الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / يوم في حياة مواطن حلبي

يوم في حياة مواطن حلبي

نسرين أنابلي

ثلاثة
أعوام ونصف العام من عمر الثورة كانت كفيلة بتغيير الكثير من عادات المجتمع السوري
والحلبي
خاصة،
واستبدالها بسلوكيات أخرى تتناسب مع متطلبات المرحلة
الحالية
.بعض
من هذه السلوكيات كان صعباً، ويتطلب التحلّي بالصبر والإرادة،
والبعض
الآخر لم يخلُ من الطرافة وروح الدعابة
.

أصبح ركوب سيارة خاصة ترفاً في مدينة حلب لا يقدر حتى المرتاحون
مادياً الاستمتاع به وسط تفاقم الأزمات المعيشية، فآثر أصحابها ركنها على الأرصفة
والانضمام للناس البسطاء وتقاسم ركوب المواصلات العامة معهم، فأصبح عدد المارين في
الشارع أكثر من عدد التكاسي التي يجد أصحابها صعوبة في القيادة وسط هذا الازدحام
الشديد
.

ورغم تذمر المواطنين من احتلال
السيارات للأرصفة المخصصة لهم، إلا
أنهناك أسباباًفعلية دعتمالكي السياراتإلى هجرسياراتهم والانضمامإلى ركب“المشّائين”، أوالتوجُّه إلىوسائل النقلالعامة، منهاغلاء البنزينوالازدحام علىمحطات الوقودللحصول عليه،وقلة الطرقالمستخدمة فيالمدينة نتيجةإغلاق معظمهالأسباب أمنية،إضافة إلىالحواجز التيقطعت أوصالالمدينة.

يقول خالد (23 سنة): “في السابق كنت أذهب إلى عملي بسيارتي، أما
الآن فالوقت المستغرق في الحالتين هو ذاته، فضلاً عن أني أرحت نفسي من عناء الوقوف
مدة طويلة أمام محطات البنزين
“.

رحلة التّدافُع على السرافيس

يقف الحلبيون وقتاً طويلاً بانتظار السرفيس، وما إن يلمحونه قادماً حتى
يركضوا مسرعين باتجاهه، وتبدأ رحلة التدافُع الهستيري الذي يشارك بها الجميع، رجال
ونساء، ولا تنتهي إلا بامتلاء السرفيس وانطلاقه.
أماالذي لميحالفه الحظ،فعليه الانتظارحتى وصولالحافلة التاليةليبدأ سباقاًجديداً معالمنتظرين أمثاله.

ورغم قيام الكثير من مالكي السيارات الخاصة بتحويلها لوسيلة نقل عامة
للتخفيف من أزمة المواصلات، إلا
أنهالا تستوعبالأعداد الكبيرةمن الركاب،وخاصة عندذهاب الناسلعملهم وعندرجوعهم منهستجد أمواجاًبشرية قدملأت الشوارع،وسيخيّل إليكاستحالة وصولهذا العددالهائل منالناس إلىأماكنهم المنشودة،لكنك ستستغربأين ذهبكل هؤلاءحين تسيرفي الشارعمساء، ولا تجدإلا القليلمنهم!!

تقول وفاء (24 سنة): “أجد صعوبة يومياً في الذهاب لعملي،
وغالباً ما أصل متأخرة، وأنا كفتاة لا يناسبني الانضمام إلى سباق ركوب السرافيس؛ كيف
لي أن أحشر نفسي بين
عشرات
الرجال والشبان؟؟ لذلك أفضل الانتظار على المشاركة في هذا التدافع المقيت لركوب
السرفيس
“.

الحلبي تحوّل إلى مواطن “بيتوتي”

اشتهر الحلبيون سابقاً بحبّهم لـ “السيران والمشاوير”، إلا
أن الظروف الحالية حوّلت الحلبي لإنسان (بيتوتي) يذهب إلى عمله صباحاً، ويعود إلى منزله
مساء. ففكرة الخروج من البيت إلا للعمل أو شراء احتياجات المنزل أصبحت عناء لا
يقدر الجميع على تحمله. هذا العناء يبدأ من الانتظار الطويل لوسائل النقل مروراً
بالتأخّر عن الموعد أو المكان المقصود بسبب الازدحام، ناهيك عن ارتفاع تكاليف تناول
الطعام أو الشراب في أحد المطاعم، الأمر الذي يدفع المواطن لتوفير هذا المبلغ
لتأمين متطلبات عائلته الأساسية.

وإضافة إلى ما سبق، فإن تساقط قذائف الهاون وإطلاق الرصاص في أية
لحظة سيجعلك تصرف النظر عن ممارسة رياضة المشي، وسيكون الحل الأفضل الجلوس في
البيت وشرب فنجان من الشاي أمام شاشة التلفاز الذي يعمل بكهرباء “الأمبير”،
طبعاً لأن الكهرباء الحكومية انقرضت لأجل غير مسمى
.

الحلبيون صابرون

أما أهم شيء اكتسبه الحلبيون خلال هذه الأزمة فهو الصبر، وهو الشيء
الوحيد الذي يجعلهم يستمرون في الحياة داخل مدينة صُنّفت على أنها الأخطر عالمياً.
فهم صابرون على القتل والتدمير، صابرون على الغلاء والازدحام والبطالة، صابرون على
فقدان أحبتهم بين شهيد أو لاجئ أو نازح، وهم أخيراً مصرّون على مواصلة الحياة
بابتسامة تقاوم القهر والألم
.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *