يعاني
المواطن الحلبي الذي يقطن المناطق التي تسيطر عليها المعارضة من غياب
الخدمات(المياه، الكهرباء، النظافة، الصحة)، والتي تحاول “المؤسسات الثورية”
تقديمها، رغم كل العقبات التي تعترض مسيرة العمل، من نقص المعدات والدعم وكثرة
الأعطال المتكررةوالناجمة عن قصف آلة النظام العسكرية.
وللوقوف
على بعض معاناة الأهالي في حلب، زارت “صدى الشام” أحد القطاعات الخدمية في
منطقة الأنصاري بالمدينة، حيث يتفرع عمل هذا القطاع إلى أربعة أقسام، ويختص كل قسم
بمحور خدمي، ورغم كبر هذا الحي “الشعبي” والذي يضم 11 حياً، إلا أن قطاع
الخدمات ينجح أحياناً في تأمين أغلب الخدمات التي يحتاجها الأهالي.
وفي
حديثه لـ “صدى الشام” شرح رئيس القطاع، (أبو بشير) آلية عمل القطاع
قائلاً:”يستمر عملنا على مدار 24 ساعة وذلك لما تفرضه الأوضاع الطارئة،
ويتركز عملنا غالبا في الساعات المتأخرة من الليل، وذلك لأن أغلب النقاط التي نعمل
بها، هي في دائرة رصد قناص النظام ولذلك نغتنم فرصة الليل تستراً من القنّاص”.
وعن
عوائق وصعوبات العمل بيّن (أبو بشير)أن ” محدودية عدد العمال والنفص في
المعداتوالسيارات الخدمية والطيران الذي لايفارق سماء الحيوغيرها، كلها أمور تحول
دون تقديم الخدمة بالجودة التي نسعى لها”.
ويقوم
المركز باستقبال شكاوى المواطنين من أبناء الحي، ويستنفر المركز طاقمه تزامناً مع
أي استهداف للحي من قبل طيران النظام بالبراميل المتفجرة.
ويضم
محور الكهرباء في القطاع خمسة موظفين فقط، ويقول العاملون هنا: إن حجم العمل
المطلوب في محور الكهرباء بحاجة إلى عشرات العمال لتغطية الأعطال شبه الساعية
الناتجة عن الاستهداف المتكرر!
وتعليقاً
على ذلك، فقد ذكر (ابراهيم) مسؤول صيانة الشبكة الكهربائية في القطاع، جملة من
المشاكل التي تواجه فريق العمل، من نقص العدد، وغياب مستلزمات الأمان للعاملين
(أحذية، وقفازات عازلة، وغيرها)، إلى
الاستهداف المتكرر من القناص.وأشار إلى الحاجة المتزايدة للكابلات المتوسطة، والتي
تتعرض للتلف بعد القصف، لينتج عن ذلك خروج كميات كبيرة منها عن الخدمة.
صهريج
واحد يخدم الحي
لا
يوجد لدى القطاع سوى صهريج واحد (16000 ألف ليتر) ليؤمن حاجة الأهالي من المياه،
ويعاني الحي من انقطاع شبه دائم في مياه الشبكة، كما أغلب أحياء مدينة حلب الأخرى.
وينقل الصهريج يومياً مامعدّله خمس نقلات، ويعتبر هذا
العدد من النقلات يومياً انجازاً كما يصفه القائمون هنا، إذا ماتمت مقارنته بكمية
المحروقات الواردة للقطاع من المجلس المحلي للمحافظة.
بدوره
أكد رئيس “المجلس المحلالحر”، عبد العزيز مغربي على ماوصفها
“إنجازات” للمؤسسات الثورية، التي تقوم على خدمة المدنيين، رغم أعتى
حملة تتعرض لها هذه المدينة.
وتساءل:
“ألا يعتبر إنجازاً أن تخلو حلب من الأوبئة، بينما من الطبيعي أن لاتفارق
المدينة الأوبئة، نظراً للإهمال الذي تتعرض له المدينة، وريفها”.
ويقوم
عمال النظافة في القطاع بجهود جبارة، على حد وصف الأهالي هنا، وذلك لتوفر سيارة
نظافة واحدة أيضاً لدى القطاع، والتي تقوم بترحيل
القمامة لكامل الحي. بالإضافة إلى ترحيل الأتربة، وبقايا الدمار، وذلك عقب
كل عملية قصف يشنها طيران النظام على الحي.
أبو
بكري(50 عاماً) أحد أبناء حي الأنصاري،عبر عن امتنانه لما يقدمه قطاع النظافة،
وأشار إلى أن أهالي الحي يقدرون جهود العاملين في هذا الحقل، رغم التقصير الخارج
عن إرادتهم أحياناً، والذي يتعلق بضعف الإمكانات وكبر حجم العمل المطلوب.
من
جانبه عّبر عبد الرحمن (44 عاماً) عن تذمره من التأخر في أعمال الصيانة للشبكة
الكهربائية، ولم يخف عتبه على القطاع، واستدرك قائلاً: “أعذرهم لأنهم يبذلون
مايستطيعون تقديمه”.
حب
الحياة
ولايختلف
قطاع الأنصاري عن بقية القطاعات الخدمية
الأخرى المتواجدة في المدينة لجهة الصعوبات والموانع والتعايش مع الخطر، إلا أنه، كما يبدو، وبمقابل
كل ذلك هنالك إصرار على العمل.
ووصف
الناشط الإعلامي (فجر الدين) الأهالي المتواجدين في المدينة بـ “أشجار السنديان”،مؤكدا أن البقاء في
هذه المدينة هو صورة من صور حب الحياة ، رغم أنها مدينة مسكونة بالموت في هذه
الظروف الصعبة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث