سما الرحبي
انتشر على مواقع
التواصل الاجتماعي مطلع الشهر الحالي فيديو بعنوان “لبلادي”، يُظهِر
فتاتين جميلتين من حلب بعينين خضراوين وثياب سوداء أنيقة، تغنيان للبلاد المنكوبة،
وتدعوان لنشر الحب والسلام.
في المقطع المرئي تتلو الأخت الكبرى “ريحان
يونان” خطاباً منمّقاً عن الحروب وآثارها اللاإنسانية، فترد الأخرى
“فايا” بأغنية وطنية لكلِّ بلد تتناسب مع محتوى خطاب الشقيقة.
على مدار الأسابيع
الماضية تداول المقطع النشطاء المرابطون على ساحات مواقع التواصل الاجتماعي من فيس
بوك، وتويتر…، المعارضون قبل المؤيدين، متمتعين بكمِّ الجمال والمحبة التي تعبق
بالفيديو، فما لبث أن أعدت له التقارير الخاصة على القنوات الفضائية، وأخذ حيزاً
من صفحات الجرائد العربية، وببحث صغير تبيّن فيما بعد أن الفتاتين “ريحان،
وفايا” من المناصرات لنظام بشار الأسد والمروّجات لحملته الانتخابية الأخيرة
في مدينة إقامتهما “ستوكهولم” في السويد، بل أن أحد أقاربهما من المقاتلين
في صفوف قوات ما يسمى “جيش الدفاع الوطني
في نظام الأسد”.
السورية، والإخبارية، لاستغلال المقطع، في محاولة تجميل حكم النظام أمام العالم،
مع تقرير كامل خصص لهما ومقابلة حصرية، كما تدأب قناة سما اليوم على عرضه في كل فاصل
إعلاني.
وعيون الفتاتين الخضراوين، فكيف تدّعي للحب والسلام في سائر البلاد المنكوبة، وأنت
مؤيد لقاتل الأطفال بالأسلحة الكيماوية؟! ورداً على ذلك قامت فرقة خطوة الفنية بتصوير
مقطع يشبه الأصلي بأسلوب ساخر، يظهر فيه الشابان الأخوان “يوسف ومحمد
بكر” اللذان اعتمدا التهكُّم في الشكل والحوار لمقطع الفتاتين، يقول أحدهم
فيه ” سوريا بضعة من المندسين، خرجوا ليحرقوا، ويدمّروا بلادهم، ساعدتهم دول
الاستعمار، وأمدوهم بالعدة والعتاد، ثم هبوا بعد أن قيل لهم: هبّوا، ونشروا الرعب
والخوف في قلوب الأبرياء، رغم ذلك وعدهم قائد الوطن بالإصلاحات والعفو عنهم، لكنهم
أصروا على الإرهاب وترويع المواطنين، واتهموا سيادته من أفعال هو بريء منها…
الخ”.
بكر” مؤسس الفرقة وأحد الممثلين فيها:” أردنا توضيح الخطوط التي يخفيها
المقطع الأصلي، لأننا نكره الأقوال المعاكسة للأفعال، فالفيديو الأول كان كمن يقتل
القتيل، ويمشي في جنازته، فكيف تستطيع الغناء عن السلام وإيقاف الحروب وسفك
الدماء، وأنت مؤيد لرأس النظام المجرم الذي قتل، وشرّد الملايين من السوريين”؟
حلب، منذ اندلاع الثورة عام 2011، يقول يوسف: “كانت العروض في ذلك الوقت كلها
تشبيحية ومؤيّدة للنظام، لذلك رفضنا الانخراط والعمل بهذه المسرحيات، فقررنا أن نبني
نفسنا بنفسنا، ونصعدُ السُّلّم درجة درجة، لذلك جاءت فرقة خطوة، إذ ما هي إلا خطوة
باتجاه صناعة فن جديد”.
منها فيلمان قصيران إلى أن غادرت المدينة المنكوبة بسبب سوء الأوضاع الأمنية متّجهة
إلى استنبول، ومع انضمام العديد من الشباب للفريق، بدؤوا بالتحضير لعروض صامته،
قدمت في شوارع وساحات مدينة استنبول في تركيا.
الأخوين ملص، ودعاية فاندام النسخة السورية، واليوم “لبلادي” بنسخته
الأصلية.
ما شابه، تمويلنا ذاتي، مع بعضنا ندخر ما يكفي لتجهيز عروضنا، وتأمين العدة
البسيطة اللازمة.
شعبنا، وحاولنا إيصال الصوت والمعاناة ما أمكن، ونحاول أن نقدّم كل ما نستطيع
بالرغم من فقر الإمكانيات المتاحة”.
فلا داعم لدينا من أية جهة كانت، نحن مجموعة شباب مغترب، يعمل في ورشات للخياطة،
وفي المطاعم، مع العلم أن أغلبنا طلابٌ جامعيون، لكن الظروف تجبر الشخص على القيام
بما هو غير معتاد عليه، حدثت معنا الكثير من مواقف النصب والاحتيال المادي بحجة
خدمة الثورة، لكننا سنكمل لنصل لما نريد. فالمشوار الطويل يبدأ بخطوة”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث