وإيران.

هذا التقارب قد
يخفف حالة الكراهية السائدة في المنطقة، والاحتقان الطائفي الذي سيودي بها، ويركز
على النقاط المشتركة التي تجمع بين القوى الثلاث كالرابط الديني والعلاقات التاريخية
التي تربط بين الشعوب، إضافة للمصالح، فالتقارب أصبح اليوم ضروري وحتمي بعد أن
أثبتت المشاريع العدائية الفردية فشلها واستنزافها قوى كل الأطراف و تاريخ هذه
المنطقة وحاضرها يثبت أنها لا يمكن أن تستقر إلا بحالة اتفقات مصلحية بين أطرافها
الثلاثة، ولا يمكن وبخاصة اليوم أن يسيطر أحد هذه الأطراف منفرداً على الباقين،
وأن أي صراع بين الأطراف سيضعفها جميعاً ويودي بالمنطقة .

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *