على خلفية الاشتباكات التي دارت مؤخرا بين
كتائب وأطراف مسلحة عدة في درعا (منطقة اللجاة)، وبين مسلحين من بلدات في ريف
السويداء الغربي، والتي أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من الجانبين، اتهم ناشطون
وإعلاميون من محافظتي درعا والسويداء نظام بشار الأسد بافتعال فتنة بين أهالي
المحافظتين، ودعوا إلى وقف هذه الفتنة فورا”.
وأصدر هؤلاء بيانا مشتركا دعوا فيه إلى
وقف الفتنة بين أهالي درعا والسويداء، قائلين: إن “نظام بشار الأسد موجود في
دمشق وليس في السويداء، وإن من يريد توجيه السلاح نحو السويداء، أو توجيه السلاح
من السويداء نحو درعا، هو من يريد لهذا النظام الاستمرار”.
واتهم البيان، الذي تلقت “صدى
الشام” نسخة منه، النظام بإثارة النزاع بين كتائب وأطراف مسلحة من درعا، ومسلحين
من ريف السويداء، حيث مازالت الأجواء متوترة.
واتفق الموقعون على البيان على وقف نشر أي
معلومات تبث الطائفية والتجييش بين الطرفين، كما اتفقوا على إنشاء غرفة أخبار
موحدة بين أبناء درعا والسويداء تكون مسؤولة عن نقل المعلومات وتقديمها لأبناء
درعا والسويداء، يتم من خلالها توضيح أي نقاط خلاف بين الجانبين”، واعتبروا
أن “كل الصفحات وحتى صفحات الأفراد الشخصية التي تنشر أخبارا من شأنها بث
الفتنة ستعتبر معادية للمحافظتين وتسعى لإشعار نار طائفية”.
وجاء في البيان، أن “الطاقم الإعلامي
بدأ بالاتصال مع قادة الألوية المقاتلة في درعا، من جهة ومن جهة مقابلة سيتم العمل
للاتصال مع مشايخ العقل في السويداء للعمل على إيجاد صيغة مشتركة بين الجهتين لوقف
المعارك فوراً ووقف نزيف الدم”.
ولفت البيان إلى أن “كثيرين ممن
أرادوا بث الفتنة بين درعا والسويداء عبر التاريخ قد فشلوا، واليوم، عبر جيل
الشباب الواعي والوطني والغيور على أرضه ووطنه، سيوقف نار الفتنة عبر وعيه لها
ولمن سعى منذ ثلاث سنوات، ومايزال يسعى لبثها.
كما جاء في خاتمة البيان، أنه “ما
زال مفتوحا لمن أراد المشاركة من أبناء درعا والسويداء للتوقيع عليه، وأن الانضمام
إلى غرفة الأخبار المشتركة متاح للإعلاميين في المحافظتين”.
يذكر أن اشتباكات دارت، ليل الجمعة
الماضي، بين مجموعات مسلّحة، تتخذ من قرى البدو في اللجاة، شمالي غرب السويداء،
نقطة انطلاق لها، وبين مجموعات مسلّحة من أهالي السويداء “الدروز”
محسوبة على النظام، أدت إلى سقوط العشرات بين قتيل وجريح من الجانبين.
وذكر ناشطون أن مئات العائلات من سكان قرى
الجبل من البدو نزحوا من منازلهم باتجاه عمق اللجاة، تحسّباً من هجمات انتقامية،
ما ينذر بوقوع اقتتال واسع بين سكان المنطقة من الطرفين.
وأفاد ناشطون من السويداء، أن الأحداث
بدأت بإطلاق النار على سيارة يقودها أحد عناصر “الشبيحة” بين قريتي
عريقة وداما بالسويداء على تخوم منطقة اللجاة، ما أدى إلى جرح ستة أشخاص كانوا
يستقلون السيارة، فيما لاذ المسلحون بالفرار، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن
الهجوم.
على إثر ذلك تداعى ما يُعرف بعناصر الدفاع
الوطني، التابعين للنظام، من القرى المجاورة، وتجمّعات محلية، وشنوا هجوماً على
تجمعات قالوا إنها للبدو في أطراف منطقة اللجاة قرب قرية داما، التي تعرض عدد من
منازلها للقصف بقذائف الهاون، وهي البلدة التي تستخدمها قوات النظام كنقطة انطلاق
في عملياتها ضد قوات المعارضة في اللجاة،
وحمّل معارضون من السويداء مسؤولية ما جرى
وما قد يجري، لأجهزة أمن النظام في السويداء، التي تستغل مخاوف الناس، وتعمل على
التجييش وجعل السكان في الجبل يشعرون، كأقلية، بأنهم مستهدفون من قبل الآخرين، وأن
الخيار الأفضل بالنسبة لهم هو الالتصاق بالنظام، معتبرين أن ما يجري هدفه أيضاً
جرّ أهالي المنطقة السويداء إلى اقتتال أهلي يُغرق الجميع في دوامته، تارة مع
البدو، وتارة أخرى مع جيرانهم من أهل درعا.
ولفت هؤلاء المعارضون، إلى أن النظام
أطلق، منذ بدء الاحتجاجات في سورية قبل أكثر من ثلاثة أعوام، يد “الشبيحة
والزعران” في جبل العرب، ودعمهم بالسلاح والتدريب، وأصبحوا مصدر خطر على
السلم الأهلي، يسرحون ويمرحون كما يحلو لهم، في ظل وجود أغلبية من السكان لا حول
لها ولا قوة.
من جهتها، دعت “مشيخة عقل”
طائفة المسلمين الموحدين في سورية، في بيان لها، “أبناء الوطن إلى عدم
الانجرار وراء الفتنة”. وطلب البيان “من مختلف أطياف المجتمع التمسك
بشعار الأجداد إبّان الثورة السورية الكبرى ضد المستعمر الفرنسي، فالدين لله
والوطن للجميع، والتعامل مع بعضهم بروح الأخوّة والتمسك بالقوانين والأنظمة
وتطبيقها على الجميع من دون استثناء”.
يُشار الى أن التوتر بين أهالي السويداء،
وجيرانهم من بدو المحافظة، ليس الأول من نوعه، فقبل نحو شهر قُتل شاب من قرية
مجادل، ورد عناصر الدفاع الوطني بقتل شابين من البدو، وجرت عمليات خطف متبادلة في
قرى المحافظة، الأمر الذي زاد من توتّر الأجواء بين الطرفين، واستعاد السكان أحداث
عام 2000، إثر نزاع بدأ بالخلاف
على الرعي في أراضٍ زراعية، وانتهى بمقتل العشرات بين الجانبين وتهجير المئات من
منازلهم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث