من هنا وهناك

المهمة المستحيلة: الرقة تحت حدّ السيف
عرضت قناة فرانس 24 الفرنسية تقريراً مطولّاً مدته عشر دقائق تقريباً، هو الأول من نوعه الذي يُصوّر داخل مدينة الرقة المحتلة، قامت بتصوير التقرير المطول صحفية من أبناء الرقة اسمها رزان، أو هكذا عرفت عنها القناة، وقد تم التصوير على مرحلتين الأولى في شهر شباط من العام 2014 والثانية في شهر نيسان من العام نفسه، فقد تسللت رزان بنقابها الذي يخفي ملامحها تماماً، ووضعت كاميرتها في حقيبتها بطريقة هي أقرب إلى أعمال التجسس منها إلى العمل الصحفي، واندست بين الناس في الرقة تسألهم وتستفسر منهم عن واقع مؤلم يعيشونه، وتظهر كاميرا رزان مقاتلي داعش الذين جاؤوا من كل صوب وحدب ليحلتوا الرقة، ويقيموا إمارتهم أو ولايتهم فيها، فأعادوا مدينة العجيلي سنوات إلى الوراء، فانكفأ الناس على أنفسهم، وهم يعانون الفقر والخوف، بينما يتمتع الداعشيون بالحياة، ويصرفون بسخاء ممّا سرقوه من بنوك العراق ومن أعمالهم القذرة التي تبدأ بالخطف وطلب الفدية، ولا تنتهي بالاستيلاء على المصالح الخاصة والعامة خدمة لعملهم “الجهادي”، وفق قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، ولا يظهر وجه رزان لا خلال التقرير ولا بعده، لكننا نسمع صوتها وهي تتلو لنا مغامرتها، أو مهمتها المستحيلة، ويظهر الخوف أحياناً في صوتها، وفي أحيان كثيرة يبدو التحدِّي واضحاً، فهي منذ أن حملت كاميرتها قررت ألا تخاف. تقرير من الرقة واحد من أهم المواد الإعلامية التي قُدّمت خلال الفترة الماضية، وربما تكون المرة الأولى التي لا يتفاخر فيها صحفي هدفه نقل الحقيقة بعمله، مفضلاً نقل الحقيقة على التفاخر. 
يا ويلتاه!!
بثت قناة العربية شريط فيديو يظهر قيام جنود من الجيش اللبناني بتعذيب لاجئين سوريين بعد أن داهمت مخيمات لجوئهم في منطقة عرسال، وقد انتشرت صور قيام الجنود اللبنانيين باعتقال اللاجئين وتعذيبهم في مخيّم المحبة ومخيّم الإنماء عبر مواقع التواصل الاجتماعي كما بثتها بعض القنوات الفضائية، وأثارت عاصفة غاضبة من ردود الأفعال، كان أكثر غضباً المقدمة النارية التي استهل بها الدكتور فيصل قاسم حلقة الأسبوع الماضي من برنامجه الشهير “الاتجاه المعاكس”، وهي ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها اللاجئون السوريون لمثل هذه الممارسات من قبل الجيش اللبناني أو عناصر تابعة لتنظيم حزب الله الإرهابي، وفي حين التزمت الحكومة اللبنانية الصمت، ونأت بنفسها عن التعليق، نددت الأمم المتحدة، وأبدى بان كي مون قلقه، وسينتهي الأمر عند هذا الحدِّ.
والله العظيم كذاب
على القناة الفضائية السورية يظهر وزير الثقافة “الشاب” في حكومة الأسد عصام خليل خلال زيارة قام بها إلى محافظة إدلب، ومن يستمع إلى تصريحات “السيد الوزير” يعتقد جازماً بأن الرجل يتحدث عن بلد آخر، فقد قال عصام خليل حرفياً: إن نجاح التجربة السورية في الحفاظ على الآثار وحمايتها لاقى استحساناً لدى منظمة اليونيسكو انطلاقاً من الجهود المبذولة من الكوادر الوطنية والخبراء الفنيين العاملين في مجال الآثار إلى جانب السوريين الشرفاء الذين سارعوا لحماية آثارهم ومنع العبث بها أو تخريبها. وهي كذبة تمرُّ مرورَ الكرام مثل مئات الأكاذيب التي يطلقها مسؤولو النظام كل يوم، لكننا نودُّ أن نلفت نظر “السيد” الوزير الشاعر برتبة شبيح، أن ثلث سوريا بات مدمراً بشكل شبه تام، وأن ما يراه أمامه في إدلب ليس آثاراً بل هو دمار أحدثته طائرات وصواريخ “سيّده” المفدى، وأن ما لم يسرقه آل الأسد من آثار البلد تولت داعش تدميره في إطار تحطيمها للأصنام والأوثان، وكان بإمكانه أن يقف أمام ضريح المعري الذي بات أثراً بعد عين، لا في مبنى أمني ليحدثنا عما قالته صديقته اليونسكو.
 داعك
إعلان تلفزيوني طريف بثته قناة MBC  مصر يسخر من تنظيم داعش، من خلال مسحوق لغسل الأوساخ والدماء يسمى داعك، وقد اعتمد منفذو هذا الإعلان على مفردات داعشية بامتياز، فالمسحوق يزيل آثار التفجيرات والدماء، تظهر في الفيديو سيدة تبدي غضبها لعدم قدرتها على إزالة بقع الدماء من ثياب زوجها العضو في التنظيم عقب تنفيذه أية عملية قتل أو تفجير، ويشير الإعلان إلى أن المسحوق يزيل بقع الدم وكل آثار الجرائم على الثياب، وشعاره رائحة، نظافة، وتفجير.
ويقوم مقدّم الإعلان بتجريب المسحوق أمامها حيث ينجح في إزالة آثار بقع الدماء، ثم يعرض وبطريقة ساخرة تقديم عبوة اقتصادية من المسحوق بما قيمته 10 دنانير.
 

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *