الرئيسية / تحقيقات / “الجهاد الالكتروني”.. حين يصبح تويتر وفيسبوك ساحة للمعركة

“الجهاد الالكتروني”.. حين يصبح تويتر وفيسبوك ساحة للمعركة

نسرين أنابلي

تأخذنا كلمة “الجهاد”
عند سماعها سابقاً إلى أرض المعارك والقتال والحروب،
وربما من باب الطفرة التقنية أو التجديد، أصبح هناك
مايعرف باسم “الجهاد الالكتروني”،كما انتشر التطرف الإسلامي في كثير من
الأماكن، ولاسيما في سوريا باعتبارها أصبحت مقصدَ كلِّ متطرفي الكرة الأرضية، بات
هنالك تطرف الكتروني له منتدياته وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

ولا يخفى على أحد كم
الحسابات المنتشرة على “تويتر وفيسبوك” لأشخاص وهميين يطلقون على أنفسهم
أسماء ذات طابع ديني “سلفية”، يعملون على نشر فكر جماعاتهم الجهادية
والترويج لها لاستقطاب الشباب من كل مكان، حتى أصبح لكلِّ مدينة يسيطر عليها “داعش”
حساب باسمها على “تويتر” كحساب “ولاية الأنبار” و”ولاية
الخير” (دير الزور) وولاية الرقة وولاية حلب.

جدوى “الجهاد
الالكتروني”

لقد تطوّر هذا “الجهاد الإلكتروني” على الشبكة العنكبتوية مع
تأجج الصراع في سوريا، حيث أصبحت سوريا والحرب التي تعصف بها مادة أساسية على
مواقع التواصل الجهادية، في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا في متناول الجميع، وأصبحت
الجماعات الجهادية المقاتلة مهتمة بنشر فكرها و”مآثرها” أكثر من ذي قبل،
وخصوصاً بطريقة مستقلة.

ومع تطوُّر الصراع في سوريا أصبح “تويتر وفيسبوك” من أهم مواقع
التواصل المستعملة من مفتيي الجهاد ومؤيديه، وحتى الجهاديين أنفسهم. وكان لبعض
المجاهدين الالكترونيين دورٌفي تسهيل هذا الأمر عبر وضع هذه المواقع في متناول
الجميع من خلال تفسير وشرح طريقة عمل موقع التواصل الاجتماعي.

بعد محاولات عدة، تمكّنت “صدى الشام” من التواصل مع أحد “الجهاديين
الإعلاميين”، وهو الشخص الذي كان مشرفاً على صفحة “المنارة البيضاء”
الخاصة بجبهة النصرة،والذي مازال حتى الآن يشرف على العديد من الصفحات التي تهتم
بنقل أخبار جبهة النصرة ونشر فكرها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

يقول هذا “المجاهد الإعلامي” عن أهمية الجهاد الالكتروني: إن “هذا
النوع من الجهاد، لا يختلف من حيث طبيعته وقيمته عن الأنواع الأخرى من الجهاد،
كالعسكري والاقتصادي والسياسي، بل يلتقي معها في أكثر من قاسم مشترك، وفي أحيان
كثيرة يخدمها على المستوى الدعائي والإعلامي، أو بالأحرى يستمد حقيقته منها
جميعها، ليبلور رؤية جهادية جديدة تواجه العدو فكريا واقتصادياً وإعلامياً”.

من هذا المنطلق- يضيف هذا “المجاهد”- فإن “مصطلح الجهاد الإلكتروني يطلق على ذلك
النوع من الجهاد، الذي يسعى إلى مواجهة العدو بنية حماية الإسلام، عقيدة وهوية
ومقدسات وأرضا وشعوبا،عن طريق توظيف مختلف آليات وبرمجيات التكنولوجيا الرقمية،
عبر شبكة الإنترنت، بقصد توعية الناس، وفضح الأعداء، والدعوة إلى مقاطعتهم، وضرب
مصالحهم ومواقعهم الإلكترونية الحساسة، وغير ذلك”.

يؤكد المصدر “الجهادي” نفسه، أنه مع فريق صغير من الشبان
والشابات “تمكنوا من خلال الخبرات التقنية في الفيديو والصور ومن خلال
الكتابات والأناشيد التحريضية،من تحريك مشاعر الآلاف من المسلمين في العالم أجمع،
وتحريضهم على النفير إلى الجهاد في صفوف جبهة النصرة عندما تحول الحراك الثوري إلى
حراك مسلح بسبب بطش الأسد بالشعب السوري”، ويضيف: “بدأنا ننصح الشباب
المتحمس للجهاد بإعطائه الإرشادات الصحيحة حتى لا يتم استغلالهم والإيقاع بهم من
قبل من أجهزة المخابرات التي تحارب المجاهدين في بلدانها،وذلك بالرغم مما كنا،
ومازلنانعانيه مع إدارة فيس بوك مثلاً التي تغلق منتدياتنا بشكل مستمر”.

شاب سوري مقيم في الكويت، ويملك حساباً باسم (أبو ضياء السوري)، يتحدّث لنا
عن “إيمانه” بأهمية مايفعله من خلال نشاطه “الجهادي” على
مواقع الانترنت قائلاً:”كنت أتمنى أن أعود لسورياـ وأشارك إخوتي في جهادهم ضد
الطاغية بشار الأسد ولكنّ ظروفاً شخصية حالت دون ذلك،وكوني خريج هندسة معلوماتية
فقد أحببت أن أشارك في الجهاد، ولو الكترونياً من خلال الإشراف على مواقع وصفحات
تهتم بنقل أخبار الجهاد،بالاضافة لتعليم المبتدئين كيفية إنشاء حسابات على مواقع التواصل
الاجتماعي وحمايتها من الإغلاق أو التبليغات التي قد تتعرض لها صفحاتهم،بالإضافة إلى
التواصل والبحث عن الكفاءات التي تخدم قضيتنا كمصممي الغرافيك وفنيي المونتاج
والفوتوشوب”.

الاستيلاء
والتجسس والتعطيل

عادة ما يقوم بمهمة “الجهاد الإلكتروني” خبراء مهرة، يتم تجنيدهم
من تنظيمات جهادية، ويمتازون بالقدرة على اختراق أي شبكة أو أي جهازللاستيلاء على
معلومات من مواقع “العدو” الاستراتيجية، والتنصت على مكالماته بفك شيفرات
إشارات أجهزته اللاسلكية والرقمية،بالإضافة إلى قيام “المجاهدين الالكترونيين”
بإرسال ونشر الفيروسات، وهي برامج، أو جزء في الشفرة التي تلج إلى الحاسوب بقصد
تخريب محتوياته، وهي تتميز بقدرة التكاثر والتوالد، والانتقال من حاسوب إلى آخر.

جهاديون بلغات
متعددة

أخذت الجماعات الإسلامية المتشددة، تتحول إلى جماعات متعددة اللغات بشكل
متزايد، خاصة على شبكة الإنترنت، فقد كانت اللغة العربية منذ فترة طويلة هي اللغة
الخاصة بالمتشددين الإسلاميين دون منازع،كذلك فإن الطلاقة في التحدث باللغة
العربية كانت تعد دليلاً على “التقوى” التي تميز صاحبها، فالإلمام بلغة
القرآن يعني أن صاحبها يملك المعرفة والحكمة، لكن يبدو أن “الجهاد” الذي
كان يوماً أحادي اللغة قد بدأ في التحول إلى “جهاد” متعدد اللغات على
نحو متزايد، إذ باتت الرغبة في الانتشار والوصول لأكبر عدد ممكن من الناس دافعا
لهؤلاء الجهاديين لإرسال رسائلهم الالكترونية بلغات مختلفة،كما ساعد انضمام الكثير
من الشبان ذوي الأصول الأوروبية في انتشار اللغات الأخرى بين صفوف هؤلاء الجهاديين
الالكترونيين.ونجد في فيديو قطع رأس الصحفي الأمريكي جيمس فولي مثالاً على ذلك،إذ قام
تنظيم “الدولة الاسلامية– داعش” من خلال أحد جهادييه الذي نفذ عملية
الذبح بتوجيه رسالته إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما باللغة الانكليزية على خلاف
شرائط الفيديو الأخرى للإعدامات التي ينفذها التنظيم والتي، غالباً ما نشاهد من
ينفذون حكم الإعدام يتحدثون اللغة العربية الفصحى مرفقين كلامهم بشواهد من آيات
القرآن الكريم.

حرب بلا مواجهة

ولعل من أكبر المشاكل التي تواجهها الدول التي تتصدى لهذا النوع من “الجهاد”،
ولاسيما،الولايات المتحدة والسعودية،هو كونه نوع من الحروب التي تخلو من
المواجهة،أي أن هؤلاء المجاهدين يصولون ويجولون أحراراً في أروقة هذا العالم
الالكتروني. فالجميع يدور في هذا الفلك اللامرئي، ويتحصّن وراء قلاعه الالكترونية
الصامدة إلى حين، ويوجه ضرباته الإلكترونية من “غرفة عمليات” بائسة في
ركن مجهول من هذا العالم.وتشير تقارير الى أن الولايات المتحدة تكبدت قرابة 250
مليار دولار حتى نهاية عام 2013 نتيجة محكافحتها “الجهاد الالكتروني”
وصد هجماته، كما تكبدت السعودية مليار دولار أيضاً في خلال العام نفسهوللسبب ذاته.

أخيراً، وبناء على هذه الأهمية الاستراتيجية التي توليها الجماعات المتشددة
لما يسمى “الجهاد الالكتروني”، لنشر فكرها ولاستقطاب المؤيدين لها حول
العالم، يجول في خاطرنا سؤال أو تساؤل، وهو هل سنشهد، ربما قريباً،إدراج هذاالنوع
من “الجهاد” في أسس الدين وطقوسه أيضاً، إضافة إلى العمل على تنميتهوازدهاره،
من خلال إعداد هذه الجماعات المتششدة للكوادر المدربة على أحدث التقنيات.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *