الرئيسية / تحقيقات / عيدٌ مع وقف التنفيذ.. السويون يعبّرون عن أوضاعهم بابتسامة منكسرة!

عيدٌ مع وقف التنفيذ.. السويون يعبّرون عن أوضاعهم بابتسامة منكسرة!

مرهف دويدري

بكرا ع العيد بدنا رئيس جديد”.هكذا هتف السوريون في
شهر رمضان الأول بعد بدء الثورة، وتحديداً بعد مجزرة مدينة حماه في 1آب 2011 الذي
صادف أيضاًالأول من رمضان.

اعتقدَالسوريونآنذاك أنإسقاطالنظام بات قاب قوسين أو
أدنى، غيرأن المظاهرات والهتاف السّلمي لا يحقق الأمنيات في دولة اعتادت استخدام
البسطار العسكري لحل قضايا الحرية والديمقراطية.

فالسوريون الذين منّوا النفس بهذا التغيير، كان العيد
لديهم فيما بعد هو محطة ربما لزيارة مقابر الشهداء والبكاء على ذكرى أحباب، كان
ذنبهم أنّهم يؤمنون أن التعددية السياسية تأتي برئيس جديد ضمن أمنيات شعب خرج
ليهتف للكرامة والحرية.

عيد
“فيسبوكي” مبارك

بدأ السوريون عيدهم قبل تكبيرات العيد على موقع التواصل
الاجتماعي “فيسبوك” على اعتبار أنالأسرة الواحدة تفرّقت إلى عدة دول،
وربما الزوج والزوجة يرسلان المعايدة لبعضهما على الفيسبوك خاصة بعد انتشار ظاهرة
الهجرة إلىأوروبا من طرف الرجال. والنساء ينتظرن في البلدان المجاورة لإتمام عملية
“لمّ الشمل”.

تقول فيحاء “زوجي
هاجر إلىالسويد منذ تسعة أشهر تقريباً، وأنا أنتظر لمّ الشمل، وهذا العيد الثاني
الذي نتبادل فيه المعايدة،إما على “فيسبوك” أو وسائل اتصال أخرى عبر
الانترنت كـ “الفايبر والواتس أب” هكذا انتهت حياتنا معايدة فيسبوكية
وانتظار وأمل”.أما الشاب قتيبة الذي نجا من الغرق في عملية تهريب عبر البحر فيكتب
على صفحته:”أحبائي كل عام وأنتم بخير .. “أنا بخير بعد ما أنقذنا خفر
السواحل القبرصية، والله عليم شو رح يصير فينا” أما نجاة التي وصلت إلى حدود
الستين فقد أدمنت”الفايبر” و”الواتس آب” لتتحدث مع أولادها
الخمسة الذين فرقتهم الدنيا، وكل ولد أو، بنت لها، ذهب إلى دولة في محاولة للعيش
المختلف، وهي لا تعرف إن كانت ستبقى طوال حياتها الباقية أمام شاشة
“اللابتوب” تقول:”شجعت أولادي على السفر، هنا لا يوجد مستقبل في
تركيا للسوريين، ولكن في الحقيقة أنا “زعلانة كتير” لأننيأفكر دائماًأنأولاديأصبحوا
بعيدين عني، ولا أراهمإلا من خلال شاشة “اللابتوب” هل يعقل أنأمضي حياتي
بهذه الطريقة”؟؟

عيد للحزن بانتظار الفرح

رغم مشاركة ريف إدلب لكلّ المناطق السورية الخاضعة لسيطرة
المعارضة بالبراميل المتفجرة، والقصف اليومي والشهداء والأشلاء والدمار، حيث كان آخرهاإلقاء
البراميل المتفجرة على مدينة سراقب في ريف إدلب التي راح ضحيتها – حسب وكالات
الأنباء – 17 شهيداً مدنياً، وعشرات الجرحى غير أن مأساة أطفال “لقاح
الموت” جاثمة على صدور الناس، وأهاليالأطفال الذين فقدوهم لمجرد أنهم يريدون لأطفالهمالصحة.

يقول الإعلامي
محمود عبد الله وهو ابن بلدة جرجناز التي قتل فيها أكثر من 15 طفلاً نتيجة اللقاح:
“قضية اللقاح مسكوت عنها الآن، بسبب أن الكادر المتهم بالقضية هم الآن في سجن
الهيئة الشرعية، ويتم التحقيق معهم لكشف ملابسات الموضوع، لذلك ترى أهاليالأطفال
ينتظرون نتائج التحقيق، وليس لهم سوى الحزن والتسليم بقضاء الله وقدره،لأنهم على
ثقة على ما يبدو أن حقهم لن يذهب هباءً. فمن يحقق بالموضوع، جبهة النصرة أيّأنها
لن ترحم أحداً – حسب زعمهم – من المتورطين”ويضيف محمود العبدالله عن أجواء
التحضير للعيد “
بالنسبة
للتحضيرات الخاصة بالعيد، فهي بسيطة، ليس كالعادة وبالذات الألبسة.

يوجد حالات شراء لكن ضمن المستطاع، وهناك قسم من الناس بدأ يشتري لباس
“بالة” لأبنائه ومنهم من لم يستطع شراء أي شيء، أما الحلويات فتكاد تكون
معدومة إلا عند بعض الأغنياء، والزيارات موجودة وبشكل طبيعي وكما هو معتاد حيث أن
الثورة والمصائب جمعت بين الناس”

أما الناشط الإغاثي “حسين
العمر”في ريف إدلب الشمالي فيؤكد أن هناك حركةً في الأسواق، خاصة في المناطق الأكثرأماناً،إلاأنها
تتفاوت بين بلدة وأخرى، غير أن السمة العامة التي تطغى على الأسواق هي الغلاء
الفاحش. يقول حسين العمر “
الأسواق موجودة وبشكل جيد، وحركة الشراء أيضاً جيدة، وتختلف
أهمية السوق بين القرى،وعلى الأغلب يذهب الشباب إلىالأسواقالأكبر لشراء الألبسة
التي تدل أصلاً على وجود العيد، والحقيقة أن الغلاء هو سيد الأسواق حيث أن أرخص
“بنطلون” تجاوز حدود 2500 ل.س”ويضيف الناشط حسين العمر حول أجواء
العيد: “لا توجد أجواء عيد حقيقية. فلا ترى البهجة أوحالة فرح وإنما تمنيات
بالفرج القريب للبلد، وإنهاء الحرب والظلم والأسد. هؤلاء الثلاثة هم سبب انعدام
مظاهر الفرح بالعيد”.

عين العرب
“كوباني”..وأيّعيد؟!

على الرغم من
الحرب المتوقّدة على عموم الأرض السورية، بالتزامن مع غارات طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية،
يزرع كلّ الجبهات بالغارات الجوية للقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية في
العراق والشام” إلاأنأخبار منطقة عين العرب أو كما يُطلق عليها أكراد سوريا
“كوباني” تملأ كل الصحف والعناوين الرئيسية في وكالات الأنباء، بسبب
الهجوم الكاسح من تنظيم الدولة الإسلامية ضد منطقة عين العرب وتهجير عشرات آلاف من
أكراد المنطقة إلى تركيا قبل عيد الأضحىبأيام قليلة، ليقضوا عيدهم على الحدود
السورية – التركية.

ربما عند بعض الأقاربأو ربما في العراء أو المخيمات، يقول محام كردي، ومدافع عن حقوق الإنسان:”في
زمن آخر، كان الكوبانيون يعايدون أقاربهم في تركيا على الحدود الفاصلة بين سوريا
أو تركيا، أو عبر زيارة أقاربهم في تركيا من خلال بطاقات مخصصة للغرض. هذا العيد
الأول الذي يجمع الأقارب في الطرفين دونما إجراءات على خلفية النزوح بفعل إرهاب
داعش”

عيد عرسال فوق الرماد

بعد الهجوم الأمني الكبير الذي شنه الجيش اللبناني ضد
اللاجئين السوريين في مخيمات عرسال، وإحراق عدد من هذه المخيمات، باتت الكثير من
العائلات السورية تسكن العراء فوق رماد الخيام، التي قضى عليها الجيش اللبناني، وبات
العيد لملمة أحزان.

تقول الناشطة
“مزنة الزهوري” عضو لجنة التحقيق في أحداث عرسال الأولى عن أوضاع
اللاجئين السوريين في عرسال: “
بظلّ
المأساة التي يعيشها اللاجئون السوريون في لبنان بشكل عام وببلدة عرسال الحدودية
بشكل خاص، باتت معالم، وفرحة العيد منسيّة بتاتاً،خاصّة بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها
المنطقة منذ مطلع آب المنصرم.بين التوتر الأمني والسياسي والعسكري الذي تشهده
المنطقة حيث كان اللاجئ السوري هوالضحيّة.وبين القصف الذي أحرق المخيمات السوريّة
والعواصف الرعدية التي أغرقت ماتبقى منها، وزادت من تفاقم الكارثة الإنسانية.في
ظلّ منع الحكومة اللبنانية بناء المخيمات للاجئين، وترميم مادُمر منها،بالإضافة
إلى منعها دخول الأمم المتحدة والمنظمات الدولية،والإنسانية، والإغاثية إلى تلك
المنطقة المحاصرة، يندد الأهالي هناك بتخاذل دولي حيال وضعهم الراهن، ويضعون
المسؤولية الكبرى على عاتق الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية،والحكومة
السورية المؤقتة، اللذيْن نسيا،وتناسيا أكثر من 100 ألف لاجئ، أضحوا تحت وطأة الذل
البشري والموت المحدق بهم، بين المعارك التي قد تعود للاشتعال والحصار الخانق،وتحت
رحمة السماء التي حلّت بشتاء قارس، لم يرحمهم، بل زاد من نحرهم على حلول العيد”

عيد للأغنياء فقط!

السوريون المقيمون في تركيا، يتفاوت
اهتمامهم بالعيد،واحتفالاتهم بقدر دخلهم المادي، الذي يستطيعون تحصيله من خلال أعمالهم
المتواضعة،التي بالكاد لا تكفي للحياة اليومية التي تعتبر باهظة بالنسبة للدخل
الذي يحصل عليه السوري.

الإعلامي وافي بيرم المقيم بمدينة مرسين
التركية يقول:”السوق في مرسين يتواجد فيها السوريون بكثافة لشراء حاجيات
العيد سواء من ألبسة إلىالحلويات بسبب أن معظم القاطنين في مرسين هم من الأثرياءأصلاً”. ويضيف بيرم”هناك أشخاص دخلهم محدود جداً،
لا يستطيعون شراء حاجياتهم إلا تلك اليومية”

أما المهندس محروس خطيب الذي يقيم في مدينة
الريحانية القريبة من الحدود السورية – التركية يقول عن أجواء العيد “لا توجد
أجواء للعيد، أو تحضير بالمعنى الحقيقي، الحالة المادية قاسية جداً، وأنهكت الناس
بشكل كبير جداً، حتى أنهم بالكاد يؤمّنون لقمة العيش اليومية عن أي عيد تحدثني؟
حاوِلْ أن تكلّم أيّ شخص، أو أن تعايده، سيردّ عليك بطريقة آلية يعني “حاسس
حاله فايت بالحيط” العيد لأهل البلد، أما نحن فلاجئون، وعلى ما يبدو لا عيد
لنا إلا عندما نعود إلى وطننا سوريا”.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *