الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / هدنة “داعش” و”الحر” تفشل في جنوب دمشق.. وهدوء حذر يسود المنطقة

هدنة “داعش” و”الحر” تفشل في جنوب دمشق.. وهدوء حذر يسود المنطقة

دمشق – ريان محمد
لم تمضِ ساعات على خروج تسريبات عن التوصل إلى هدنة بين تنظيم “الدولة الإسلامية – داعش” وفصائل معارضة مسلحة تنتمي إلى الجيش الحر، عقب أسابيع من الاشتباكات، حتى جرى نفيها بسبب عدم التوقع عليها، لعدم توافق الفصائل المعارضة المسلحة والكتائب الإسلامية، على الصيغة النهائية للصلح، الذي قالت عنه الأخيرة إنه “صلح غير شامل للمنطقة”.
وقال سامي الشامي، ناشط من جنوب دمشق، ومطلع على المفاوضات: إن “مفاوضات تمت بين تنظيم الدولة الإسلامية وبعض الفصائل المعارضة المسلحة، وعلى رأسها جبهة ثوار سوريا ولواء الأمة الواحدة، ولواء التركمان، وجمعت الأطراف المذكورة بمساعي قوى مدنية، تم التوافق خلالها على وقف إطلاق النار، والتزام كل طرف بمناطق تواجده وتحمّل القيادة مسؤولية الأخطاء حتى لو كانت فردية، وعدم شن أي فصيل هجمات مباغتة ضد الأخر، إضافة إلأى رد المظالم والكشف عن مصير المختطفين، والاحتكام إلى هيئة شرعية في النزاعات، وعدم تكفير أي شخص، واعتبار النظام هو العدو الأساسي”.
وأوضح النشط الشامي، أن “الوضع في جنوب دمشق معقد للغاية، وهناك عوامل داخلية وخارجية تتلاعب في المنطقة، فقبل ساعات من توقيع الهدنة طلب بعض الفصائل، وعلى رأسها جيش الإسلام، وأبابيل حوران، وشام الرسول، وأحرار الشام، إرجاء التوقيع على الهدنة لأنها لا تشمل جميع الفصائل، وعلى أنه يجب أن تشمل منطقة جنوب دمشق بالكامل”، معيدا هذه الطلبات إلى “مخاوف تلك الفصائل من احتمال انتقام تنظيم داعش منها، إضافة إلى الالتزامات التي قد تترتب على هذه الهدنة”. وذكر، على سبيل المثال، أن “جيش الإسلام أخذ من أحد مقرات الدولة في يلدا 36 مليون ليرة سورية، في حين أخذ أبابيل حوران 60 قطعة سلاح، سلم منها 10 قطع للهيئة الشرعية، إضافة، طبعا لما أخذه تنظيم داعش، وتسوية مثل هذه الإشكاليات ليس من مصلحة تلك الفصائل”.
من جانبه، قال جمال، وهو ناشط من جنوب دمشق أيضاً: إن “مفاوضات الهدنة، جاءت تحت ضغط المدنيين في المنطقة، والذين خرجوا في مظاهرات عدة تدعوا إلى وقف الاقتتال الذي دمر المنطقة، إضافة إلى أن معظم المقاتلين في الطرفين، هم من نازحي الجولان السوري المحتل، في حين تنصلت بقية الفصائل من تلك المواجهات وبقيت بشكل رمزي، ما بدا وكأن هناك من يدفع أبناء الجولان للاقتتال فيما بينهم، وهم الذين يشكلون القوى الفاعلة الأكبر في جنوب دمشق، ولعبوا الدور الأساسي في إخراج قوات النظام من معظم المناطق، مثل، يلدا وببيلا وبيت سحم وعقربا ومخيم اليرموك والقدم والعسالي”.
ولفت الناشط جمال إلى أن “من القضايا التي أثارت الشكوك أيضا، إعلان أبابيل حوران هروب شقيق (أبو صياح فرامة)، أمير التنظيم في جنوب دمشق، الذي كان معتقلاً لديهم”.
وأوضح، أن “داعش غدا في مرحلة سابقة الفصيل الأكبر في جنوب دمشق، ومعظم عناصره من أبناء الجولان، وعقب إعلان أبو بكر البغدادي إقامة الخلافة، كان هناك إقبال كبير على مبايعته، وفتح الباب أمام الجميع للانتماء إليه، فدخلت أعداد من ذوي السمعة السيئة والفاسدين الراغبين بالحماية، وأصبح تنظيم داعش يقبل العناصر دون تميز، طمعا بالرجال أو السلاح، حيث يخضعهم لدورة شرعية لا تتجاوز الأسبوعين، فيخرجون على الناس، يحللون ويحرمون ويقيمون الحدود، بشكل فج وهمجي، في حين يعرفهم محيطهم جيدا ويعلمون ماذا كانوا يفعلون قبل مدة قصيرة”.
وتابع، “ثم قام داعش بضرب الفصائل، وهو لم يبلغ القوة التي تؤهله لذلك، فتخلى عنه الكثير ممن بايعه، بينما غالى من بقي ضمن صفوفه بتطرفه وممارساته التكفيرية، واعتبار كل من لا يواليه مرتداً، يجب قتله”.
من جهته، قال إبراهيم الجولاني، ناشط في جنوب دمشق، وهو من أهالي الجولان، “اليوم تحول الحجر الأسود إلى الخزان البشري الأكبر لأبناء الجولان، عقب خسارة الحجيرة والسبينة والسيدة زينب، وأصبح هؤلاء القوة الأكبر من حيث الفاعلية، والذين سبق أن كان لهم الدور الأكبر في المعارك ضد قوات النظام في جنوب دمشق، في حين كانت معظم تلك المناطق مترددة، في خروجها على النظام، رغم وجود أبطال فيها قدموا تضحيات كبيرة”.
وأضاف: “للأسف الشديد، فعلى ما يبدو، أن المناطقية تلعب دورا كبيرا في شق الصف، فبعد أن منعتنا قوات النظام من البقاء في القنيطرة وشردتنا في مناطق عدة، ومارست علينا التهميش والتجهيل والإفقار، نجد هناك اليوم فصائل يغلب عليها انتماؤها المناطقي، وتعتبر أبناء الجولان غرباء عن الشام، ولذلك لم يكسروا الحصار الذي فرض علينا”. وأوضح الناشط الجولاني، أن “الحديث عن انسحاب الفصائل المقاتلة من جنوب دمشق يتجدد، على غرار مقاتلي حمص”، معربا عن اعتقاده أن “النظام لن يوافق على خروج هذه الفصائل المتمرسة بقتال الشوارع، فرغم الحصار الخانق والكثافة النارية، لم يستطع أن يقضي عليها، فماذا يمكن أن تحقق هذه القوى إن توفر لها الدعم اللازم، إضافة إلى أن عرّابي الانسحاب، الذي تم طرحه قبل أشهر وفشل، وهما (داعش) وأبابيل حوارن، يخوضان اليوم صراعا دمويا”.                        
يشار إلى أن معظم مناطق جنوب دمشق قد وقّعت هدناً مع النظام، منها ما نفذ جزئيا، مثل هدنة ببيلا وبيت سحم وعقربا، ومنها مازال عالقاً، رغم توقيعه مثل القدم والعسالي، إلا أن الحجر الأسود والتضامن ومخيم اليرموك، مازالت ترفض توقيع أي هدنة مع النظام، معتبرة أنها هدن جوع واستسلام.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *