أحمد العربي
كان خطأ العثمانيين الاستراتيجي بدخول الحرب العالمية الأولى، وسيطرة “الكماليين” وكراهية الشعوب لطغيانهم وتعصبهم الطوراني، وتحريض الإنجليز وحلفائهم، وتطميعهم العرب بكيان عربي بديل، كل ذلك ولّد حراكاً سياسياً عربياً مثّله “الكواكبي” و”الأفغاني” وآخرين على المستويات الفكرية والسياسية، وقد فجر هذا غضباً عربياً عارماً ضد الكماليين ومجازرهم في المنطقة، ولكن الشريف حسين بإغراء الإنجليز مضى فيما أسماه بـ”الثورة العربية” ضد الأتراك، والتي أدت إلى انسحاب الجيوش العثمانية، ودخول قوات الشريف حسين دمشق في مطلع شهر تشرين الأول 1918.
ولدت سورية ككيان سياسي على إثر ذاك بقيادة نجله “الملك فيصل”، وبقيت حتى 24 تموز 1920م، وفيها تأسس أول دستور علماني قومي سوري، كل ذلك الحراك العروبي في المنطقة أدّى لوجود عدد كبير من القوميين العرب في دمشق، وهذا قد انعكس إلى تنامي نشاط الأحزاب القومية والعلمانية والنوادي والجمعيات في الكيان الجديد، كان يتصدّرها “حزب الاستقلال العربي”، و”الجمعية الفتاة”، و”النادي العربي في دمشق”، وأخيراً “المؤتمر السوري العام”، حيث كان في المؤتمر كتلتان هما: “حزب التقدّم” و”كتلة الحزب الديمقراطي البرلمانية”.
ومن أحزاب المرحلة أيضاً، “حزب العهد” و”حزب الاتّحاد السوري”، ثمّ بعد ذلك توقّف النشاط السياسي والحزبي في فترة احتلال سوريّة من قبل الفرنسيين حتى اندلعت الثورة الكبرى.
في عهد الاستعمار الفرنسي
كان حزب الشعب أول حزب تأسس في هذه الفترة، وكان تأسيسه بدمشق سنة 1920م ثم تطور بعدها إلى “الكتلة الوطنية” عام 1927م، وقيل أنه تأسس سنة 1925م، وكان من أهدافه إلغاء الانتداب الفرنسي وإقامة جمهورية سورية في إطار اتحاد مع جميع البلدان العربية المستقلة.
كان من أبرز أعضائه “عبد الرحمن الشهبندر”، “فارس الخوري”، “سعيد الغزي”، و”توفيق شامية”، و يرجع نشاط الحزب إلى اندلاع الثورة السورية الكبرى ضد الفرنسيين في دمشق وجبل العرب، ولما قضى الفرنسيون على الثورة وحكموا على الزعماء الوطنيين بالسجن والنفي، ضعف الحزب وتفرق شمله. سمح بعد فترة بعودة الزعماء وتألفت الهيئة الشعبية برئاسة عبد الرحمن الشهبندر، أعيد تأليف الحزب في حلب ببرنامج يدعو إلى مقاومة الدعوة الاشتراكية والشيوعية، واكتسب نفوذاً كبيراً في شمال سوريا. تمكن أن يقود معارضة قوية في مجلس النواب سنة 1947 بزعامة “رشدي الكيخيا” و”ناظم القدسي”. وفي سنة 1949 فاز بالانتخابات وشكل حكومة برئاسة القدسي. في كانون الأول 1951، حل “أديب الشيشكلي” مجلس النواب والأحزاب السياسية، لكن بعد نهاية حكمه برز حزب الشعب من جديد وصار القوة السياسية الثانية في البلاد، وانتخب القدسي رئيساً لمجلس النواب. في السنتين التاليتين، فقد الحزب الكثير من شعبيته بسبب معارضته للاشتراكيين. وفي عام 1958 تم حله مع الأحزاب السورية الأخرى مع إعلان الوحدة بين سوريا ومصر.
ثم تلاه بالتأسيس “الحزب الشيوعي السوري” والذي أسسه، “فؤاد الشمالي” ولم يمارس هذا الحزب نشاطاً علنياً في تلك الفترة لمواقفه المناوئة للفرنسيين والغرب، خاصة مشاركته في الثورة ضد الانتداب الفرنسي سنة 1925، ولحالة الرفض الشعبي لأطروحاته الأيديولوجية المصادمة لثقافة الأمة، وهذا ما جعل ظهوره الفعلي وانتشاره يبدأ عام 1939م مع تولي “خالد بكداش” قيادته حتى أن البعض يعتقد أنه التاريخ الفعلي لتأسيس الحزب .
عام 1924م وفي عهد الثورة تأسست بشكل سري “الجمعية الوطنية” برئاسة سلطان الأطرش، وقام “حزب الوحدة” في هذه الفترة أيضاً، أمّا بعد الثورة فقد نشأت أكثر من ستة أحزاب صغيرة لم تعمّر طويلاً هي، “حزب الإصلاح” ،”الإتحاد الوطني” ،”حزب الأمة” ،”الرابطة الوطنية الملكية” ،”جماعة الميثاق”.
وفي المرحلة التي تلت الانتخابات الثانية سنة 1932م نشأت أحزاب جديدة مثل:الحزب الحرّ الدستوري (كتلة الشمال)، وحزب الائتلاف(كتلة الجنوب) والجبهة الوطنية المتحدة، ثمّ “عصبة العمل القومي”، و”الحزب القومي السوري الاجتماعي”، بعدها تأسس “الحزب العربي الاشتراكي” الذي أسسه “عثمان الحوراني” عام 1938م ثم آلت قيادته للسياسي السوري الشهير “أكرم الحوراني” عام 1948.
وبعد انتخابات سنة 1943م نشأت الكتلة القومية مقابل الكتلة الوطنية، ثمّ أصبح اسمها الكتلة الدستورية، وكانت وريثاً لحزبي الأحرار الحلبي، والشعب الدمشقي، وفي عام 1947م تجمّع رجالات الكتلة الوطنية وأسسوا “الحزب الوطني”، في حين أسست الكتلة الدستورية “حزب الشعب” عام 1948م، وشكّل المستقلّون “الكتلة الجمهوريّة” بقيادة “جميل مردم”، ومن الأحزاب الصغيرة في تلك الفترة، “الحزب التعاوني الاشتراكي” سنة 1948م، عاش بتواضع أقل من عشر سنوات، و”الحزب الجمهوري الديمقراطي” سنة 1948م، والذي كان ضعيفاً وحلّ من تلقاء نفسه. أمّا أهمّ الأحزاب التي تأسست في تلك الفترة فهي : “جماعة الإخوان المسلمين” سنة 1945م و”حزب البعث” سنة 1947م. .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث