الرئيسية / رأي / المعارضة لا تزال تمتلك أوراق القوة

المعارضة لا تزال تمتلك أوراق القوة

عبسي سميسم/

لا يزال الحراك الدولي على أشده ما بين الدول الفاعلة في القضية السورية، بهدف إقناع المعارضة بالعودة إلى طاولة المفاوضات دون تحقيق الشروط التي علقت بشأنها مشاركتها بها، وبالتالي السير بحل سياسي وفق الرؤية الروسية التي يبدو أنها تمت بالتوافق مع الأمريكان، وهي صياغة حل سياسي يعيد هيكلة النظام القائم بالاعتماد على مزيج من مكونات النظام وجزء من مكونات المعارضة التي قد تقبل بهذا الحل، وإشراك معارضة تم تصنيعها روسياً، هي من عملاء النظام ومؤيديه.

وبدأ الضغط على المعارضة عسكريا من خلال إعطاء النظام الضوء الأخضر بشن حملة عسكرية على حلب بمساعدة روسية وصمت دولي مطبق، وذلك بالتوازي مع فرض هدنة من قبل الأمريكان والروس في كل من دمشق والساحل، كي يتمكن النظام من تركيز جهوده في حلب. وقد دفع المواطنون المدنيون الثمن الأكبر لهذه العملية التي فشل النظام بتحقيق أي من أهدافها، ليتم استبدالها بفرض هدنة من قبل الروس والأمريكان أيضا، ولكن هذه المرة في حلب، مدتها 72 ساعة، انتقل النظام والروس خلالها لقصف مواقع مدنية في كل من ريفي إدلب وحلب، وليدفع المدنيون أيضا ثمن هذه التكتيكات.

وبالتوازي مع الضغط العسكري، ثمة حراك سياسي لبعض الدول العربية والغربية، كان آخره مؤتمر باريس الذي عقد يوم أمس الإثنين، وضم دول مجموعة العمل الدولية من أجل سورية، بالإضافة إلى منسق الهيئة العليا للتفاوض رياض حجاب، بهدف إقناع الهيئة بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

ويشير الفشل الروسي الأمريكي في فرض أمر واقع على المعارضة، أن المعارضة لا تزال تمتلك أوراق قوة كثيرة أهمها التوافق الحالي بين المعارضة السياسية والفصائل المسلحة التي قبلت الحل السياسي، والتي لا يمكن لغيرها تطبيق مخرجات أي اتفاق يتم التوصل إليه. لذلك على المعارضة التمسك ببيان جنيف1 وقرارات مجلس الأمن 2218 و2254، كمرجعية للمفاوضات والمطالبة بجدول أعمال واضح ومحدّد قبل بدء الجولة المقبلة من المفاوضات، وعدم الرضوخ للضغوط الأميركية، والإصرار على تحويل المحادثات لمفاوضات مباشرة، لقطع الطريق على النظام من المراوغة وإغراق المفاوضات بالتفاصيل.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *