خالد الرضوان
أتحفنا عدد من “خبراء” الإعلام السوري المنشقين عن النظام، (وربما العرب أو الأجانب، لا ندري، فالمعلومات ناقصة حول نوعية المشاركين والمدعوين، وعددهم، وأسمائهم أيضاً)، أتحفونا بتوصيات “غاية في الأهمية” فيما يخص مستقبل الإعلام السوري، وتطويره، وربما القفز به فورا إلى مصاف الإعلام العصري المتطور(!!) فتحدثوا، (وكما جاء في الخبر على موقع الائتلاف الوطني)، عن “تحديد الخطوط العريضة القادرة على إعادة تأهيل الإعلام الوطني بتأسيس هيئة مستقلّة للإعلام الوطني، إضافة لقناة تلفزيونية وأخرى إذاعية وصحيفة دورية تهدف للتواصل مع المواطن السوري والعربي والرأي العام العالمي”.
كما جاء في خبر الائتلاف إياه، “ولم يهمل الخبراء وضع رؤى وإجراءات إسعافية من شأنها معالجة واقع الإعلام السوري عن طريق تحديد المشاكل التي تواجه الخطاب الإعلامي السوري واقتراح حلول قادرة على الحدّ من وجودها أو استمرارها”. (كذا)!
جاء ذلك في نهاية ورشة عمل، (البعض أطلق عليها ندوة إعلامية أو مؤتمراً إعلاميا)، أو كما جاء في خبر موقع الائتلاف “مشروع صناعة الإعلام الوطني في سورية”، الذي أطلقه الائتلاف نفسه، والذي ضمّ “كبار الشخصيات الإعلامية التي ستشرف على إعداد دليل العمل الإعلامي الوطني”.
بداية، (وسوف أغض النظر عن الخلل الذي جاء في أخبار هذا المشروع على موقع الائتلاف)، لابد من التساؤل عما إذا كان الإعلام عموما، ومن ثم “الإعلام الثوري، أو كما يُطلق عليه أحيانا الإعلام البديل” دخل أو يدخل فعلا في دائرة اهتمامات الائتلاف وحساباته، إذ، وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية على الأقل، لم نلحظ مثل هذا الاهتمام من الائتلاف، لا بالإعلام ولا بكيفية مخاطبة الرأي العام السوري والعالمي بطريقة إعلامية صحيحة، (بدليل السقطات الإعلامية الكثيرة التي تعرض لها بعض مسؤولي هذا الائتلاف، ولا مجال لذكرها في هذه العجالة، إضافة إلى طريقة اختيار بعض الإعلاميين لمواكبة أحداث مهمة، كمؤتمر جنيف2، على سبيل المثال)، كما لم نلحظ، وهو الأهم على ما اعتقد، اهتماما يذكر بأي من وسائل “الإعلام البديل”، التي انتشرت كالفطر داخل الوطن السوري وخارجه، في بلدان اللجوء، وبات عددها بالعشرات، من محطات تلفزيونية وإذاعية ومواقع إلكترونية وصحف ومجلات، وربما أقرب وأكبر دليل على ذلك، هو تجاهل هذه الوسائل وعدم توجيه الدعوة لها، أو لمعظمها على الأقل، أو حتى إخطارها بهذا “المشروع الوطني الكبير” الذي دعا إليه الائتلاف، لـ “إعادة تأهيل الإعلام الوطني”، هذه الوسائل التي ينبغي أن تكون المعنية الأولى والمقصودة بمثل مشاريع كهذه أو ورشات عمل…
إلى ذلك، ومنذ أكثر من سنتين، هي عمر الائتلاف تقريبا، لم يستطع هذا الائتلاف، (وربما لم يفكر) بإنشاء ولو وسيلة إعلامية واحدة، (ماخلا موقعا الكترونيا باهتا، وركيكاً مهنيا)، تكون ناطقة باسم الثورة التي يفترض أنه يمثلها سياسيا، وتعبر عن مواقفه وسياساته، وتكون أيضاً موجها وصوت السوريين الذين تتلاعب بعواطفهم وبمستقبلهم وبمآسي الملايين منهم، عشرات الوسائل العربية والأجنبية دون حسيب ولا رقيب! وذلك رغم الأموال الطائلة التي تُغدق على الائتلاف ويصرف معظمها في مثل هذه الورشات والمؤتمرات والاجتماعات، التي لا تقدم ولا تؤخر، وتذاكر السفر وحجوزات في أفخم الفنادق، وجولات خارجية، والتي تكلف ملايين الدولارات، دون الخروج بأي نتائج عملية تذكر في معظم الأحيان! (هناك تسريبات عن أن تكلفة ورشة العمل الأخيرة للائتلاف حول “مشروع صناعة الإعلام الوطني في سورية”، قد وصلت إلى 200 ألف دولار)؟!!
لاريب في أن جل ما تحتاجه وسائل “الإعلام البديل”، أو معظمها على الأقل، هو التمويل الذي يأتي الكثير منه أحيانا من “منظمات” وجهات قد تكون مشبوهة، ولها غايات سياسية أو غير ذلك، ولا يعنيها كثيراً تطوير هذا الإعلام السوري ومدى مهنيته وفاعليته وقدرته على مواكبة الأحداث في سوريا والتأثير في مجرياتها والوصول إلى المواطن السوري بشكل إيجابي. فمن النادر أن قدّم الائتلاف أية مساعدة مالية لهذه الوسائل أو لإحداها، بل إن الكثير من قادته وأعضائه يبخلون حتى في تقديم رأي أو موقف أو حتى معلومة عن نشاط ما لوسائل الإعلام البديل، أو ربما الكتابة في مطبوعاته، ولو على صعيد الدعم المعنوي، وكأن هذا الإعلام في وادٍ، والائتلاف وأعضائه في وادٍ آخر!
ملاحظة: يتساءل البعض بـ “خبث”، أنه “إذ كان الائتلاف، بمؤسساته المختلفة، فاشلاً أساساً في مهمته الرئيسية كممثل سياسي للثورة السورية، وفاشلا وفاسدا في موضوع الانتخابات التي تجري بالنسبة لعضويته، أو على مستوى الحكومة المؤقتة المنبثقة عنه، فكيف سيكون ناجحا ومفيدا في تطوير الإعلام السوري البديل، ومن ينتظر منه تقديم الدعم لهذا الإعلام، فهل “طبيب يداوي الناس وهو عليل”؟!!
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث