إدلب – علي الإبراهيم
هنا،
في ريف إدلب، شرّعت المدارس أبوابها أمام طلابها إيذاناً بالعام الدراسي الجديد.
لا يرى الكثير من أطفال سوريا منها إلا صوراً من الذاكرة، وقد تحوّلت إلى أكوام
وركام، وأصبحت مدارسهم ذكرى لحرب مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونيّف، كان الخاسر
الأكبر فيها، هم الأطفال بعد أن أثرّت الحرب على أكثر من 3 ملايين طفل سوري، بحسب
التقديرات.
انطلق
العام الدراسي الجديد في سوريا، يوم الأحد الماضي، وسط استمرار جحيم الحرب في
البلاد، وتشير أرقام المنظّمات الدولية إلى أن أكثر من مليوني طفل سوري حُرموا من
التعليم، فيما دُمّرت أكثر من أربعة آلاف مدرسة، على الأقل، بشكل كامل أو جزئي،
منذ اندلاع الثورة في سوريا في منتصف آذار/ مارس 2011.
مع
اشتداد وتيرة المعارك، لا تميّز آلة الموت التي تضرب في كل مكان من البلاد بين
منزل أو مشفى أو مدرسة، ليجد الأطفال أنفسهم محرومين من المأوى والتعليم على حد
سواء.
وتؤكد
المنظمات الدولية والجمعيات الخيرية في سوريا، أن ما يقارب المليوني طفل سوري، بين
سن السادسة والخامسة عشرة، باتوا خارج مدارسهم، وبحاجة لمدارس جديدة بديلة عن
مدارسهم التي دمرت، فكان لا بد من مبادرات فردية لإيجاد بديل ليكمل الطلاب
تعليمهم.
محمد
حمود، مواطن من ريف إدلب، وصاحب مبادرة فريدة تمثلت ببناء مدرسة تحت الأرض ضمن
مستودع، ليكون بديلاً عن مدارس النظام.
يقول
حمود لـ “صدى الشام”: “نحن الآن نقوم ببناء مدرسة تحت الأرض في هذا
المستودع، حفاظاً على الطلاب وعامهم الدراسي، ولكي لا تذهب جهودهم سدى، كما أن مثل
هذه الأماكن تبقى أكثر أمناً وتحصناً من المناطق المكشوفة التي توجد بها المدارس
الرسمية”.
يشرح
حمود وجهة نظره في اختيار هذا المستودع ليكون مدرسة للتلاميذ: “كانت أولى
المصاعب اختيار أماكن جديدة لتكون مدرسة بديلة عن مدارس النظام المدمّرة، وآمنة
بما يكفي لحماية أرواح الطلاب، في ظل المعارك اليومية الدائرة والقذائف المتساقطة،
فكانت الأقبية هي الخيار الأفضل لذلك”.
وعن
المصاعب التي واجهت المهتمين في قطاع التعليم، وتواجههم في عملية إلحاق الأطفال
والشباب اليافعين بالذهاب إلى المدارس، يقول حمود: “الخطر الأكبر الذي نواجهه،
ويواجهه أطفال سوريا وشبابها، هو ارتفاع عدد من يتم تجنديهم في القتال الدائر بين
قوات النظام وقوات المعارضة المسلحة، وهو ما يهدد بخلق جيل جديد لا يعرف إلا ثقافة
الحروب والقتل”.
من
جانبها، تقول مصادر أهليه لـ “صدى الشام”: إن “المبادرة قام بها
أساتذة من ريف إدلب، وتشمل مدارس يعتقد أنها أكثر تحصيناً من تلك المكشوفة، وهي
بديلة عن المدارس المدمرة بفعل القصف اليومي، حيث تستهدف قوات النظام المناطق
المحررة، وخاصة المدارس والمشافي والمجمعات”.
يقول
ماجد نصيح، وهو مدرّس سابق بمدارس النظام، لـ “صدى الشام”: إن “الأساتذة
وضعوا مناهج تربوية جديدة، لا تتضمن المواد التعليمية المعتمدة رسمياً لدى وزارة
التربية السورية، والتي تتضمن مواد لتعليم التلامذة مبادئ حزب البعث الحاكم، وإنما
ستكون هناك مناهج جديدة تتوافق مع العلم الحديث”.
وتأتي
هذه المبادرة بعدما أعلنت منظمة “اليونيسيف” التابعة للأمم المتحدة،
ومنظات محلية عن تدمير وتضرر آلاف المدارس في أنحاء سوريا بفعل الاشتباكات الجارية
في أنحاء البلاد، كما أعلنت الأمم المتحدة أنه “يتم استخدام مئات المدارس كملاجئ
للنازحين السوريين”.
وفي
هذا السياق، قال ناشطون لـ “صدى الشام”: إن “المناطق الواقعة على
خطِّ النار في ريف إدلب، دمرت فيها الكثير من المدارس بشكل كامل، أو جزئي، ولاسيما
تلك الواقعة في معرة النعمان، وخان شيخون، وبنِّش، كما تضرّرت العديد من المدارس
في قرى وبلدات أصبحت جبهات قتال، أو في مناطق مستهدفة بالقصف من قوات النظام”.
في
المقابل، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا”، أن خمسة ملايين
من الطلاب والتلاميذ و385 ألف معلم ومدرس وإداري، توجّهوا إلى مدارسهم مع بداية
العام الدراسي الجديد منذ أيام، ويتوزعون على “22 ألف مدرسة استكملت كل
إجراءاتها لاستقبالهم، غير تلك التي تعرضت للتخريب، وتلك التي يقيم فيها نازحون ممّن
تضرّرت منازلهم، بفعل العمليات التخريبية للمجموعات الإرهابية المسلحة، وعددها 607
مدارس”. بحسب وصف الوكالة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث