الرئيسية / رأي / المعارضة والسلطة تتفاوضان

المعارضة والسلطة تتفاوضان

عبد القادر عبد اللي 
منذ أكثر من أسبوع وهناك مباحثات تجري بعيداً عن الأضواء بين مسؤولين في القوات المسلحة التركية ووزارة الخارجية التركية من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية ممثلة لقوى التحالف الدولي ضد “داعش” من جهة أخرى حول ما يمكن أن تقدمه تركيا للتحالف الدولي، وبالمقابل ما يمكن أن تقدمه قوات التحالف الدولي لتركيا، أو بمعنى آخر، بحسب ما اصطلحت عليه الصحافة، “الشروط التركية للدخول في التحالف الدولي ضد داعش”. 
في الحقيقة إن المطالب معلنة، وكل جهة قالت ما تريده أمام الإعلام بتصريحات رسمية لا لبس فيها، وتكررها وتعيدها يومياً، ومساء السبت الماضي أكد رئيس الجمهورية التركية بأنه لا يمكن تقديم تنازلات في موضوع الشروط التركية. الولايات المتحدة تقول إنها تريد محاربة تنظيم داعش والنصرة ومن يدور في فلكهما فقط، وبالمقابل إذا أرادت المعارضة السورية المسلحة قتال داعش فستدربها، وتجهزها بما يمكّنها من قتال داعش (وليس النظام والقوى المتطرفة التي تقاتل معه). من جهة أخرى يرفض الطرف التركي تقديم أي شكل من أشكال الدعم لهذه القوات التي تقودها الولايات المتحدة دون وضع خطة استراتيجية يُعرف إلى ماذا تؤدي في النهاية. والنهاية بالنسبة إلى تركيا هي إنهاء النظام السوري، وتأسيس نظام تعددي، وقد وضعت تركيا مسودة خطة تقضي بأن يُدرب الجيش الحر، ويُسلّح، ويُدعم جواً من أجل فرض منطقة آمنة على طول المنطقة الشمالية من سورية والمحاذية للحدود التركية، وفي الوقت نفسه تكون منطلقاً للعمليات ضد النظام. 
مصالح تركيا واضحة وصريحة، فهي تقول إن لديها مليون وثمانمائة ألف مواطن سوري هربوا إليها، وتريد أن تعيدهم أو تعيد قسماً كبيراً منهم إلى هذه المنطقة، وبالتالي تخفف من الأعباء الاقتصادية والسياسية التي تتحملها حيث يستخدم هذه الورقة لاعبون متعددون (في الداخل التركي والخارج) بالتحريض تارة والعنف تارة أخرى. والمعروف بأن إنشاء المناطق الآمنة هي أول خطوة جدية بانزياح السلطة المركزية كما حدث في شمال العراق وجنوبه إبان احتلال الكويت. ولكن ما هي مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية من وضع هذه المطالب ورقة للمفاوضات بينها وبين الجانب التركي، وعدم القبول بها؟ هل تخشى الولايات المتحدة على النظام السوري لأنها تعتبره ضمانة لأمن إسرائيل كما قال نائب وزير الخارجية الإيراني “حسين أمير عبد اللهيان”؟ 
الغريب أن مؤيدي الرأي الأمريكي هم إحدى جهتي القتال في سورية، أي القوى التي يقودها الإمام الفقيه إضافة إلى “PKK” و”PYD” الكرديين. وقد صرحت إيران أكثر من مرة بأن هناك تنسيقاً في عمليات التحالف معها، وعلى الرغم من التكذيب مازالت تصر عليه، ومن جهة أخرى أعلن البيت الأبيض أن هناك اتصالات مع “PYD”، وكان قبل أربع وعشرين ساعة فقط من التصريح عن هذه اللقاءات، أعلن كيري وزير الخارجية الأمريكية بأن الأكراد يرفضون المنطقة الآمنة. إنه لم يقل النظام السوري والإيراني يرفضانها، بل قال الأكراد يرفضونها، علماً أن هؤلاء جميعاً رفضوها وبشكل علني متزامن، وبموجب تصريحات رسمية على أعلى المستويات. 
من هم مؤيدو الرأي التركي الذي يطالب بالمنطقة الآمنة؟ المعارضة المسلحة التي طالبت بحظر جوي تقول إنه يمنع البراميل والصواريخ والقصف الذي يودي بحياة كثير من الناس، ويمكنها من تحقيق تقدم ملموس وضغط جدي على النظام في قتالها معه من أجل فرض حل سياسي، إضافة إلى أبناء قرى تلك المنطقة الذين يريدون العودة إلى قراهم وترميم ما يمكن ترميمه، والعيش بما تجود به أرضهم الزراعية. 
أليس من المستغرب عدم إعلان داعش أي رأي علني واضح وصريح حول هذه المنطقة الآمنة، هل تقبل بها أم ترفضها؟ لابد أن “الخليفة” مشغول بأمور أعظم بكثير تحول دون تفكيره بهذه المنطقة وما إذا كان باستطاعته أن يستغلها لصالحه أم لا، فاختار الصمت. 
حتى الآن المفاوضات لم تنقطع، كل طرف يكذّب الآخر بما توصلت إليه هذه المفاوضات، ولكن أحداً لم يقل إنها انقطعت. ولكن أليس من الغريب أن تكون الجهة المفاوضة باسم الإمام الفقيه وأتباعه أو بمعنى آخر المتبنية لرأيه هي الولايات المتحدة التي مازالت تسمى في بلد هذا الإمام “الشيطان الأكبر”؟ أوليس من المحزن والكاوي للقلب أن تفاوض تركيا باسم المعارضة المسلحة وأبناء القرى والمدن الشمالية في سورية الذين يريدون العودة إلى قراهم ومدنهم؟ 

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *