الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / قلعة حلب.. معلم المدينة التاريخي لا تزال مهددة بالزوال

قلعة حلب.. معلم المدينة التاريخي لا تزال مهددة بالزوال

حلب
– مصطفى محمد

تقترن
صورتها باسم المدينة، (حلب) التي لطالما افتخر سكانها بقلعتها، تحتضن القلعة بين
جنباتها المدينة القديمة، وتعدُّ قلعة حلب من أهم القلاع في العالم، وسُجّلت من
منظمة “اليونيسكو” على قائمة التراث العالمي في العام 1986، بالإضافة
لكونها من أهم المعالم العمرانية والعسكرية القديمة في العالم.

ومع
اقتراب الاشتباكات العسكرية بين قوات المعارضة وقوات النظام، يتّخذها النظام مركزاً
مهماً لقواته، ونقطة لاستهداف المدنيين والعسكريين المتواجدين في المناطق الشرقية
من المدينة بالقناصات، والتي تسيطر عليها قوات المعارضة، لترتبط القلعة بالموت،
بعد أن كانت قلعة للحياة.

وكان
النظام قد عهد في العام 2000 أمور ترميم القلعة
لمؤسسة “الآغا خان”، لتستمر أعمال الترميم حوالي سبع سنوات.

تحذيرات
للعالم

وفي
وقت سابق تعرضت القلعة لضرر محدود في مدخلها (برج الحراسة)، ولكن ماحصل مؤخراً،
وتحديداً بعد تفجير مبنى قيادة الشرطة القريب من القلعة، وسيطرة المعارضة عليه،
بعد انسحاب قوات النظام من هذا المبنى
الأثري، مما حدا بالمهتمين والمراقبين إطلاق تحذيرات دولية، تفيد بأن الدمار قد
يطال القلعة.

وفي
هذا السياق كشف الدكتور علي حافظ، أحد المهتمين بالتوثيق في المدينة القديمة عن
نشاطات ومباحاثات أجراها مع أغلب قادة الفصائل العسكرية المعارضة في المدينة
لتحييد القلعة عن الاشتباكات.

وأوضح
في حديثه لـ “صدى الشام” عن استحالة تحييد القلعة، طالما تتواجد فيها
قوات النظام، وأشار إلى أنه التقى عدداً من الوفود الرسمية الدولية، المهتمة في
مجال الآثار والتراث العالمي.

وأضاف:
“التقيت وفداً أميركياً غير رسمي، وشرحت له المخاطر المحدقة بالقلعة، وأبدى
الوفد تجاوبه، ووُعِدْتُ بإطلاق مبادرة برعاية دولية، إلا إنني لم ألقَ صدى لذلك
التجاوب”!.

من
جانبه عبر “أبو سلمى”، مدير المجلس المحلي في محافطة حلب
“الحرة”، عن تخوفه من أن تلقى القلعة المصير نفسه الذي لاقته الأسواق
القديمة، المحيطة بالقلعة، والتي وصفها بالـ “الكارثة” في حال وقوعها.

وأشار
إلى صعوبة طرح أية مبادرة في ظل نظام غير آبه بالمدينة، أو بقلعتها، وشدد على
ضرورة وضع العالم بما يدور الآن في محيط القلعة، ووصف أبو سلمى الآلة العسكرية
للنظام، بغير “المأمونة الجانب”، وأنها دمرت الكثير.

يؤخذ
الحذر من مأمنه

تشير المصادر التاريخية إلى أن القلعة كانت عصية
على الغزاة، وترجع المصادر ذلك إلى كونها تتربع على تلة مرتفعة، وحصانة عمرانها
والخندق المضروب حولها.

هذا
كان أيام الحروب التقليدية، أما الآن فلا حصانة لأحد، في زمن البراميل المتفجرة
والطائرات العسكرية التي يمتلكها النظام، وخصوصاً كون القلعة ترتفع عن مستوى المدينة،
مما يسهل استهدافها، بحسب مراقبين هنا.

بدوره
اعتبر الباحث، والأديب، د محمد جمال الطحان، أحد أبناء المدينة، أن من يعرف تاريخ
القلعة، والمدينة لا يدمّرها، لأنها نتاج حضارات متعاقبة عدة، وأشار إلى الظلم
الممارس على كلِّ معالم المدينة الأثرية، مؤكداً على أن المدينة، وقلعتها ستبقى
شامخة، وأن بعض أبنائها “العاقّين”، لابد هم الزائلون.

وتساءل
طحّان: ألم يدمّر المجرمون المدينة القديمة، وكنوز التراث وأسواق حلب المسقوفة، التي
تعتبر من أطول الأسواق المسقوفة في كل مدن
العالم؟.

النظام..
واتهامات هستيرية

وكانت
صحيفة “الوطن” السورية المقرّبة من النظام ذكرت، في تقرير لها في نيسان الماضي،
نقلاً عما وصفته بمصدر مقرب من “الجبهة الإسلامية”، أن رئيس الوزراء
التركي رجب طيب أوغلو” حينها، (الرئيس التركي الحالي)، “وضع نصب عينيه،
هو وميليشياته السيطرة على قلعة حلب”، المعلم الأثري الغاية في الأهمية.

وفي
وقت سابق أيضاً اتهم “بشر يازجي” وزير سياحة النظام السوري، ما وصفهم بـ
“المتشدّدين” تدمير القلعة، وزعم أن النظام يسعى لإعادة الحياة السياحية
إلى القلعة.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *