ماإن
تواردت الأخبار عن استهداف قوات التحالف الدولية، لمصافي النفط المحلية، وبعض الآبار
النفطية، التي يسيطر عليها تنظيم “داعش”، في المناطق الشرقية من البلاد،
حتى بدأت أسعار المحروقات في الارتفاع، على شكل “قفزات خيالية”بحسب وصف
الأهالي هنا.
ويترافق
هذا الارتفاع مع ازدياد الطلب على المحروقات تزامناً مع قدوم فصل الشتاء، واعتماد
الأهالي على مادة المازوت للتدفئة.
أزمة مبررة.. أم مصطنعة؟
ينتظر التجار طويلاً لرفع الأسعار، هم كانوا يتلهفون للأخبار التي تتحدث عن
استهداف قوات التحالف للمصافي التي تديرها داعش”. هذا ما قاله بائع المحروقات
محمود لـ “صدى الشام”، والذي أوضح، أن “التجار امتنعواعن بيع
المحروقات بحجة أنها لم تعد تصل من المناطق الشرقية، وخلال يوم واحد ارتفع سعر
البرميل من 1000 ليرة سورية إلى 15000 ليرة سورية”.
اعتبار الأزمة “أزمة تجار فقط”، وتحدّث عن غياب الرقابة التموينية، على
عموم المواد الاستهلاكية بما فيها المحروقات.
فيه”.
وقد
عزا مراقبون ارتفاع الاسعار لنقص المواد من المصدر؛المحافظات الشرقية، وتحدّثوا عن
انخفاض في كمية المحروقات الواردة لمحافظة حلب، وتنامي الطلب على المحروقات،
وخصوصاً مع الاستعداد لفصل الشتاء.
أزمة لابدّ منها مع كل شتاء!
سيف الدين (40 عاماً) وهو مواطن من حلب: “لن يختلف هذا العام عن الأعوام
السابقة، فمع بدايات كل شتاء تشهد المحروقات ارتفاعاً في الاسعار، ويبدو أن هذا
الشتاء سيكون الأقسى.. لقد تعطّل عملي، وأنا الآن في حيرة من أمري، والشتاء على
الأبواب..ولم يبقَ لي إلا الأمل أن يكون شتاءً دافئاً، حتى يكون استهلاكنا
قليلاً”.
المادة الثانية التي يعتمد عليها المواطن الحلبي للتدفئة، إذ وصل سعر أسطوانة
الغاز إلى 7000 ليرة سورية، في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، بينما وصل سعر أسطوانة
الغاز إلى 3000 ليرة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.
السياق، ذكرت وكالة”الخبر” المقرّبة من النظام، نقلاً عن مصدر، وصفته
بالمسؤول، في شركة “غاز حلب”، أن “أكثر من90 سيارة محمّلة
بإسطوانات الغاز تم توزيعها على العديد من أحياء المدينة، مضيفاً “قمنا
بمضاعفة الطلبات لتصل لحوالي 600 أسطوانة لكلِّ حيٍّ من أجل تسريع عملية تعويض
النقص“.
عليها النظام، نفى هذهالأنباء، وتحدّث عن شبه انقطاع لمادة الغاز في الأحياء
الغربية.
المواطن هو المتضرر الأكبر
يعاني
المواطن الحلبي أساساً من ارتفاع الأسعار بشكل عام، ويأتي الارتفاع الأخير في
أسعار المحروقات ليفاقم من هذه الأزمة، ويزيد من تداعياتها، ونتائجها على المواطن
المنهك اقتصادياً.
أسعار المحروقات مع أغلب المواد التي يتعامل معها المستهلك، وتتأثر غالبية السع تأثراً
مباشراً بأسعار المحروقات، ولاسيما الخضروات، والمواد الغذائية، والخبز، وأجر
المواصلات، وغيرها من الحاجاتالضرورية.
الفروج المجمّد. لست فرحاً بهذا، لأن هذا الرفع بسعر هذه المادة سيقلل من الطلب
عليها، ولكن ليس باليد حيلة”. هذا ما يقوله أحمد عثمان، مستورد مادة الفروج
المجمّد من تركيا، ويضيف، “ارتفعت تكلفة النقل على الكيلو الواحد 5 ليرات سورية،
وقس ذلك على كافة السلع الأخرى”.
الكهربائي
أغلبُ أصحاب المولّدات الكبيرة، ساعات العمل من 10 ساعات يومياً، إلى 6 ساعات فقط،
وذلك عوضاً عن رفع قيمة الاشتراك الشهري للأمبير الواحد.
يقول
عبدالله، صاحب إحدى هذه المولّدات، “نجد صعوبة كبيرة في تأمين مادة المازوت،
وإن وجدناها فيكون سعرها مرتفعاً، وعندما قمت بحساب الجدوى الاقتصادية الشهرية،
وجدتها خاسرة.”
“غالبية المشتركين، رفضوا فكرة رفع قيمة الاشتراك الشهري، بالتالي هم غير
مستعدين لتحمُّل نفقات إضافية، لذلك قررت عدم الاستمرار مرغماً، ولو كانت الجدوى
الاقتصادية متعادلة بدون ربح حتى لوقررت الاستمرار، لاأريد أن أربح، بالمقابل، لاأحد
يريد الخسارة”.
سيارة
النظافة، وآليات الدفاع المدني، ومولدات آبار المياه، والأفران، وسيارات الخدمة،
كلها تعمل على مادة الديزل.وتعليقاً على ذلك قال “رئيس المجلس المحلي لمحافظة
حلب” التابع للمعارضة، عبد العزيز مغربي: “تضاعفت التكلفة التشغيلية
للخدمات التي يقدّمها المجلس المحلي، وبالتالي ستزداد معاناتنا في سبيل تأمين
الموارد المالية الشحيحة أصلاً.”
وأضاف
في تصريحلـ “صدى الشام”: “لم تخصص الحكومة السورية المؤقتة ميزانية
لمجلسنا، ورفع النفقات المترتبة على ارتفاع سعر مادة “الديزل”، لن يغيّر
من قناعاتهم بزيادة الميزانية الكيفية التي يقدمونها لنا”.
وأشار
مغربي إلى أن الحكومة السورية المؤقّتة لاتقدّم إلا رواتبَ، وصفها بـ “الزهيدة”،
لبعض الموظفين، لافتاً إلى أن هذه الرواتب لم تقدّم إلا بعد الضغوط التي تعرضت لها
الحكومة.
بموازاة
ذلك، فقد أعلنت الكثير من المجالس المحلية عن عجزها التام عن تأمين الدعم المادي
اللازم لتشغيل آلياتها، بعد غياب الجهة الداعمة.
خوف من تخزين المحروقات
حوادث الحرائق المتكرّرة، الناجمة عن الاستهداف المباشر لمنازل المدنيين، من الآلة
العسكرية للنظام، إلى امتناع الأهالي عن تخزين المحروقات في المنازل، وذلك خوفاً من
الحرائق التي قد تسببها في حال استهدافها.
السابق، انتابني الخوف من تخزينه لفصل الشتاء، لاأريد أن يكون هذا المخزون سبباً
في إحراق المنزل”. ويضيف، “قضى ابن جاري حرقاً، بعد أن استهدفت طائرة
منزله، مما أدى لاشتعال خزان الوقود، الذي أحرق كامل المنزل، ومنذذلك الحين
يتملكني الرعب من تخزين المحروقات في منزلي”.
بسبب الخوف، ولاتفكير مستقبلي في التخزين في حال تهاودت أسعار المحروقات مجدداً.
الزراعة في مرمى الغلاء
من
جهة ثانية يشتهر الريف الحلبي بالزراعات الخريفية، مثل البطاطا، والخضراوات،
وغيرها، وتعتمد هذه الزراعة على الرّيّ من مياه الآبار بشكل مباشر، ويعتبر شهر
تشرين الأول الحالي، من أكبر الشهور التي تحتاج فيها المزروعات الخريفية لكميات
مضاعفة من مياه الري.
يقول
محمد (مزارع البطاطا):”لايهمُّني السعر، مهما كان مرتفعاً، فأنا مرغم على
شراء المازوت، فالمحصول بحاجة للمياه، فهذا الوقت قاتلٌ بالنسبة للمحصول”.
ويوضح أنه “في حال عدم توفُّر المازوت، فخسارتي ستكون مضاعفةً، لذلك لا بأس
بالغلاء، في حال توفُّر المحروقات اللازمة لعمل المحرك، المسؤول عن استخراج مياه
البئر”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث