الرئيسية / رأي / الدوران في المكان

الدوران في المكان

مرهف دويدري

من أهم منجزات الديموقراطية، تفعيل الرأي العام في
القضايا التي تستحوذ على اهتمام قطاع واسع من الشعب الذي يشعر أنه هو صاحب القرار
الحقيقي في هذه القضية، ولعل الرأي العام من أهم عوامل الضغط على الحكومات، وأصحاب
القرار لتقويم عملهم.

ومن المهم أن نذكر
ما قاله “جميس لوفيل” صاحب صحيفة “اطلانتيك مانسلي” الأمريكية
قبل مائتي عام عن أهمية الرأي العام “
إن
ضغط الرأي العام شبيه بالضغط الجوّي. إنه لا يُرى، لكنه يضغط بقوة ستة عشر رطلاً
على البوصة المربعة” هكذا يحاكم هذا الرجل قوة الرأي العام الذي استطاع أن
يجبر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية على اتخاذ تدابير وإجراءاتٍ،
تقيه من الموجة الهائلة من الضغط الشعبي، بسبب قضية مقتل أطفال ريف إدلب الشرقي
بقضية “لقاح الموت”، وبالتالي حقّق السُّوريون أولى إنجازات دولة
المواطنة، وإن كانت منقوصة بسبب هُزال المعارضة التي نتحدث عنها.

تناقلت
بعضُ وسائلِالإعلام السوري المعارض وثيقة صادرة بتاريخ 30/9/2014 بتوقيع الدكتور
“نصر الحريري” الأمين العام للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة
السورية تحت مسمى “القرار رقم 17″، وشمل على تسعة بنودٍ، ناقشتها الهيئة
السياسية في الائتلاف. واتّخذت هذا القرار، بناءً على تقرير الخبرة الصادرة عن
اللجنة المكلفة بالتحقيق بناء على “القرار 13” بتاريخ 18/9/2014 وفيه،أقيل
وزير الصحة “المقال أصلاً” ورئيسة وحدة تنسيق الدعم “التي قدمت استقالتها
في وقت سابق” وعدد من المدراء في وزارة الصحة، ووحدة تنسيق الدعم، وإلقاء
اللوم على كل من “أحمد طعمة” رئيس حكومة تسيير الأعمال المؤقتة، ووزير
العدل والائتلاف ذاته، في خطوة لافتة للشفافية في العمل المؤسساتي الذي أتى نتيجةَ
ضغط الرأي العام السوري، الذي يريد أن يعرف الحقيقة وراء مقتل هؤلاء الأطفال ومحاكمة
الجناة الذين تسبّبوا بجريمة القتل بسبب الإهمال في أحسن تقدير.

لعلّ
من خصال الحكومات،أو الهيئات السياسية المخاتلة إصدار القرارات والتبرُّؤ منها من
طرف آخر.على ما يبدو إن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية لم يخيّب
ظننا في هذه القضية. ففي تصريح لنائبة رئيس الائتلاف “نورا الأمير” – خصّت
به “وكالة ساس نيوز” حول القرار 17 – حيث جاء في نص التصريح (الهيئة
السياسية للائتلاف لم تتخذ قراراً بهذا الشأن، وأن الوثيقة التي تداولتها عدة
وسائل إعلامية هي مجرد “توصية” لا أكثر، على الرغم من أن الوثيقة المسرّبة
معنونة بـ القرار رقم 17 والمؤرخة بتاريخ اليوم
30/9/2014″.

وأضافتالأمير
حول موضوع استقالة وزير الصحة التي سُرّب أنه قدّمها لرئيس الحكومة المؤقتة “
الأمر
غير قانوني، حيث أنه لا يمكن إقالة أحد أعضاء الحكومة المقالة بالأساس، وتقوم
بتسيير الأعمال،فالمُقال لا يستقيل”.

إذاً:
ما حصل هو تسريب إعلامي لتخفيف الاحتقان، الذي ضغط على الحكومة السورية المؤقتة،
التي هي الآن حكومة تسيير أعمال ولتخفيف الضغط أيضاً على الائتلاف الوطني لقوى
الثورة والمعارضة السورية.

ومن طريف الأمورأن الهيئة السياسية، كانت تناقش
القرار الذي مُهِر بتوقيع الأمين العام للائتلاف الدكتور نصر الحريري أيام”25
– 26 – 27″ – حسب متن القرار – علماًأن الدكتور نصر الحريري كان متواجداً في
مطار “أتاتورك” باسطنبول، لأن موعد الطائرة التي سيقلُّها لأداء مناسك
الحج هو الساعة التاسعة صباحاً من يوم 27 / 9، نحن الآن أمام قرار موقع من الأمين
العام للائتلاف، ونفي نائبة رئيس الائتلاف للقرار، ممّا يعني أن هذا القرار مع وقف
التنفيذ إلى حين توافق الرعاة الإقليميين حول بنود القرار 17 وإلى حينها يبقى
الشعب السوري – الذي يمثله هذا الائتلاف، وهذه الحكومة – بالإضافة إلى أهالي الأطفال
الضحايا، ندور في المكان بحثاً عن حل حقيقي بعيداً عن قرارات خارج التنفيذ.

وعلى ما يبدو أن مقولة “جميس لوفيل”
من الصعب تطبيقها على معارضة غير متفقة على محاسبة مسؤولين، قتلوا أطفال بلدهم، ولو
افترضنا على سيبل الخطأ البشري،ويبقى الرأي العام خارج نطاق التغطية.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *