الرئيسية / تحقيقات / سوريون يعيشون الحب في بلاد اللجوء

سوريون يعيشون الحب في بلاد اللجوء

ن . أ

حكايات حب استثنائية يعيشها
شباب سوريون، ثاروا من أجل كتابة تاريخ جديد لبلدهم، ويغزل خيوطها عشاق وقعوا معا
ً في هوى الحرية، إنهم يعيشون كل شيء في أقصى مداه، ذروة
المعاناة والتضحية والشجاعة، وأيضاً الحب.

ثمة قصصٌ تكللت بالزواج وأخرى ينتظر أصحابها
تحقيق هذا “الحلم”.

العشق واللجوء

لمحمود الشاب العشريني الذي
ينتمي لريف إدلب، ذكريات في مخيم كيليس في تركيا، غير تلك المتعلقة بسوء الأوضاع
الإنسانية وفقدان الوطن والعمل. في هذا المخيم ولدت قصة حب بين محمود وغادة،
الفتاة الحموية. يعرفان بعضهما منذ سنتين عندما اضطر محمود وعائلته للهروب من
سوريا واللجوء إلى تركيا، وقتذاك كانت غادة قد سبقته للمخيم بأشهر قليلة، ومن خلال
التعارف واللقاءات المستمرة ولدت قصة حب بين هذين الشابين.

اضطر محمود منذ سنة للخروج
من المخيم هو وعائلته بحثاً عن عمل يوفّر لهم حياة كريمة أفضل من تلك التي
يعيشونها في المخيم، لكنه مازال يتواصل مع غادة على هاتفيا يومياً، ومازال حبهما
مستمراً رغم الضبابية التي تحكم نهاية هذه العلاقة.

“أعمل حالياً في محل
للموبايلات في سوق مدينة كيليس، وأنا مسؤول عن رعاية أمي وأختيّ، وهذا الأمر بحدّ
ذاته مرهق مادياً، فكيف لي أن أفكر في الارتباط بالفتاة التي أحبها”؟؟ كلمات
قالها محمود بلغة المغلوب على أمره والذي لا يملك أن واقعه يغيّر شيئاً.

أما رياض (30 سنة) من ريف
حلب، فقصّتُه تختلف عن قصة محمود، هو يرى أن الحياة بكلّ الأحوال تمضي باختلاف
ظروفها والإنسان الإيجابي هو الذي يستطيع أن يخلق سعادته وسط أي ظرف، وهذا ما دفعه
للزواج بفتاة سورية كانت تجمعهما قصة حب استمرت عام. يقول رياض: “أنا أعمل في
ورشة بناء حالياً، ونسكن أنا ووالداي وزوجتي في بيت مؤلف من غرفتين، في الواقع لم
يكن هناك تكاليف للزواج سوى ثمن الخواتم وبعض الملابس للعروس. ربما الأوضاع
المادية ليست على ما يرام، ولكني أسعى لتحسينها، وفي النهاية نحن نعيش أزمة مفتوحة
لا نهاية لها، وأنا أرى أن الحياة يجب أن تستمر مهما كانت الظروف، والزواج أو عدمه
لن يغير من الواقع شيئاً”.

الحب يجمع الضيوف
بسكان البلد الأصليين:

وصل فادي (28 سنة)
من مدينة حلب إلى مدينة غازي عنتاب التركية منذ سنة تقريباً، ساعدته عائلة تركية في
استئجار غرفة صغيرة في البناء الذي تسكن فيه، يعترف فادي بأنهم كانوا بمثابة الأهل
بالنسبة له، واحتضنوه كفرد من أفراد عائلتهم، وهذه الألفة أدت لولادة قصة حب بين
فادي ونوسين، الابنة الوسطى للعائلة التركية.

استطاع فادي
تأمين عمل مع إحدى المنظمات الإغاثية، وهو يسعى للحصول على عمل إضافي لتحسين وضعه
المادي، آملاً أن تكلل علاقته بحبيبته بالزواج. يقول فادي: “عندما نخرج أنا
ونوسين إلى أي مكان أو نجتمع بأصحابها وأقاربها لا تجد حرجاً في تعريفي للجميع
بأني خطيبها، رغم أن الخوف يمنع الكثير من الفتيات التركيات من الارتباط بشاب سوري،
خوفاً من انتمائهم لجماعات “جهادية” أو لأسباب تتعلق بالظرف المادي
والمعيشي”.

التحقت غالية، (22
سنة) من مدينة حلب، بالجامعة في مدينة أورفة لكي تتخصص بالأدب الانكليزي، وهناك
وقعت بغرام شاب تركي. تقول غالية: “نحن من بيئتين مختلفتين، ولكننا منسجمان
ومتفاهمان لأبعد الحدود. وساعد إتقاني للغة التركية على زيادة التقارب
بيننا”.

وتضيف: “بصراحة لا أريد حالياً التفكير
بمصير هذا الحب، أريد فقط أن استمتع بالحالة العاطفية، عدا عن أنه مازال أمامي
الكثير لإكمال دراستي، ولا نعرف أنا وعائلتي، إذا ما كنا سنستمر في العيش بتركيا
أو ربما ننتقل إلى دولة اخرى، أو في تصورٍ حالم، أن نعود لوطننا سوريا، ولكني لا أخفي
رغبتي الحقيقية في الزواج من الشاب الذي أحب”.

أحبّها في سوريا وتزوّجا في تركيا :

لم تكن تعلم
ريما، حين التحقت بالثورة، بأن الثورة ستحقق لها حلمها الذي طالما حلمت به
الفتيات، ولم تتوقع لقاء الشاب الذي حلمت بلقائه على مدى سنوات خارج الأراضي
السورية. تروي ريما قصتها قائلة: “تعرفت إلى زوجي سمير في حلب، حيث كنا نعمل
بمجال الإغاثة في المناطق التي لا يسيطر عليها النظام، وبعد فترة اكتشفنا أنه يوجد
بيننا العديد من الأصدقاء المشتركين، وبدأنا نلتقي بين الحين والآخر، وعندما اشتدت
حدّة القصف والقتل اضطررت للجوء إلى تركيا، ولحق بي سمير بعد فترة. وفي عينتاب
استمرت علاقتنا، وقررنا بعد ذلك الزواج”. وتضيف قائلة: “سمير شخص “شهم
ونبيل”، وأنا أشعر بالسعادة معه، وسنكمل حياتنا معاً سواء بقينا هنا أو
سافرنا إلى دولة أخرى”.

رغم كل الظروف
القاسية التي عاشها السوريون، ورغم التهجير والتشرد، فما زالوا حتى الآن قادرين
على الحب والعطاء، ومازالت لديهم القدرة على التفكير بالمستقبل وإيجاد أسباب
السعادة وسط الكثير من البؤس الذي يلاحقهم أينما كانوا.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *