تشهد الخارطة العسكرية تبدلات متسارعة هذه الأيام، في ظل بحث التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، خطط مواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق. ففي الوقت الذي وسعت فيه كتائب المعارضة مناطق سيطرتها بريف القنيطرة، لتصل إلى أكثر من 75 من مساحة المحافظة، وسعيها لفتح طريق باتجاه درعا والغوطة الغربية بريف دمشق، تمكن جيش النظام من استعادة توازنه في ريف حماة، واستعاد عدداً من القرى والبلدات، بينما بقي المشهد في حي الدخانية بريف دمشق، مقتصراً على عمليات الكر والفر حتى الآن.
وفي التفاصيل، أفاد المتحدث الرسمي باسم المركز الإعلامي في القنيطرة والجولان، أسعد الجولاني، لـ “صدى الشام” بأنّ “الثوار اتبعوا تكتيكاً عسكرياً، عبر الانتقال من الجبهة الشرقيّة إلى الجبهة الشماليّة، ونجحوا في السيطرة على بلدتي الرواضي والحميدية، اللتين تعتبران صلة الوصل بين الريف الشمالي المحرّر والقطاع الأوسط”.
ولفت الجولاني، إلى أنّ “السياج الفاصل مع الجولان المحتل بات محرّراً بالكامل، بعد موجة من المعارك العنيفة”، مشيراً إلى مقتل أكثر من 70 وجرح مئة آخرين في صفوف قوات النظام، في معارك الحميدية والرواضي، بينما قُتل 7 من عناصر المعارضة وأصيب آخرون”.
من جهتها، قصفت قوات النظام بالمدفعيّة الثقيلة وراجمات الصواريخ والرشاشات الثقيلة، مناطق القطاع الأوسط من القنيطرة، وتحديداً بلدتي مسحرة ونبع الصخر والقرى المحاذية لريف درعا الغربي.
وكانت هذه المعارك قد بدأت مع إطلاق المعارضة المسلحة معركة “الوعد الصادق”، الهادفة إلى السيطرة على القنيطرة المهدمّة، ومعبر القنيطرة ومنطقة الرواضي، ثم استكملت بمعركة “والمغيرات صبحا”، التي سيطرت بموجبها على عدد من المواقع، أهمها مجدولية والرواضي والحميدية، فيما يبقى مركز ثقل النظام في مدينتي البعث وخان أرنبة، وبذلك تسيطر فصائل المعارضة على أكثر من 75 بالمئة من مساحة البلاد.
إلى ذلك، أشاد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة بانتصارات الثوار في القنيطرة، وقال:؛ إنه “يشدّ على أيديهم حتى تحرير آخر شبر من الأراضي السورية”، مبيّناً في الوقت ذاته، أن “الجيش السوري الحر هو الوحيد القادر على تحرير سورية من براثن استبداد نظام الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية”.
في المقابل، تمكنت القوات النظامية من استعادة توازنها في ريفي حماة، الشمالي والغربي بعد شهرين، سيطر خلالهما مقاتلو المعارضة على مواقع إستراتيجية عدة إثر إطلاق معركة “بدر الشام الكبرى”.
وقال مدير مركز حماة الإعلامي، يزن شهداوي، لـ “صدى الشام”: إن “قوات النظام حشدت بادئ الأمر باتجاه بلدة خطاب في الريف الشمالي الغربي، وقصفت من مناطق تمركزها على جبل العابدين بصواريخ من طراز (أرض/ أرض)، وقذائف المدفعية والهاون على كل متر داخل بلدة خطاب، لتقوم بحرق وتدمير أجزاء كبيرة من البلدة، وسط إطلاق عشرات الصواريخ من مطار حماة العسكري.
وأضاف شهداوي، أن “قوات النظام تمكنت أيضاً من السيطرة على قرية أرزة القريبة من بلدة خطاب”، مشيراً إلى أنه “تم قصف أرزة وخطاب بأكثر من 70 برميلا متفجرا، ونحو 20 غارة، ما أجبر الثوار على الانسحاب إلى أطراف القرى، بينما لا تزال الاشتباكات تتواصل حول القريتين”.
وامتدت سيطرة قوات النظام لتشمل بلدة حلفايا وقرى، لوبيدة وزور وأبو زيد في محيطها، بعد معارك عنيفة مع كتائب المعارضة المسلحة التي قاتلت ببسالة، قبل أن تضطر للانسحاب.
وكانت قوات النظام قد استقدمت تعزيزات عسكرية تضمنت، جنوداً وآليات من محافظتي طرطوس واللاذقية، وقرى سهل الغاب، في محاولة لكسب هذه المعركة التي يقودها العقيد سهيل الحسن المقلب بـ “النمر”، بعدما كان في حلب، وهو المعروف باتباعه سياسة الأرض المحروقة.
وإذا كان المشهد يبدو واضحاٌ في كل من ريفي القنيطرة وحماة، إلا أنه لا يزال غامضاً بعض الشيء في حي الدخانية بريف دمشق، في ظل معارك كر وفر بين قوات المعارضة والنظام.
وذكرت مصادر مقربة من النظام و”المرصد السوري لحقوق الإنسان”، أنّ جيش النظام والمسلّحين الموالين له، سيطروا على أجزاء واسعة من المنطقة، بينما قتل 13 عنصراً من كتائب المعارضة، وستة من عناصر قوات النظام، بينهم ضابط.
غير أنّ أحد نشطاء المعارضة، رفض الكشف عن اسمه، قال لـ “صدى الشام”: إن “النظام يتكلم بشكل خاطئ، ويظن أنه يشوش أفكارنا بإعلامه”. ولفت إلى أن “المواجهات مستمرة والاشتباكات طاحنة هناك، والنظام يستخدم أغلب قواته بالمنطقة، ولم يستطع التقدم في البلدة حتى الآن.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث