هاشم حاج بكري
أربع سنوات مرت على الحرب في سوريا، حيث سقط مئات الآلاف بين قتيل وجريح، وخلفت دمارا هائلاً، وكانت سبباً في انتشار الفوضى التي سمحت لعدد من ضعاف النفوس بتهريب آثار البلاد وبيعها خارج البلاد، حتى أصبح العمل في الآثار وتهريبها “مصدر رزق” كبير لكثير من تُجّار الحروب.
ولعل الخوف من فقدان هذا البلد للكثير من مقتنياته الأثرية ومعالمه العمرانية، بسبب القصف الذي تشنه قوات النظام للمواقع التي خرجت عن سيطرتها، والتي تضم عدداً من المتاحف والمناطق الأثرية، بالإضافة لعمليات التنقيب غير القانونية، أثار مخاوف المنظمات الدولية المعنية على مصير هذه الآثار وفقدانها تماماً كما حصل في العراق.
وعبّرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، على لسان مدير عام المنظمة ايرينا بوكوفا عن قلقها إزاء عمليات التنقيب غير القانونية عن الآثار في سوريا قائلة: «إن يونسكو تشعر بالقلق البالغ حول المخاطر التي تواجه الآثار والتراث الإنساني في سوريا»، كما ناشدت المنظمات العالمية ممثلة بـاتحاد الآثاريين العرب، والمتاحف العربية والعالمية، والجامعات العربية والعالمية ومعاهدها الأثرية، «الوقوف بحزم بوجه الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإرث الحضاري السوري من خلال إيجاد آليات ردع للسلطات السورية والمعارضة ووقف التعديات السافرة على تلك الآثار».
تعدُّ سوريا مهدَ التاريخ والحضارات والأديان، فهي تتمتع بتراث أثري وتاريخي بالغ الأهمية، حيث يوجد فيها ثمانية وثلاثون متحفاً (متاحف أثرية، ومتاحف للتقاليد الشعبية، ومتاحف تخصصية)، موزعة على غالبية المدن والمحافظات، وتضم في خزائنها مئات الآلاف من اللقى والتحف الأثرية والتراثية التي تعود لأزمنة مختلفة، كما تعدُّ دمشق أقدم مدينة مأهولة في العالم، وعلى الساحل السوري وُجدت أول أبجدية في رأس شمرا- أوغاريت.
وبحسب تقارير دولية، فقد وصل حجم الآثار التي هُرّبت من سوريا منذ اندلاع الثورة إلى ما قيمته حوالي ملياري دولار، وسط تبادل للاتهامات بين النظام والمعارضة حول من المسؤول عن هذا الأمر؟ فحملت المعارضة السورية النظام مسؤولية تدمير المواقع الأثرية عن طريق قصفها بحجة محاربة معارضيه، كما قام بتحويل بعض القلاع التاريخية الى ثكنات عسكرية للاستفادة من مواقعها الاستراتيجية المهمة.
من جهة أخرى نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مسؤول في النظام السوري قوله: إن الجيش السوري الحر يقوم بنهب آثار سوريا ويبيعها بالجملة والمفرّق لتمويل سلاحه».
وأضاف التقرير، «يتم تهريب غالبية القطع الأثرية إلى الأردن عن طريق اللاجئين، حيث تنتهي هذه المهربات إلى سوق في عمّان، ليتم بيعها فيما بعد في الأسواق الأوربية والتركية».
وقال رئيس هيئة الآثار والمتاحف السورية، مأمون عبد الكريم: إن “عمليات التنقيب غير القانونية عن الآثار تهدد المقابر التاريخية في مدينة تدمر الصحراوية ومنطقة إيبلا التي تعود للعصر البرونزي.
ويبقى السؤال معلقاً عن مصير هذه الآثار، التي تعد إرثاً حضارياً للشعب السوري وللإنسانية جمعاء، والتي لا تقل خسارتها أهمية وقيمة عن خسارة الإنسان والعمران في هذه الحرب الشرسة المدمرة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث