إدلب - بلال عمران/
لا تقلُ ظروف الحياة المعيشية عند السوريين، سوءاً عن ظروف حياتهم الأمنية، فاليوم وبعد دخول الثورة عامها السادس، يعاني الأهالي في مناطق الشمال السوري أوضاعاً معيشية متدهورة، مصحوبةً بغياب الخدمات الأساسية عن هذه المناطق، بعد قصفها تارةً أو سرقة محتوياتها من قبل لصوصٍ، وبيعها في السوق السوداء.
فقد تسببت قلة فرص العمل الناتجة عن غياب الأمان واستمرار القصف، بارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وزادت الأسعار بشكل مستمر، مما زاد الوضع سوءاً، خاصة بالنسبة للعمال الذين يتقاضون أجوراً ثابتة بالليرة السورية، المستمرة بالانخفاض أمام الارتفاع الجنوني للعملة الأجنبية.
ويروي محمود أبو محمد، وهو بائع في محل ألبسة في مدينة إدلب، لـ”صدى الشام”، ظروف عمله، إذ يقول: “نعيش ظروف عمل صعبة بشكل مستمر نتيجة عدم استقرار الأسعار وعدم وجود ضابط للعملة الأجنبية، مما تسبب لنا بخسائر مستمرة. فالبضائع التي نقوم بشرائها بالدولار تباع بالليرة السورية، وعندما نقوم بتصريف المال، لا يمكننا شراء الكمية ذاتها من البضائع بسبب الارتفاع الجنوني في سعر الدولار”.
ويتابع حديثه بأن “الحل يكمن في وضع آلية للرقابة من قبل متخصصين في التصريف من قبل الجهات المسؤولة في المناطق المحررة، لضبط التسيب ووضع آلية واضحة لسعر السوق وعمل محلات الصرافة”.
لكن في الحالة السورية، يبدو أن الفقراء هم الفئة الأكثر تضرراً في جميع الظروف والأحوال، فالمعدل الوسطي لدخل العامل في الشمال السوري الخارج عن سيطرة النظام، يبلغ نحو 2000 ليرة سورية يومياً، بينما يحتاج لأكثر من 4000 ليرة في اليوم الواحد لسد الحاجة المعيشية لعائلة تتألف من 5 أشخاص. فيما لا يستطيع معظم الناس الحصول على 1000 ليرة كمبلغ ثابت يومياً، بسبب قلة فرص العمل وانعدام الاستقرار.
فالمعركة الاقتصادية التي يخوضها النظام شرسة ومنهكة لسكان الشمال السوري، حيث عمد إلى سحب القطع الأجنبي من هذه المناطق، واستبداله بعُملة جديدة لا قيمة لها في الأسواق العالمية، بالتعاون مع بعض التجار. كما قامت “جبهة النصرة” من جهة ثانية، بمصادرة مبلغ يقدر بمليار و300 مليون ليرة سورية، في بلدة الخوين جنوب شرق محافظة إدلب قبل أيام.
لم تشهد سوريا سابقا هذا الارتفاع القياسي في سعر الدولار، حيث ارتفع خلال شهر، أكثر من 150 ليرة سورية، ليصل سعر صرف الدولار إلى أكثر من 600 ليرة سورية هذه الأيام.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث