الرئيسية / رأي / تحالف دولي “مهلهل”.. وملاحظات حول خطورته على مسار الثورة

تحالف دولي “مهلهل”.. وملاحظات حول خطورته على مسار الثورة

نبيل شبيب
لم يعد مجهولاً أن:
(١) الإعلان عن استراتيجية النقاط الأربع، كشف أنها جملة محددات رسمية أمريكية ذاتية لضبط المسار عبر ما سمي التحالف الدولي ضد الإرهاب.
(٢) أن أكثر ما ينطبق على هذا التحالف هو المثل الشعبي الشائع بالعامية “كل مين إيدو إلو”، أي كل يتصرف على هواه.. ويبقى “السيد القائد” مراقباً وموجّهاً.
(٣) أن ما أعلن حتى الآن يتضمن ثغرات عديدة، إن لم نقل تناقضات عميقة، هذا مع أن الأوضاع ليست خافية منذ زمن على من يخططون.
هل يكشف هذا عن جهل؟.. نستبعد عامل الجهل عن دول لها مؤسساتها ومراكز بحوثها ومستشاروها ومتخصصوها، فماذا يكمن إذاً وراء تحرُّك مهلهل مقصود؟..
ربما تكمن وراء “الاستراتيجية” الضعيفة المعلنة معالم نسيج مخطط استراتيجي متماسك، يقوم على أربع نقاط أخرى: 
(١) تدمير داعش لأن الجميع يرضى عن ذلك..
(٢) ولكن تدريجياً لتخصيص وقت كاف لاستهداف سواها. 
(٣) وكذلك لإيجاد بدائل تحت عنوان “اعتدال” أمريكي الروح والجسد.
(٤) وبالتالي إعادة تشكيل أرضية إقليمية بمشاركة إيران وميليشياتها وربما مع ترميم “ميليشياتها الأسدية” أيضاً. 
ملاحظة أولى
(١) يحصرون التحالف في مواجهة إرهاب “منظمات”.. دون “إرهاب الأنظمة”.
(٢) يحصرونه في العراق في الدرجة الأولى.. ويربطونه بنظام السلطة فيه..
(٣) في العراق إرهاب نظام قائم وميليشيات، نشأ وترعرع في رعاية “احتلال أمريكي” وتغذية “احتلال إيراني”..
(٤) إرهاب داعش مرفوض جملةً وتفصيلاً، مضموناً وأسلوباً، ولكنها “عدو واقعي” لتلك الميليشيات والنظامين العراقي والإيراني..
والسؤال 
هل يراد من التحالف دعم تلك الميليشيات ومن يحتضنها بضرب داعش في العراق بالذات؟..
ملاحظة ثانية
(١) كما استفحل إرهاب داعش سبق واستفحل إرهاب تلك الميليشيات ووصل إلى سوريا، كما عبر لبنان إلى سوريا أيضاً.. 
(٢) يقولون باستهداف داعش في سوريا أيضاً، ولكن لمنع “الملاذات الآمنة” تحديداً.. أي ليس بسبب ما تصنعه بالثوار وبالشعب في سورية..
(٣) لا يخطر على بال عاقل الدفاع عن “إرهاب داعش”.. ولكن
السؤال:
هل يراد إضعاف داعش في العراق وسوريا، الآن بالذات، أي بعد وصول ممارساتها إلى مرحلة الصدام المباشر مع النظامين ومع الميليشيات العاملة مع النظامين على حساب الشعبين في سوريا والعراق؟
ملاحظة ثالثة
يتحدّثون عن داعش، ولا يتحدثون عن تلك الميليشيات رغم كل ما صنعته خلال سنوات الثورة ومن قبل، ولكنهم يعدّون من قبل ظهور داعش وحتى الآن:
(١) لتصنيف فصائل ثورية أخرى في قائمتهم الإرهابية، وكانت إلى وقت قريب ذريعة لحظر السلاح النوعي.. 
(٢) لا يمكن اعتبارها “خارج قوسين” من الاستهداف عند الحديث أيضاً عن إيجاد بدائل تحت عنوان تدريب فصائل “معتدلة”..
(٣) وضع مخطط زمني مفتوح لسنوات عديدة.
والسؤال: هل وصلوا إذاً إلى مرحلة متقدمة من الاستهداف بتحالف يريد العمل لفترة أطول قطعاً مما يحتاج إليه التخلص من داعش “الأصلية”، أي يريد تخصيص تلك السنوات للقضاء على فصائل كبرى تمثل الثورات الشعبية؟..
لا نغفل عن الأخطاء الذاتية للفصائل، ولكن ما بلغ جميعها بحصيلته البشرية والمادية عشر معشار ما تصنع همجية النظام والميليشيات الداعمة له، ولا عشر معشار ما تصنعه داعش، ولا عشر معشار ما صنعته “أنظمة” عديدة معظمها “شركاء” في هذا التحالف!..
فليستحضر من يشاء “فزاعة فكر المؤامرة” عندما نقول: 
ترعرعت داعش لأنهم أرادوا أن يتركوها لتترعرع، وتصبح عنوان الذريعة للتخلص ممن يأبى أن يكتسب صفة “اعتدال” ملغومة بمقاييسهم، وهو “معتدل” بالمعايير المعتبرة.
ملاحظة رابعة
(١) تقول القيادة الأمريكية للتحالف: لا تنسيق مع إيران ولكن تقول أيضاً: يجري تفاوض ولقاءات وتفاهمات.. كيف يكون  “التنسيق” إذاً؟.. 
(٢) تقول القيادة الأمريكية للتحالف: لا تنسيق مع نظام “فقد شرعيته” أي فقد صلاحية التعامل مع لعبة الهيمنة الإقليمية والدولية، فما كانت له “شرعية أخرى” من قبل كي يفقدها، ولكن.. أين يصنفون إذاً التنسيق العلني عبر موفد عن النظام في العراق، ناهيك عن تنسيق غير علني، مخابراتي وغير مخابراتي.
والسؤال
هم يعلمون إنه ليس مناسباً من الناحية السياسية الإعلان رسمياً عن تنسيق الآن، ولكن هل في أخلاقياتهم السياسية ما يمنع من الإعلان لاحقاً عن عدم انقطاع التنسيق إذا ما تبدلت المعطيات، بجهود التحالف أو رغما عنه؟..
ملاحظة خامسة
(١) يقولون بالحرص على ألا يؤدي إضعاف “داعش”-فالقضاء عليها ليس هدفاً واقعياً بنظرهم- إلى إعادة إنتاج نظام فاقد للشرعية وفاقد للسيطرة والقدرة على المناورة، السياسية وغير السياسية، إلا إذا كانت في شكل براميل متفجرة وقذائف مدمرة.. 
(٢) يضيفون أن بقايا هذا النظام ساقطة في نهاية المطاف، ولكن ينبغي أن يكون سقوطها عن طريق “المعتدلين”، أي عبر طريق يمكن أن يستغرق سنوات وسنوات.. كما يبين أوله في صيغة إعداد ٥٠٠٠ مقاتل معتدل خلال سنة كاملة، وسيخفقون فقد لا يجدون في سوريا مثل هذا العدد من المقاتلين الذين يرضون لأنفسهم أن يكونوا “معتدلين” بالمعايير الأمريكية.
والسؤال 
ألا يضع تحرُّك التحالف في هذا الاتجاه الآن الثورة الشعبية في سوريا أمام طريقين:
أولهما طريق الانحراف عن بلوغ الهدف من الثورة.. عبر تسليمها لمن يصنعونه من “المعتدلين” بالمعيار الأمريكي، ويصنعونه عبر تدمير سواهم من “إرهابيين” بالمعيار الأمريكي أيضاً.. ولا يغير من ذلك شيئاً أن يبدؤوا بداعش التي لا خلاف على إرهابها بمختلف المعايير.
والطريق الثاني طريق الثوار شريطة وقف كل انحراف ذاتي في المسار.. ولا يتحقق ذلك دون توحيد أنفسهم وترسيخ اعتمادهم على حاضنة عريضة من قلب الشعب الثائر الذي يعاني ما يعانيه داخل الوطن وخارجه.
حصيلة الملاحظات
لقد عجزت بقايا النظام وميليشيات حلفائه عن قمع الثورة، ولا ينبغي أن يتأخر الثوار عن توحيد الصفوف والارتباط بالشعب ليواجهوا -علاوة على النظام وداعش- أولئك الذين يعملون على إجهاض الثورة، بتغيير خلطة الميليشيات والأنظمة الإرهابية، جنباً إلى جنب مع العمل على إيجاد بديل عمّن “اهترأ” منها فلم يعد يصلح لمتابعة دوره إقليمياً في نطاق منظومة الهيمنة الدولية.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *