حلب – مصطفى محمد
تزامنا مع التطورات التي يشهدها الريف
الشمالي لمدينة حلب، وإعلان تنظيم “داعش” عن حملتها “الثأر
للعفيفات”، والتي هدف من خلالها إلى استكمال سيطرته على عموم الريف الشمالي،
وصولا لمعبر باب السلامة الاستراتيجي، تبنى مجلس الأمن الدولي منذ أيام، قراراً
بالإجماع، يقضي بفرض عقوبات على تنظيم “الدولة الاسلامية” و”جبهة
النصرة “، فرعي تنظيم القاعدة في سوريا .
ورغم أن القرار الدولي حظي بإجماع أعضاء
مجلس، ولاقى ترحيبا من جهات وأوساط عدة، فقد أجمعت أغلب الأوساط المحلية في مدينة
حلب على عدم الترحيب به، معتبرة أن الأحق بهذا القرار هو “نظام الأسد،
وأعوانه”، بينما لم تخفِ تلك الأوساط تخوفها من استخدام القرار ضد الثورة
السورية، ومكوناتها.
وقال عضو الهيئة السياسية في “الجبهة
الإسلامية” محمد بشير لـ “صدى الشام”: إن “العصابة الأسدية
المجرمة وبقية الميليشيات الشيعية الطائفية هي الأكثر إجراماً، والأكثر استحقاقا
بهكذا قرار”، مضيفاً أن “القرار بهذه الطريقة لن يساهم في حل المشكلة
السورية، لأنه يستثني الجهات الأكثر إرهاباً وإجراماً”.
واستغرب بشير، “من وضع تنظيم داعش مع
جبهة النصرة في السلة نفسها، رغم ارتباط الأخيرة بالقاعدة”، مشيراً إلى
“أن داعش تنظيم إجرامي متوحش لا يمت للإسلام بصلة، وهو في حرب مستمرة مع بعض
الفصائل، بينما جبهة النصرة، ورغم الخلاف في التصورات والرؤى معها، فإنها تدافع عن
الشعب السوري حتى الآن في وجه العصابات الطائفية المجرمة”، على حد تعبيره.
وتساءل بشير: هل “تكون مثل هذه
القرارات محاولة لذر الرماد في العيون؟, والتغطية على التسهيلات الاستخباراتية
التي قدمت للتنظيم، من غض للبصر عن مئات المهاجرين, و ترك مناطقه آمنة من قبل
عصابات المالكي والأسد، والرقة مثال على ذلك؟”.
وخلص عضو الهيئة السياسية في “الجبهة
الإسلامية” إلى أن “التنظيم يعتمد على موارد البلاد من نفط وغيره، أكثر
من اعتماده على التمويل الخارجي”، مبيناً أن “سياسات المجتمع الدولي،
التي تركت نظاماً يقتل شعبه بوحشية, كانت خير مغذًّ لبذور الغلو والتطرف, التي
يمثلها تنظيم داعش”.
من جانبه، يرى رئيس المجلس المحلي لمدينة
حلب، المكنى بـ (أبي سلمى) أن “المجتمع الدولي كان يعمل منذ البداية سراً على
وأد الثورة، وبدأ يعمل الآن علناً”، محذراً من أن” قرار مجلس الأمن جاء
ليجفف دعم الثورة السورية عموماً، بينما يبقي على المال السياسي القذر”.
ولفت أبو سلمى، خلال حديثه لـ “صدى
الشام” إلى أن “مجلس الأمن سيعتبر كل التحويلات غير الدولية محسوبة على
المعاقبين بشكل غير مباشر، وسيوقف ضح المال للثورة”، مبيناً أنه في هذه
الحالة، فإن أي داعم لها لن يغامر بتجميد حسابه”.
من جانبه وصف “أبو عيسى” قائد
“لواء ثوار الرقة” القرار الدولي الأخير بـ “غير الفعال”،
مشيرا إلى أن تنظيم الدولة لايحتاج إلى تمويل خارجي، بينما يسيطر على أغلب آبار
النفط السورية، ويبيع نفطها بمئات آلاف الدولارات يوميا !.
يذكر أن قرار مجلس الأمن الصادر يوم
الجمعة الماضي يستهدف قطع الإمدادات البشرية والمالية عن تنظيمي “الدولة
الإسلامية”، و”جبهة النصرة”، ونزع وتفكيك سلاحهما، وأي تنظيمات
أخرى على صلة بالقاعدة.
وبعيداٌ عن القرار الدولي وتداعياته، تشهد
مدينة مارع بريف حلب (معقل لواء التوحيد)، ومحيطها حشداً من قوات المعارضة،
تزامناً مع حشد “داعش” لقواته إيذاناً باقتحام المدينة، بعد قصفها
بالمدفعية والدبابات بشكل شبه يومي.
ونشرت “الجبهة الإسلامية” شريط
فيديو يظهر فيه عبد العزيز سلامة، قائد الجبهة الإسلامية في مدينة حلب مرتدياً
الزي العسكري، وهو يقوم بجولة تفقدية على الجبهات المحيطة بمدينة مارع.
من جانبها أعلنت “جبهة النصرة”
عن إرسالها رتلا عسكريا لمقاتلة تنظيم
داعش، بعد أن كان الأخير قد انسحب من أغلب تلك الجبهات، وذلك قبل سيطرة التنظيم
على مدينة أخترين.
وأكد زكريا نجار، المسؤول الإعلامي
“لكتائب قبضة الشمال”، على جاهزية قوات المعارضة لصد الهجوم الذي سيقوم
به “داعش”، وأشار إلى وصول الدعم من أغلب فصائل مدينتي حلب وادلب، إلى
المدينة بأعداد “مطمئنة”، على حد وصفه.
وبموازاة ذلك، تمكنت قوات المعارضة من صد
هجوم كانت قد شنته قوات النظام، على جبهة
البريج (مناشر الحجر)، وذلك في محاولة من قوات النظام التقدم باتجاه مشفى
الكندي التي تسيطر عليه قوات المعارضة.
ونفى الإعلامي في الجبهة الاسلامية، أبو
عمر الشهادة، الأنباء التي تحدثت عن سيطرة قوات النظام على مشفى الكندي، مؤكداً
على تواجد قوات المعارضة داخل المبنى.
يشار إلى قوات المعارضة، قامت في وقت سابق
بنسف المبنى، الذي يؤمن حالياً الطرق الواصلة بين المدينة وريفها الشمالي، وذلك
تخوفاً من إعادة سيطرة قوات النظام عليه.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث