أحمد العربي
هي الحقيقة التي يبدو من
تصرّفات نظام الأسد أنه لا يعرفها. فالواضح من تعاطي هذا النظام مع القلق الدولي
من “داعش” وبدايات ترتيب الأوراق لتشكيل تحالف دولي في المنطقة
لحربها، أن النظام يخاطب المجتمع الدولي، وعلى رأسه أمريكا باللغة ذاتها التي
يخاطب بها مؤيديه عبر الإعلام، مستخدماً رسائل تستخف بعقولهم، وتستند إلى سذاجتهم
أساساً .
فهاهويوجّه الرسائل الواحدة
بعد الأخرى، عبر مسؤوليه بترحيبه بالتعاون مع الغرب في حرب الإرهاب واستعداده لخوض
المعركة بالوكالة عنهم في سوريا، بشرط أن يقدّموا له الدعم في خطاب ركيك جداً
وساذج، يظهره بصورة الضحية، التي تعاني من هول وفظائع “تنظيم الدولة”،
كما اعتاد دائماً هذا النظام. فهو ما انفك منذ ثلاث سنوات يوجّه تلك الرّسائل
للداخل والخارج حول الإرهاب القادم إلى سوريا والمؤامرة الكونية واستبساله في
حماية المنطقة بأسرها من هذا الإرهاب.
لكنّ سذاجتَه وقصورَ نظره السياسي أعماه عن رؤية
الحقيقة المتمثلة في عدم جدوى هذا الخطاب مع الغرب. فهؤلاء لا يأخذون معلوماتهم من
قناة الدنيا أو المواقع الإلكترونية التابعة له، ولا تنطلي عليهم بكائيات “بشار
الجعفري” وتراجيديات “وليد المعلم”.
هم أدرى منه حتى بما يدور
على الأرض، ولعبة “داعش” مكشوفة لديهم منذ اليوم الأول. فلا الغارات
التي بدأ النظام بشنّها على مراكز التنظيم بعد عام من سيطرته على ثلث الأراضي
السورية تنفع، ولا صور جنوده الذين ضحّى بهم في الرقة ومطار الطبقة تحرّك مشاعر
الغرب، فقد جرّب تلك السياسة من قبل المالكي حين ضحى بنصف العراق بتسليمها لـ”داعش”
وتاجر بمأساة “المسيحيين” و”الإيزيديين”،
فأطاح به غباؤه وقتله ذلك الوحش الذي استعان به سياسياً.
وهاهي إيران التي استعان بها الاثنان على شعوبهم
تطأطئ رأسها، متخلية عن المالكي، تغزلاً بالغرب، وتعلن على لسان رئيسها استعدادها
لحرب الإرهاب، وسيكون “بشار الأسد” على رأس نعاجها التي يمكن أن تضحّي
بهم في سبيل درء الخطر القادم.
لكن الأمريكان أعلنوها صراحة بأن هذا التحالف
سيكون مع الدول السنية في المنطقة، وأنه لا تعاون مع نظام بشار الأسد في خطاب واضح
المضامين، أن اللعبة قد انتهت وأن هذا التحالف سيكون لاجتثاث الإرهاب من كل
المنطقة بما فيه إرهاب إيران وحلفائها، وما يتّضح من سكوت الغرب في السنوات الثلاث
الماضية على العربدة الإيرانية في المنطقة، إلا لتوريطها وحلفائها أكثر ولدفعها
لكشف جميع أوراقها، وأهمها بالنسبة للغرب ورقة الإرهاب المدعوم منها، وهاهي تقع في
الفخ الغربي، وتخلق مجمعاً للجهاديين من كل العالم في نقطة واحدة، وبذلك تكون قد
أسقطت آخر أوراقها، وآن الأوان للتدخل الغربي لضرب جميع العصافير في المنطقة بحجر
واحد.
يبدو الوضع اليوم في
المنطقة ضبابياً، ولا أحد يعلم ما هي أبعاد الحرب القادمة التي يعدُّ لها الغرب
على تنظيم الدولة لكن المؤكد الوحيد هو أن نار تلك الحرب ستطال ألسنتها إيران
وحلفاءها في المنطقة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث